صحيفة سبق 8 مشاهدة

لا أتمنى مطلقاً أن يُفهم من سؤالي (المرأة السعودية هل أصبحت رجلا؟!) فَهماً غير الذي عنيته!! لينحرف الفَهم إلى إخراجها من أنوثتها وحيائها اللذين يميزانها! لا أعني (البتة) امرأة بشاربَين! ولستُ بصدد وصف عضلاتها المفتولة على أية حال! لذلك سأخلص من الدفاع عن قلمي، وأتحدث عما أقلقتكم به؛ فحين تأملت وضع المرأة السعودية العاملة حالياً تذكرتُ إجابة امرأة أمريكية، ألقيت عليها سؤالاً كمدخل لمناقشة ما كنت أكتب عنه وقتها. كنت أعيش بينهم تلك السنوات، وكنت أتعجب من حالهن وتلك الاستماتة في العمل معظم ساعات اليوم، ثم تعود الواحدة منهن للمنزل قرابة المغرب، وتبدأ الأعمال المنزلية، والاهتمام بأطفالها، والاستعداد لليوم التالي. وأجدها خاصة في عطلة نهاية الأسبوع في مرآب المنزل (تفك وتربط وتدق بالمسامير، وتحصد العشب، وتحفر الأرض، وتتسلق الجدران)، وتقف مع العمال لإصلاح أي عطل، وغير ذلك كثير من الأعمال التي لا بد أن تنجزها.. (حتى أن إحداهن قالت ضاحكة أحيانا أتمنى أن يكون اليوم أكثر من 24 ساعة!).

ذلك كله، سواء كان معها زوج أو لا!! أما سؤالي فكان عن رغبتها في ترك العمل، والجلوس في البيت.. فقالت: على الرغم من أهمية العمل في الاستقلالية، وعدم الاعتماد على أحد، لكنني أتمنى الجلوس في البيت؛ فلا أريد أن أصبح رجلاً!!

هكذا وصَفَتْ حالها وهي عاملة، تخرج من البيت معظم ساعات اليوم!

 (لا تريد أن تُصبحَ رجلاً)

كنتُ أتعجب من حالهن؛ فنحن عاملات أيضاً في وطننا، ولم نكن بهذا القدر من الاستماتة! لكن الآن أرجو ألا تكون المرأة السعودية العاملة قد سقطت في هذه الورطة! وأصبحت تقوم بكل ما يقوم به الرجل تقريباً، ليس بالضرورة الإنفاق؛ فبعض الأزواج لا يقبل ذلك، بل بالقيام بأعباء المنزل كلها بمتطلباته كافة؛ فتراها تحمل، وترفع، وتُنزل، وتتسوق، وتشتري، وتزاحم الرجال!! وتقف أيضاً مع العمالة لإصلاح أعطال المنزل، والزوج يوكل لها كل ذلك، و(يريح رأسه)، خاصة مع وجود السائق، إضافة لمسؤولياتها المعروفة بالقيام بأعمال المنزل، والاهتمام بالأطفال.. وتختلف النسبة بوجود خادمة من عدمه!

لكن دعوا الأسئلة تتابع، وينبثق سؤال بريء: ماذا لو ساعدها الزوج بدوره في أعمالها، بوصفها امرأة، خاصة مع أزمة العاملات وأسعارهن الفلكية! فتجده (بمريلة المطبخ) يغسل الصحون! الحقيقة، إن إحداهن قالت إنها تقبل منه حتى بدون (مريلة)!

وهكذا تتداخل الأدوار، ويستمر حلم المرأة السعودية الجميل!

بالتأكيد، لست أعمم؛ فكل بيت له خصوصيته، كما أنني أتحدث عن وضع الزوجة في الأُسَر الطبيعية، وليس الوضع الاستثنائي الذي يجبرها على أن تكون الأم والأب في آن.. لكن هل أصبح قيام المرأة عندنا بدور الرجل (ولن أقول أصبحت رجلاً مرة أخرى!) ظاهرة؟ وهل أصبح الرجل اتكالياً إلى هذا الحد؟ وماذا عن الأب والأخ؟ هل دبت فيهما هذه العادة؟ ولنكن منصفين؛ فربما الرجل ليس المشكلة، ولعل المرأة تريد أن تريح رأسها، وتنجز أعمالها بنفسها؛ لتعالج مشكلة انشغال الزوج.

الحقيقة، إن الموضوع شائك؛ وتحتاج مناقشته لاستبيان؛ لنخرج بصورة واضحة ودقيقة لرصد حقيقة المشكلة، وما إذا أصبحت ظاهرة أم في طريقها لتتشكل كظاهرة.

لذلك سأنقل رأي (ميجان)، وهي شابة أمريكية مختلفة عن مثيلاتها، حين قالت: "المتعصبون للمرأة يعتقدون أنهم ساووا المرأة بالرجل.. لكنهم لم ينجحوا؛ فقبل حركة مساواة المرأة بالرجل كانت المرأة تقوم بأعمال تستطيع القيام بها، ومألوفة، ولكن بعد هذه الحركة أصبحوا ينتظرون منها أن تقوم كذلك بأعمال الرجل!".

في النهاية، يمكنني القول إن اعتماد المرأة على نفسها يُعتبر مطلباً في هذا الزمان، ومع هذا الجيل فقط، حين يقوم كل فرد بالدور الطبيعي له.. ذلك من أسباب نجاح الأسرة وسعادتها.

متعلقات