صحيفة سبق 22 مشاهدة

قد نحتاج في فهم الأوضاع الدولية الراهنة، وما قد يطرأ عليها من تغيرات مستقبلية، إلى قراءة العناوين البارزة للأحداث دون الدخول في تفاصيلها، إذ التفاصيل غالبا ما تتسبب في لفت الأنظار عن الصورة العامة والأهداف والغايات الكلية التي تسعى إليها الدول الكبرى.

النقطة الأخيرة في سجل الأحداث الدولية الكبرى، هو التدخل الروسي عسكريا في معادلة الصراع في سوريا، وهو التدخل الذي لم يواجه بأية مقاومة من الولايات المتحدة الأمريكية، ولا الحلفاء الغربيين الآخرين، الذين لاذ بعضهم بالصمت، فيما أيد الآخر هذا التدخل بمبررات شتى.

قبل التدخل العسكري الروسي في سوريا، كان التدخل الإيراني الرافضي، وبدعم من حزب الله اللبناني، وميليشيات أخرى رافضية، من جنسيات مختلفة، عراقية وباكستانية وأفغانية، ولم تحرك الولايات المتحدة ساكنا، وكذا كل الدول الغربية التي في ظاهرها تتخذ موقفا مناهضا للتمدد الإيراني.

إذن في سوريا، اجتمعت قوات الدب الروسي، بمباركة واضحة وعلنية من الكنيسة، لمواجهة "الإرهابيين"، في إشارة للثوار من أهل السنة، وقوات رافضية متعددة الجنسيات، بدعم ومباركة من ملالي إيران، الذين لم يخفوا يوما دعمهم لعائلة الأسد العلوية، وأن حربهم هي ضد "التكفيريين" "النواصب"، في إشارة كذلك إلى أهل السنة.

كل هذا يؤكد أن ما يجرى في سوريا الآن، ليست إلا محاولة لتثبيت الحكم العلوي الأسدي، بدعم روسي ـ إيراني، وصمت غربي، ومحاولة لوأد الثورة السورية سنية الهوية، التي تثير الفزع بهذه الهوية الواضحة عند الصليبيين والرافضة واليهود جميعهم.

نحتاج أن نربط بين هذا المشهد، وما حدث في العراق، عام 2003م، من تحالف غربي سعى لإسقاط نظام صدام حسين، بمبررات مختلفة، وكان تحالفا باركته كنائس الغرب جميعها، وقد فضحت الصورة، كيف كان يتم تعميد الجنود ومدهم بشحنات كنسية للقتال في العراق.

ثم كان الدخول الرافضي الإيراني للقتال إلى جانب القوات الكنسية الغربية لإسقاط هذا النظام، ومن بعده كان التوافق الرافضي ـ الكنسي، على إبعاد أهل السنة وإقصائهم، والتمكين لحكم الملالي في العراق، إذ بات العراق محمية غربية تحكمها دولة الملالي الإيرانية.

إن أمتنا غافلة عما يجرى حولها من حرب كونية ضد المكون السني، الذي اجتمعت عليه كل هذه الطوائف، وكان سهم الحرب هم الرافضة بقلوبهم السوداء على أهل السنة.

متعلقات