صحيفة تغطيات 265 مشاهدة

الكاتب / عبدالمحسن أحمد آل لافي

Instagram:  A.Lafi

Snapchat:  A_Lafi

———————————————————————

   في صيف ٢٠١٣م، في الولايات المتحدة الأمريكية، بولاية كالفورنيا، وبالتحديد مدينة “إرفاين”. كنت أقف في طابور أحد المقاهي المعروفة مع قريبي، انتظرت عدة دقائق حتى تبقَّى شخص واحد سعودي الجنسية أمامي، طلب قهوته من النادل، ثم جاء وقت الدفع فتبين بأن ينقصه دولار واحد ليتمكن من دفع كامل المبلغ.

   أسرعت بفتح محفظتي مناوﻻً النادل ذلك الدولار الناقص، لم يوافق الشاب السعودي في بداية الأمر، ولكنه قبل بعد اصراري. شكرني كثيراً، ثم تنحى قليلاً مُعلناً دوري لشراء قهوتي أنا وقريبي. بعدها وقفنا ننتظر انتهاء طلبنا، وخلال ذلك تبادلنا أطراف الحديث مع ذلك الشاب. بدأنا بالتعريف عن أسماءنا ثم سبب تواجدنا هنا، وأخيراً المدة التي سنقضيها بتلك المنطقة. كان لطيفاً في التحاور، وسريع الانخراط، حتى كدت أن أظن بأنني أعرفه منذ فترة طويله. لينتهي بنا الأمر، بالخروج من ذلك المقهى سوياً، لنكمل يومنا معاً.

   تقابلنا بعد ذلك عدة مرات أثناء تواجدنا في أمريكا، ليصر على دفع الحساب الذي يشمل طلبي من نفس المقهى في يوم آخر، حتى انتهت فترة بقاءنا ليرجع كل واحدٍ منا إلى مدينته في السعودية. حيث أنه كان من سكان الرياض، ومُحَدثكم من الشرقية، وقريبي من جدة.

    في صيف ٢٠١٤ و ٢٠١٥م، قابلته مجدداً في نفس المدينة، مكملين مسيرة صداقتنا، وتعارفنا. أصبحنا على تواصلٍ دائم، فعند ذهابي للرياض، لابد أن أتصل به، وغالباً ما أقابله هناك. حتى أنه أوصلني إلى المطار عند عودتي للدمام في آخر مره تواجدت بها هُناك.

كان من المقدر لنا، أن يكون ذلك الدولار في صيف ٢٠١٣م، سبباً لجعل تلك الصدفة صداقة جميلة، وما أجمل تلك الصداقات التي تأتي من غير سبب، ولا تخطيط، أو حتى زمن طويل من المعرفة. محبة في الله سبحانه، وبها بقينا على طاعته، وستبقى بإذن الله طول الدهر، لأنها صداقةٌ بيضاء، خالية من تلك الألوان التي تلون صداقات المصالح، والتي ﻻ تدوم طويلاً.

متعلقات