صدى تبوك 37 مشاهدة
وش قبـيـلـتـك؟

ما أن أبدأ بدردشة عابرة مع إحداهن على مقاعد الإنتظار في صالون تزيين أو مستشفى أو صالة مطار.. حتى يتقاطر من فمها سؤالاً يفوح عنصرية وتعصّب :

وش ترجعين ؟؟

أتظاهر بعدم فهم السؤال خوفاً من أن المتحدَثة المجهولة هي إحدى معارفنا التي لا أرغب بإظهار شخصيتي لها من خلال إجابتي .. وكشف أسرار تواجدي في هذا المكان !!

وقبل أن أنطق بالجهل المزعوم ، تُتبع سؤالها الأول بسؤال واضح جليّ هذه المرة ، لايترك لي مجالاً للتملّص ، ترتفع نبرة الفضول في صوتها وهي تقول : وش قبيلتك ؟؟

أُجيبها على مضض وأنا ألملم أطراف عبائتي ، لإيهامها بقرب مغادرتي ، لكي لا تنفتح شهيتها لمضغ باقي تفاصيل قبيلتي ، التي غالباً بعد ذكرها ، يأتي ملحق بالسؤال توأم آخر : أمك سعودية ؟؟!!

كونها من القبائل التي اشتهرت كغيرها من قبائل الشمال ، بمصاهرة دول الجوار!

ليست تلك المرأة وحدها من تدور في فلك هذا السؤال ، بل جميعنا نعتنق هذا المفهوم !

فحينما يمرّ في حكاياتنا اسم شخص مجهول قام بموقفٍ بطولي .. أو قَتَلَ أو قُتِل ، أو سرَقَ أو سُرِق ، فقبل أي استفسار عن تفاصيل الحكاية ، نُقاطع المتحدّث بعنصرية نتنة : وش قبيلته؟؟

وكأنّ قبيلته ستخفف من وقع سوء مااقترفه ، إذا كانت قبيلة عريقة كبيرة ..!!

أو ستُقلّل من قيمة خيرٍ قام به ، إذا كان من قبيلة مهمّشة .. مُستحقرة !!

تلك العصبية القبلية تجري في عروقنا كالدم ّ ، وليس عيباً أن نعترف بوجودها ، لكن المخجل أن نغذيها ونحييها ونحنُ نعلم بُعدها عن قيم ديننا الحنيف !

فقد كانت من خصال الجاهليّة ، والتي بُعث النبي صلى الله عليه وسلم لنبذها وسواها من الخصال المذمومة ، فقد قال :

‎"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن ، الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة"

ومن الملاحظ أن معظم الشعوب العربية نفضت عن أجنحتها غبار تلك الخصلة المقيتة ، لكنها لاتزال تومض في مجتمعنا الخليجي .. وتتوهج في مجتمعنا السعودي --- أكثر

متعلقات