صحيفة سبق 15 مشاهدة

للوطن حضور مهيب.. حين يحضر في الكلمات يهزها، وحين يهطل في القلوب يُزهرها.. ولا تَسَلْ عن الأكف تعانق النخيل وتُسلُّ سيوفها!

حين يكون ينبت كما العمر، يعانق كالأم، ويفتح ذراعي الأب الحنون،

يداعب خصلات صغاره، ويلاعب أوقاتهم الغضة، ويسند خطواتهم المرتعشة! يعضد شبابه، ويفتح الأبواب لقدومهم المنتظر.. يعرف أنهم لبناته، ويدري أنهم مستقبله وامتداده.

جاء اليوم - ككل أيامه التي نراها - حلوة كالشهد، عذبة كالمطر، مدهشة كالفجر ليلة المحاق!

حين يربت على أبنائه بكف المعلم الصبور، وشيبة المربي الفاضل.. بقلب المحب الوجل، والأمنيات الصاعدة للسماء..

هذا الفطن الذي يُدشن اليوم بيد معالي وزير التعليم وأكف صغيرة كان لمشاركتها دلالة الأمل والمستقبل الواعد والحلم الجميل.. كان مذهلاً وهو يجمع كل تلك الجهود في مصب واحد؛ لينبع من جديد!

يمارس الاحتواء لبراعم الوطن، ويستهدف عقولهم الواسعة التي تستقبل كل ما يملأ الفضاء، وما يرميه الآخرون فيه، ويحصن الطلاب، ويحميهم من الانحرافات الفكرية، ومن العنف والمخدرات، وحتى التعصب الرياضي والتفحيط.. يعزز المهارات الأسرية، ويعين الأُسَر على تقويم السلوكيات غير السوية، وغيرها من الأهداف النبيلة التي سمعناها، وننتظر هطلها الواعد عبر البرنامج الوقائي الوطني للطلاب والطالبات "فطن".

ولا أفضل من تقديم رؤية جديدة لحل المشكلات، حتى أن معالي وزير التعليم ركز في كلمته على "تطوير الفكر الناقد للطالب؛ ليكون واعياً بما يدور حوله، وبمناعة تحميه من الزلل". ولا أنفع من الممارسة الشخصية داخل حجرة الصف من المعلم والطالب؛ ليكون التطبيق داعماً لرسالة المدرسة ومحققاً لأهدافها..

هذه الوقاية المطلوبة بلا مبالغة تشينها، أو قمعٍ ينفِّر منها، بل رغبة تسندها، وتقدِّمها بطريقة محبَّبة سهلة جاذبة، ستقدِّم الكثير - بمشيئة الله تعالى -، ويكون الغرس مثمراً.

مبهرٌ أنت يا وطني وأنت تستثير دموعي التي لم تشف بعد من شوقها لك، رغم سنوات العودة، وقد هزتني الكلمات عنك والأهازيج فيك!

أيها الاستثنائي، وقد تساقط هطلي، كيف لا أكون في حماك؟

متعلقات