صدى تبوك 20 مشاهدة
أفلا شققتَ عن قلبـه ؟

قد يُنصّب أحدهم نفسه " راداراً" يستكشف مابداخل الآخرين ، ويمرّر ذبذبات " التذاكي" لأغوار نوايا البشر .

فيفسّر أقوالهم وأفعالهم بما يقتضيه مزاجه المعطوب بالتطفل ، ونيّته المريضة بالشك !!

هذا الصنف من البشر لايعرفون الراحة قط ، ولا يهنؤون بخلوة أبداً ، فهم في حالة تفكير دائم ، وتحليل لتصرّفات الآخرين وأقوالهم وكتاباتهم !!

وإن بدت في ظاهرها طيّبة المقصد ، بريئة الهدف ، لاتشوبها شائبة .

إلّا أنه يتلصّص على سرائرهم ، ويحكم على بواطنهم رجماً بالغيب !

ولا يعلم الغيب إلا الله ، فهو وحده من ينظر إلى سرائر عباده ، ويعلم ماتُخفي الصدور ، ويعلم السرّ وأخفى !

ويتجلّى داء الخوض في النوايا ، في مواقع التواصل الاجتماعي ، حيث يحكم أحدهم على الآخر من خلال صورته الرمزية أو من خلال تغريدة لاتتجاوز المئة والأربعين حرفاً ، فيُلصق به التهم ، ويصفه بالضلال ، بل قد يُكفّره والعياذ بالله !

وقد أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الفعل على أسامة بن زيد

حيث ورد في الحديث الصحيح على لسان أسامة بن زيد بن حارثة قال :

بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة ، فأدركت رجلاً ، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟! " قال: قلت يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال:" أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا " فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ. !

أخيراً :

قد تكون النوايا نظيفة .. لكنّ الظنون ملوّثة !!

@hana_alaradi

متعلقات