صحيفة سبق 31 مشاهدة

يروي خالد، أحد الشباب السعودي الذي يرغب في دخول مجال القطاع التجاري، والبدء بتجارته الخاصة بدلاً من الوظيفة التي يرى فيها قتلاً للطموح.. يقول: كانت تراودني أحلام بجميع ألوان الطيف عندما أفكِّر في البدء بتجارتي الخاصة، والانطلاق - بإذن الله - إلى عالم البزنس الواسع، وتحقيق حلمي بأن أصبح تاجراً يُشار إليه بالبنان، ويتحدث الناس عنه. يضيف: فكرتُ فقررتُ أن تكون البداية بمواد البناء؛ وافتتحت محلاً لبيع هذه المواد، وكنت السعودي الوحيد في المنطقة معتقداً في البداية أن هذه ميزة، ستحقق لي النجاح السريع، إضافة إلى التزامي بالمحل ليلاً ونهاراً، لكنها - في الحقيقة - عقبة في طريقي؛ فالكل لا يرغب في الشراء مني، كما أن المقاولين ــ وجميعهم من الوافدين ــ عندما يأتون لتأمين مستلزماتهم لا يرغبون في الشراء من السعودي، وتلاحظ كأن بينهم تقارباً أو تفاهماً، لا تعلم ما هو، إضافة إلى أن مندوبي الشركات الكبيرة لتأمين مواد البناء - وجميعهم وافدون - لا يعطونك ما تطلبه بـ"الآجل"، بعكس لو كان مدير المحل أجنبياً؛ ما يؤثر في نشاطك؛ ما اضطرني في النهاية إلى إغلاق هذا النشاط، والتوجُّه إلى نشاط الجوالات ومستلزماتها، وواجهتُ المشكلة نفسها؛ فالأغلبية من الأجانب، ويعملون تكتلاً ضدك، ويأتي مندوب الشركات الكبيرة ويؤمن لأبناء جلدته ما يطلبون، وبـ"الآجل"، وأنا لا يعطيني ما أطلب وبـ"الكاش"؛ ما يؤثر في نشاطي، ويحد من إقبال الزبائن.

ما ذكره خالد ينطبق على جميع الأنشطة التجارية، وليس محصوراً في مواد البناء والجوالات؛ فهناك قطاعا الأدوية والمواد الغذائية والمشروبات، وغيرهما.. فسيطرة الوافدين واضحة تماماً، وتتعدى المنافسة الشريفة إلى أن يتم طرد المواطن من هذا المجال.

نسمع كثيراً أن التجارة خير وبركة، والبلد فيه خير كثير، وهذا صحيح، ولكن ماذا يصنع المواطن في هذا البحر المتلاطم والأمواج الهائلة التي تقذفه هنا وهناك إلى أن يتم رميه في الخارج، وكأنهم يقولون له "اذهب إلى الوظيفة؛ فهي مكانك فقط"؟

وأستطيع القول إن أغلب هذه الأنشطة تحتاج إلى وسيط أجنبي للتسويق.

نحتاج حالياً إلى وقفة جادة وحازمة مع هذا الموضوع، وتطبيق القرارات التي تُحدُّ من سيطرة الأجانب، وتفعيلها على أرض الواقع؛ فنحن نمر في وقتنا الراهن بمرحلة نحتاج فيها إلى تكاتف القطاع الخاص مع أبنائنا، سواء في تجارتهم الخاصة، أو في عملهم مع الشركات والمؤسسات، وحمل العبء قليلاً عن الدولة. والوظائف ليست هي الحل الوحيد للقضاء على البطالة، وبالأخص في ظل المكاسب الكبيرة التي تحققها التجارة، ولكن من يحمينا من سيطرة الأجانب؟

لا أطالب بتحييدهم نهائياً؛ فنحن في طور النمو؛ ونحتاج إليهم، بشرط أن تكون المنافسة شريفة، وعدم تكتلهم على المواطن في حال رغبته في البدء بنشاطه الخاص.

المواطنون السعوديون بالرغم من تعدد الأنشطة التجارية في السعودية، التي تدر مليارات الريالات، لا يزاولون بشكل فعلي إلا نشاطَيْن، هما الأسهم والعقارات، والباقي في يد الأجانب؟ وللمعلومية، فإن سيطرة الوافدين على الأنشطة التجارية ليست في المدن الرئيسية فقط، بل في جميع المدن دون استثناء.

تحويلات الوافدين في عام 2014 م تجاوزت 153 مليار ريال، وهو رقم فلكي، أعتقد أن البلد أولى به.

متعلقات