صحيفة سبق 14 مشاهدة

انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من مقاطع الفيديو التي يصوِّرها مستخدمو برامج التواصل، ويظهر فيها حالات تعاطٍ للمخدرات، أو ترويج لها، أو تمجيد لها.

وزادت السلبيات بظهور استغلال الأطفال، وتصويرهم وهم يتعاطون أو يقدمون تسويقاً لأنواع المخدرات، مع التفنن في معرفة أنواعها، أو يقومون بمغامرات مميتة ومشاهد مخيفة.

ومن آخر المقاطع والانتهاكات ظهور مشهد لطفل يلقي قصيدة تمجِّد ترويج المخدرات، وتستهين بالأجهزة الأمنية، وتستعرض قصص تهريب المخدرات سابقاً على السيارات!! ومن المستغرب تصفيق الحضور له، وثناؤهم عليه، ومدحه، وتشجيعه بقول "بيض الله وجهك"!!

وإن كان المشهد قائماً على حفظ قصيدة قديمة لمروِّج مخدرات إلا أن ذلك لا يعفي ولي أمر الطفل والمصوِّر والحضور من تهمة تعليمه الانحراف، وإساءة تربيته، وترويج المخدرات بالتسويق لها، وتمجيد مروجيها، ونشر ما يعزز مخالفاتهم، ويساهم في نشرها.

مثل هذه الأعمال وغيرها هي جرائم ومخالفات كبيرة، وفيها ترويج للمخدرات بأسلوب التمجيد، واستغلال الأطفال وكبار السن والعمالة بأسلوب الفكاهة لتسويقها. ولا يعفي القائمين عليها أي أعذار، أو أن تصويرها ونشرها من غيرهم، بل يجب محاسبة المصوِّر وصاحب المشهد ومَنْ يعاونه.

ومعروف أنه مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي اختفت الكثير من ضوابط وقيم المجتمع لدى بعض الناس، خاصة من الجهَّال، وظهرت سلبيات كانت خافية وغير منتشرة، وأصبح التصوير سباقاً يومياً لمستخدمي هذه الوسائل، مع عدم وجود ثقافة وضوابط التصوير والنشر.

وأصبح المجتمع يشاهد يومياً آلاف الصور والأفلام لأشخاص تافهين، ومعلومات وقضايا لا تفيده، ولا تزيده إلا ضياعاً للوقت وإفساداً للذوق العام.

وظهرت سلبيات التفاخر بالكماليات، وزادت حتى وصلت للتشهير وإفشاء العلاقات، وتواصلت لنشر الشائعات، ووصلت أخيراً لترويج المخدرات!

وستزيد مثل هذه المشاهد وتتوسع في ظل بحث البعض عن الشهرة بأي وسيلة، أو تمجيد نفسه ومَن حوله، أو استغلالها لنشر السلبيات، أو التشهير بالناس والمسؤولين.. ولن تتراجع إلا إذا تم تجريمها، ومتابعة القائمين عليها، وتطبيق العقوبات عليهم، والتشهير بهم في العقوبة إذا شهّروا بأنفسهم في تصوير المقاطع، ولا بد أن يصاحبها برامج توعوية وتثقيفية، وإشراك المجتمع فيها.

ويجب على الجهات المختصة أن تعامل أمثال هؤلاء كما تعامل مَن يقوم بالعمل نفسه؛ فمن يمتدح المخدرات في وسائل التواصل يجب أن يعامَل كمن يقوم بالترويج للمخدرات في الشارع، بل أشد؛ لأنه مُفسدٌ في الأرض، ومُفسدٌ في فضاء الإنترنت ومواقع التواصل.. ويجب متابعتهم.

وعلى مؤسسات المجتمع والأسر أن تنتبه لنشر مثل هذه المشاهد أو توزيعها؛ فهي لها آثار سلبية خطيرة وغير مباشرة، وتسوِّق للسلبيات.. والكثيرون ينشرونها رغم أنها في الأصل ترويج وتسويق للمخدرات والانحراف بشكل كبير وخفي، ولها تأثير أشد على فئة المراهقين.

كما يجب على وسائل الإعلام والمشاهير وقادة الفكر التصدي لهذه الظاهرة، والتوعية عنها بشكل مكثف.

ولنتذكر جميعاً: إذا كنا لا نؤيد مثل هذه المشاهد، ونعتبرها خللاً في المجتمع.. فلا نساهم في نشرها وشهرة المخالفين والمفسدين أو حتى التافهين القائمين عليها.

متعلقات