صدى تبوك 14 مشاهدة
آداب الاختـلاف

الاختلاف الفكري، والأخلاقي، والاجتماعي من سنن الحياة منذ القدم، والاختلاف ضرورة للتطور، بل هو وسيلة التطور الثقافي، والحضاري عبر المسيرة البشرية، وهي وسيلة تمحيص الأفكار حتى تدفع إلى ظاهرة تجمع الخيار من جناحي الاختلاف، والاختلاف ثنائية؛ كالنور والظلام، والذكر والأنثى؛ والخير والشر.

والاختلاف في المعتقدات والقيم الأخلاقية ، فالتوحيد والكفر يتجادلان من خلال الاختلاف أو هما جوهر الخلاف حولهما حتى يتبين البرهان ، فيؤمن من يؤمن ويكفر من يكفر، والاختلاف في الأديان كشف عن اختلاف في الأديان الربانية في الشرائع وتوحد في المعتقدات: فالاختلاف يبرهن للإنسان ويمحص ويدفع الإحساس إلى الانفعال والمعرفة، ثم القناعة أو العمل.

والعوامل البشرية وتنافسها ورغباتها نقلت الاختلاف في الرأي بالجدل والحوار إلى الفرقة ، والابتعاد، والانتقام، والسيطرة ، فكانت الحروب والسفك ، والسلب.

إذن الاختلاف حالة وسطية توصل إلى الكمال والحق، فإذا تجاوزت الوسطية سميت الافتراق، فأخذت اتجاه الإفراط.

• الاختلاف وجدله أوجد الفكر الفلسفي والخلاف حول الفلسفة ولد علم الانضباط والمنهج وهو علم المنطق، وعلم المنطق تولد فيه تكاثف المعرفة وتفرع منه العلوم وأنواعها، وما زال الاختلاف شعلة الفكر وينمي المعرفة.

• الاختلاف أوجد النظريات والاختلاف حولها والجدل والحوار حتى كشف براهينها وأوصلها إلى تجارب وربما تجارب متباعدة وتنافسية كما في الطيران، والأسلحة المدمرة، والتقنية المعاصرة وما يزال، ولو زال الاختلاف لتعطلت الصناعات.

• الاختلاف هو ضياء الحياة، إذا ابتعد عن الأهواء، والانفعال، وخلا من الرغبات المتعالية المتسلطة.

• وأنت كما تقرأ التاريخ الإسلامي تجد اختلافين متفرقين أحدهما السلطوي، فأدي إلى الافتراق وتشطر الخلافة والحرب الضروس المتواصلة.

• أما الاختلاف العلمي، والفقهي، والتأويلي، فإن الذين قادوه انفصلوا عن السياسة والسياسيين، والأهواء، فكان اختلافا بردا وسلاما وخيرا --- أكثر

متعلقات