صحيفة سبق 46 مشاهدة

عندما تم إعلان القرض المعجَّل الذي يدفعه صندوق التنمية العقاري للمواطنين على قائمة الانتظار انبرى الكثير من الناس في انتقاده والتحذير منه، وقالوا إنه سيحمِّلهم ديوناً لا قِبل لهم بها، وسيذهب العمر وهم يسددونها، كما أنه غير عملي.. وغيره كثير. واستشهدوا في ذلك بالكثير من السلبيات التي أوردوها، منها: أن القرض بفوائد، وإذا كان الأمر كذلك فما فائدة الصندوق؟ فلنذهب مباشرة للبنك. وهذه الفوائد تصل لأكثر من مائتي ألف ريال خلال عشر سنوات على مبلغ القرض، وهو خمسمائة ألف ريال. وفي هذه النقطة بالتحديد أتذكر أنني ذهبتُ لإحدى وكالات السيارات قبل شهر تقريباً مع أحد الأصدقاء، وسألت عن تكلفة شراء سيارة بالتقسيط بقيمة 170 ألف ريال، وبعد حساب المبلغ اتضح أنهم سيحصلون على فائدة أكثر من ثمانين ألف ريال خلال خمس سنوات، بالرغم من إعطائهم دفعة مقدمة، تتجاوز ربع المبلغ، بمعنى أن الفائدة تصل إلى نصف المبلغ الذي لا يتجاوز 170 ألف ريال. ولو كان قيمة السيارة مثلاً خمسمائة ألف ريال لوصلت الفائدة لمئـة في المئة، أو ما يقاربها. والبنوك أدهـى وأمـرّ.. وما دامت الحال كذلك فإن القرض المعجَّل يُعتـبر مناسباً جدًّا في تحصيل فوائده. ويجب أن نكون منصفين بأنه لا يوجد بنك في العالم يكتفي بهذه النسبة.

من السلبيات التي تحدَّث عنها الناس أن قيمة القرض لا يمكن أن تؤمِّن قيمة الأرض، فما بالك بالبناء عليها. وأتوقف هنا عند هذه النقطة، وهو كلام صحيح، لكن هل جميع المستفيدين في مناطق السعودية كافة ينطبق عليهم هذا الكلام؟ أعتقد أن نسبة تصل إلى النصف لا ينطبق عليهم هذا المفهوم، بمعنى أن سكان المدن المتوسطة والصغيرة ستستفيد من هذا القرض بشكل كبير. ونستطيع أن نضرب مثلاً بمدن قريبة من الرياض كـ(المزاحمية وضرماء). تستطيع شراء فيلا، وليس أرضاً، فقط بمبلغ خمسمائة أو ستمائة ألف ريال، وبإمكانك السكن هناك والدوام في الرياض نظراً لقرب المسافة التي لا تتجاوز خمسين كيلومتراً. وما ينطبق على المزاحمية وضرماء ينطبق على رفحاء وصامطة وبلجرشي والجوف وأبو عريش وحقل والوجه والخفجي ورابغ، وغيرها من مناطق السعودية. كما أن القرض المعجَّل سيستفيد منه أيضاً من يمتلك قطعة أرض في المدن الكبيرة، وربما يحقق هذا القرض ناحية إيجابية لم ينتبه لها القائمون عليه، تتمثل في الحد من الهجرة للمدن الكبيرة التي سببت الكثير من المشاكل السكانية والخدمية.

أشار الكثير من المنتقدين وحذروا من القرض.. وأتساءل: ما البديل؟ خاصة أن القرض إن لم يحل مشكلة السكن فهو بالتأكيد سيساهم في حلها. وأعتقد أن القرض حل مناسب لبيت العمر.

أرى أن يتم إعادة النظر في نسبة الفائدة وتقليصها إذا أمكن، ورفع قيمة القرض، وبالأخص في المدن الكبيرة كالرياض وجدة والدمام.

متعلقات