صحيفة سبق 39 مشاهدة

قالوا قديماً إن الطريق المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين. وفرض الرسوم الجبرية هو أقصر طريق للقضاء على ظاهرة الأراضي البيضاء، والتخفيف من حدة أزمة السكن الخانقة، إذا ما أحسنا وضع منظومة عادلة وحازمة عصية على الالتفاف الذي يجيده بعض ذوي النفوس الضعيفة.

والأمر - حقيقة - في غاية الوضوح والبساطة. فمن يملكون هذه الأراضي ينتفعون منها أيما انتفاع، وتنتفخ جيوبهم وبطونهم بالمال دون أي عناء، من خلال "تسقيع" الأراضي حتى يرتفع ثمنها، ويتاجرون فيها، ويربحون الملايين في لحظة، دونما عناء يُذكر.

وأي مواطن من حقه أن يتاجر، ومن حقه أن يربح، ومن حقه أن يتملك الأراضي والعقارات؛ فكل ذلك لا تقف الأنظمة ولا الشرائع في وجهة، طالما التزم في ذلك كله بالمسارات الصحيحة، ولم يسلك الطرق الملتوية والمنحرفة، التي تضر بالآخرين أيما إضرار.

وإذا كان ذلك من حق المواطن الذي يملك المال، ويقدر على الشراء، ويبتغي التجارة في هذه الأراضي، فإننا نسأل هنا عن حق الدولة، وحق المواطن الذي لا يستطيع أن يملك، ولا يقدر على أن يشتري، ولا يحسن التجارة، أين حقهما في تلك الأراضي، وأين حقهما من تلك التجارة؟

إن فرض الرسوم على الأراضي البيضاء له آثار إيجابية متعددة؛ فهو يشكِّل - من ناحية - دعماً كبيراً للمواطنين للحصول على وحدات سكنية، ومحركاً ومحفزاً للسوق العقاري، وسيشجع الملاك كذلك على تطوير أراضيهم للحد من ظاهرة توسُّع المدن أفقياً، وتوفير أراضٍ بأحجام متنوعة ومناسبة لفئات المجتمع المختلفة لبناء المسكن، والحد من الإنفاق الحكومي الناتج من التمدد السكني.

إننا نرى - استكمالاً للمنظومة العادلة - أن توجَّه حصيلة هذه الرسوم لدعم المساكن الاقتصادية للشباب والعوائل المحتاجة؛ حتى لا تذهب تلك الحصيلة سدى؛ فالشباب والمحتاجون هم أول المتضررين من ظاهرة الأراضي البيضاء؛ لأنها السبب الرئيس في ارتفاع أسعار المساكن وشحها.. فليكن الشباب والعوائل ذات الحاجة هم أول المنتفعين بتلك الرسوم، كما كانوا هم أول المتضررين من الظاهرة.   

وفي المقابل، وحتى تكتمل المنظومة، لا بد من اتباع منهجية مرنة ومتدرجة في تطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء، وذلك بمراجعة السياسة المتعلقة بها وتنظيماتها بشكل دوري؛ بهدف المحافظة على كفاءة البرنامج واستدامة فوائده، إضافة إلى تيسير الإجراءات الحكومية لتسهيل سرعة البناء للمواطن والمستثمر، ووضع محفزات لملاك الأراضي للمبادرة في البناء.   

وأخيراً، لا بد كذلك من قياس أثر البرنامج في إيجاد حلول لمشاكل الإسكان، على أن يشمل التقييم قياس الآثار الفعلية على تفاعل مُلاك الأراضي في التطوير، وصولاً إلى الآثار غير المباشرة على الاقتصاد الوطني. وفي ضوء نتائج المتابعة يتم تطوير المنظومة بما يضمن استمرار تحقيق الهدف الاستراتيجي منها، وهو تيسير اقتناء الأسر مساكن مناسبة.

متعلقات