صحيفة سبق 16 مشاهدة

بلا شك، إن الصلاة طريق من طرق المغفرة، التي يأمل المسلم بأن تكون سبباً من أسباب رضا ربه - عز وجل -؛ لينال عفوه ومغفرته؛ ليدخل الجنة، بل إنها أعظم عمل يفصل في مصيره؛ لأنها أول ما يُحاسَب عليه كما أخبر نبينا محمد ﷺ: "أول ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامة الصلاةُ، فإِنَّ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ، وإِنْ فسَدَتْ فَسَدَ سائرُ عملِهِ".

فهل يمكن أن تكون هذه الصلاة سبباً في الذنب..؟!!

قد يستغرب البعض من هذا التساؤل..!! وقد يستغرب البعض الآخر من عنوان هذا المقال.. ولا يمكن أن نلقي باللائمة على أيٍّ من الفريقين؛ وذلك لأنه لا يمكن أن يتصور أحد أن الصلاة قد تتسبب في الإثم.. ومعهم الحق لأن الصلاة: هي الصلة بين العبد وربه، وهي طريق المغفرة.. لكن ما يصاحب بعض هذه الصلوات من أفعال من بعض المصلين، وبخاصة في صلاة الجمعة، يكون سبباً عظيماً في الذنب، وباباً كبيراً من أبواب الآثام والخطايا..!!

 لا تستغرب عزيزي القارئ من هذا الكلام قبل أن تحاول أن تتذكر معي ما تشاهده وأنت في طريقك إلى الجامع لأداء صلاة الجمعة.. وبعد فراغك من الصلاة وعودتك إلى منزلك.. فهل تذكرت ما شاهدته؟

نعم.. نعم هو ذاك.. هو ما يدور في ذهنك الآن من ذلك الزحام، وتلك الأكوام الهائلة من السيارات التي لا يمكن أن يُخيّل إليك غير أنها أكوام تم تكديسها بطريقة عشوائية وغير منظمة في أحد محال بيع قطع غيار السيارات المستعملة في "الحاير"..!! فهذا المشهد لا يمكن أن يكون لسيارات مصلين أتوا يبحثون عن المغفرة..!!

فمن جاء باحثاً عن المغفرة لا يمكن أن يؤذي الآخرين، وهذا أقل ما يمكن أن نتصوره من آثار هذه التصرفات.. وإلا فهي قد تتسبب في كوارث لا قدر الله..!!

فماذا لو احترق أحد المنازل المحيطة بالجامع؟.. هل يمكن أن تصل إليه سيارات الإطفاء؟!!

أو حصل مرض مفاجئ لأحد سكان هذه المنازل، هل يمكن أن تصله سيارة الإسعاف..؟!!!

هذان مثالان على ما يتسبب به البعض في صلاة الجمعة، فهل هذا كَسَب أجراً أم ذنباً بهذا التصرف؟!! وهؤلاء لو لم يكن من تصرفهم هذا إلا هذه المخالفات الشرعية من:

- تعطيل مصالح الناس

- إيذاء المسلمين

- عدم إعطاء الطريق حقه..

لكانت كفيلة بجعل صلاتهم سبباً في كسبهم ذنوباً، قد تفوق أجرهم..!!!!

 لأن كل واحدة من هذه المخالفات لها من الآثار ما قد يكسب أصحابها ذنوباً عظيمة، تجر إثماً أعظم!!!

 وعادة مَنْ يركن سيارته بهذه الصورة في وسط الشارع هو من المتأخرين عن الصلاة.. وقد يرتكب مخالفات أخرى داخل الجامع من تخطي الرقاب أو مزاحمة المصلين ومضايقتهم.. وغيرها.

لذلك كله.. علينا أن نحارب مثل هذه التصرفات، ونقف لها بالمرصاد.. ونرشد مرتكبيها، ونناصحهم، ونبيّن لهم فداحة ما يرتكبونه من أخطاء، وننبههم لما قد يتسببون به من كوارث، ونذكّرهم بما يجب عليهم فعله من امتثال لأوامر الدين الحنيف.

 والمسؤولية تقع على الجميع في نشر الوعي، وتنبيه الغافل.. وبخاصة على الخطباء والدعاة والكتَّاب ومقدمي البرامج.

فيجب أن تتضافر الجهود، وأن تطلق مبادرات وحملات إعلامية مكثفة لنشر الوعي بين الناس؛ لأن أَزْمَتَنَا.. أزمة فِكْرٍ!! وَمَشَاكِلَنَا سَبَبُهَا.. قِلَةُ الوَعِي.

متعلقات