صحيفة سبق 26 مشاهدة

الخارجية السعودية: المنطقة لم تعرف الطائفية إلا عقب الثورة الإيرانية..

الخارجية السعودية تشدد على ضرورة تنحي الأسد ومغادرة القوات الأجنبية..

الخارجية السعودية: على بشار الرحيل إما سياسياً أو بالقوة العسكرية

الخارجية السعودية تتوقع قُرب انتهاء الحرب باليمن..

هذه بعض نماذج من تصريحات وتوجهات الخارجية السعودية الحديثة؛ حيث شهدت في الحقبة الحالية  تطورات مذهلة, يستطيع أي باحث أكاديمي أو مطلع على المشهد السياسي -الإقليمي أو الدولي- أن يلمسها بنفسه, ويرى آثارها التي استفزت أعداء الاستقرار في المنطقة, وشكّلت محوراً جديداً تدور في فلكه الدول الصديقة.

أول هذه التطورات, هو عنصر المبادرة؛ فلم تَعُد الدبلوماسية السعودية تعتمد على ردود أفعال الخصوم في المجتمع الدولي؛ بل نراها في كثير من المواقف والمشاهد والأحداث السياسية, تأخذ عنصر المبادرة وتفاجئ أعداء الاستقرار الإقليمي بمواقفها.

ولعل مواقفها من الأزمة السورية, خير شاهد على ذلك؛ فالخارجية السعودية تتخذ مواقف متقدمة بخصوص الصراع الدائر في سوريا بين نظام بشار الأسد, ومعه بعض الحلفاء الإقليميين والدوليين, من ناحية, والثوار من ناحية أخرى, وهي مواقف أربكت -إلى حد كبير- الخصوم الذين يرغبون في بقاء الأسد على أشلاء الشعب السوري وبقاياه.

ثاني هذه التطورات, القوة والوضوح في طرح المواقف؛ فلم تعُد الخارجية السعودية, خجولة في طرح مواقف المملكة العربية السعودية ورأيها في الأحداث؛ لا سيما تلك التي تمسّ الأمن القومي للسعودية خاصة, أو أمن منطقة الخليج عامة, ولعل تحليل مضمون خطابات الخارجية السعودية في الأشهر الأخيرة قد يقود إلى تأكيد هذا التطور.

وبعيداً عن المسلك الأكاديمي وتحليل المضمون؛ فإن تصريحات الخارجية السعودية عن الصراع السوري وموقف المملكة الثابت في هذا الشأن, نراها من الدقة والوضوح والصراحة بمكان, وهو شيء شديد الأهمية؛ حيث تُضفي هذه القوة نوعاً من الاحترام على موقف المملكة وآرائها السياسية.

ثالث هذه التطورات, هو الثبات؛ فلا يوجد تذبذب أو اضطراب في رؤية الخارجية السعودية للأحداث والمواقف؛ فعند تفجر أية أزمة, تجد موقف الخارجية ثابتاً باستمرار, ويتناغم مع الحدث أو الأزمة صعوداً وهبوطاً بصورة احترافية متميزة.

ويمكن لأي متابع أن يرصد تصريحات الخارجية السعودية الحديثة, حيال أي أزمة في المنطقة الآن؛ كالأزمة اليمينة, أو الصراع في سوريا؛ فسيجد ثباتاً في الرؤية والاستراتيجية, وتناغماً في التصريحات مع تطورات الأحداث.

رابع هذه التطورات, هو التمييز الواضح والدقيق للدوائر المحيطة, ومحاولة جذب أصدقاء جدداً للمملكة باستمرار, والسعي ناحية فرض طوق عازل على أعدائها؛ لا سيما الدول المثيرة للاضطراب في المنطقة وفي مقدمتها طهران.

فالخارجية تنشط بقوة في منطقة القرن الإفريقي, التي تُعَدّ الفناء الخلفي للخليج عامة والسعودية خاصة؛ لكسب صداقات وعلاقات جديدة, كما تنشط في دوائر أخرى متعددة لحصار وتقليص النفوذ الإيراني الذي يسعى هو الآخر لتطويق البلاد.

إن هذا النمط من الدبلوماسية السعودية, سيجلب المتاعب على المملكة لا شك في ذلك؛ خاصة من أعداء الاستقرار, ومحبي إشعال الفتن؛ ولكنه في ذات الوقت سيضعها في مكانها المرموق, واللائق بها على المستوى الإقليمي والدولي, وسيحد مستقبلاً -بلا شك- من نفوذ تلك الكائنات الطائفية.

متعلقات