صحيفة تغطيات 33 مشاهدة

الكاتب / بدر الحربي

————————————————————

دخل شاب إلى أحد مقاهي مدينة باريس، حيث يشتهر هذا  المقهى بمرتاديه من فئة المتقاعدين وكبار السن.

جلس الشاب على إحدى الطاولات وطلب قهوة ممزوجة بالحليب.

انتظر الشاب خمس دقائق ثم رفع صوته ينادي على عامل المحل: أين القهوة لو سمحت؟

أشار العامل بيده باتجاه أحد الطاولات والتي كان يجلس عليها أحد كبار السن المتقاعدين. 

ألتفت الرجل الكبير للشاب بنظرة بطيئة وقال له ” لا ترفع صوتك ” ثم عاد لإكمال قراءة الكتاب الذي بيده.

استغرب الشاب هذا التصرف وانتابته حالة ذهول وتساؤل؟! من يكون هذا الرجل حتى يوجهني بهذه الطريقة.

بعد دقائق أحضر العامل القهوة لذلك الشاب مع شيئاً من الحلوى وكتاب صغير.

أخذ الشاب يرتشف القهوة ثم تناول الكتاب بيده ليتفاجأ بعنوان الكتاب الذي كان يحمل عبارة ” لا ترفع صوتك “

بدأ الشاب يقرأ الكتاب ويتصفح محتوياته، والتي كانت تروي قصة معلم أمضى سنوات طويلة في مهنة التعليم، ويذكر في كتابه نصائح عديدة من أهمها تجنب رفع الصوت والصراخ. وفهم الشاب بأن صاحب الكتاب هو ذلك الرجل الذي ألتفت إليه وقال له بهدوء  لا ترفع صوتك.

ذكر المعلم من واقع تجربته أن الصوت هو وسيلة تواصل ولا يمكن أن يكون أداة عقاب أو سلطة, لأنه سرعان ما يفقد قيمته، فالصوت وإن ارتفع فمصيره أن ينخفض.

حذّر في كتابه من خطر الصوت، وأنه  سبب للكثير من المشاكل الصحية, والتي منها ارتفاع ضغط الدم، والصداع المزمن، وأيضا قد يكون سبب لبعض المشاكل الاجتماعية، فارتفاع الصوت قد يُخرجك من طورك ويحولك إلى شخص قليل الأدب.

يقول أيضاً: لا ترفع صوتك حتى تشاهد أحداً مهدد بالموت وتريد أن تخبره بأن سيارة أو قطار قد اقتربت منه.

لا ترفع صوتك إلا أثناء العراك في ألعاب القتال، لأن الصرخة حين تخرج من داخلك تشكل قوة مساعدة في تنفيذ الضربات، وهذا في مفهوم لعبة الكاراتيه والألعاب القتالية الأخرى حقيقة مجربة.

ويقال أنه على مر التاريخ العربي لا يوجد إلا ثلاث صرخات حقيقية ومفيدة، والبقية كانت صرخات عديمة الفائدة. أول هذه الصرخات، هي صرخة المجاهد القعقاع بن عمرو التميمي، والذي قال عنه أبو بكر الصديق:

لن يهزم جيش فيه القعقاع،  وقال: صوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل.

والصرخة الثانية هي صرخة المرأة العربية والتي نادت وامعتصماه وامعتصماه حين كان

 الروم في عمورية يسحلونها إلى السجن، فوصل الخبر للمعتصم فأرسل رسالته الشهيرة:

 “من أمير المؤمنين إلى كلب الروم أخرج المرأة من السجن وإلا أتيتك بجيش بدايته

 عندك ونهايته عندي، فلم يستجب كلب الروم فنفذ المعتصم رسالته وفتح عمورية

وأهان كلب الروم أمام المرأة.

أما الصرخة الثالثة، فهي صرختكم أنتم في وجهي حين تعلمون أن قصة المقهى

 التي أوردتها في الأعلى هي قصة خيالية، وأردت منها فقط تجربة السرد الروائي،

 فنفسي تحدثني بأن أكتب رواية صالحة للقراءة وأن لا أفعل ما فعله الكثير من الروائيين

 الجدد، حيث الرواية بلا طعم ولا رائحة، ولعلكم أيضاً استفدتم من مسألة خطورة

 رفع الصوت من الجوانب الصحية و الاجتماعية.

أتمنى لكم وقتاً جميلاً بلا ضجيج ولا صراخ.

متعلقات