صحيفة سبق 6 مشاهدة

تتنوع أساليب الغش التجاري في أسواقنا ومحالنا ومطاعمنا، وتزداد يوماً بعد يوم بدون وازع من ضمير أو دين؛ فأصبح نسبة من التجار لا همَّ لهم إلا الكسب السريع، والجشع بأي طريقة كانت، حلالاً أم حراماً.. ولكن ما السبب؟ هل هو ضعف الوازع الديني لدى الناس أم أن هناك أسباباً أخرى؟.. تقول الحكمة (مَنْ أَمِن العقوبة أساء الأدب)، وهذا بيت القصيد.. الأمان من العقوبة..!

ربما يقول البعض إن الجهات الرقابية، كالتجارة والبلديات، تقوم بواجبها على أتم وجه. ربما يكون ذلك صحيحاً، ولكن هناك نقطة مهمة جداً، أغفلتها هذه الجهات، هي مسألة التشهير بالمخالف. نقرأ دائماً في الصحف أن البلدية أغلقت مطعماً شهيراً، يبيع مأكولات فاسدة؟ أو أغلقت سوبر ماركت كبيراً يتلاعب بالأسعار؟ أو شركة أغذية مهمة، عمالتها لم تلتزم بالشروط الصحية؟ أو مطعماً فاخراً، جميع عمالته يصنعون الطعام وأيديهم كلها قذارة، ولا يرتدون قفازات، وغيرها من مخالفات يتم تذييلها تحت عبارة (مطعم أو سوق وخلافه، وبعدها كلمة شهير أو كبير). لماذا نتورع عن كتابة اسم المخالف صراحة، ونكتفي بهذه الكلمات التي تخرج على استحياء؟ هل تحولت صحة الناس والتلاعب بهم إلى هذه الدرجة من الاستهتار مراعاة لصاحب المنشأة؛ حتى لا تتأثر تجارته ويخسر؟

ما يحصل حالياً عند إيقاع العقوبة بالمنشأة هو إغلاق الموقع لمدة يومين أو ثلاثة، وتغريم صاحبها بمبلغ بسيط، وبعدها يستطيع مزاولة نشاطه كالمعتاد، وكأن شيئاً لم يحدث، والمستهلك لا يعلم شيئاً!

وهذا ما يميز عقوبة التشهير، هو أنه عقوبة رادعة للمنشأة؛ حتى لا تحاول التلاعب أو الغش نظير ما يترتب على ذلك من خسارة وفقدان الزبائن والسمعة. كما أن المستهلك سيطَّلع عليها، وربما لا يأتي لهذا المكان مرة أخرى.

وللمعلومة، فعقوبة التشهير قديمة جداً في التاريخ الإسلامي، وتُضاف إلى عقوبات أخرى؛ إذ كان يتم إركاب المخطئ أو المخالِف والدوران به في الأسواق والطرقات؛ ليعرفه الناس، ويحذروا منه. نحن لا نطلب حالياً إركابه سيارة والدوران به في الشوارع، ولكن نكتفي بوسائل الإعلام؛ فهي تقوم بهذا الواجب على أكمل وجه. ويتم التشهير على حساب المخالِف؛ حتى يكون عِبرة لغيره.

نتمنى من الجهات الرقابية التركيز على التشهير بالمواقع المخالِفة في جميع وسائل الإعلام، وعدم مراعاتها على حساب المستهلك.

متعلقات