صحيفة سبق 19 مشاهدة

لا شك أن من نِعَم الله تعالى علينا في مـجتمعنا أن نرى (عُمـال النظافة) وهم ينتشـرون في العديد من الشوارع والطرقات لجمع ما تناثر فيها وعلى أطرافها من النفايات والقاذورات وما في حُكمها.

وهذا يعني أنه ليس مستغرباً أن نُشاهد أولئك العُمال ينتشـرون بملابسهم المُميزة في أماكن كثيرةٍ من بلادنا، وقد تأبط كل واحدٍ منهم ما يُمكن تأبطه من أدوات النظافة الأولية (التي لا شك أن عليها الكثير من الملحوظات)؛ ليقوم من خلالها بأداء عمله المطلوب منه في مختلف الأماكن، التي يأتي من أبرزها ما كان حول إشارات المرور وتقاطعاتها؛ فنراهم يذرعون تلك الشوارع ذهاباً وإياباً.

وهنا أقول: إن مما يُلاحَظ في هذا الشأن أن كثيراً من هؤلاء العُمال يُمارس ذلك العمل بصورةٍ عليها الكثير من الـمآخذ؛ فهم وإن كانوا يتظاهرون بتنظيف الشوارع إلا أن كثيراً منهم في حقيقة الأمر ينتظر من أصحاب المركبات التي تقف عند الإشارة المرورية أن يقدِّموا لهم ما يُمكن تقديمه من المبالغ النقدية على سبيل الصدقة أو المساعدة لهم؛ فتراهم يُحملقون بأعيُنهم في قائدي المركبات، ولا يترددون في تحيتهم والسلام عليهم، ومـحاولة استعطافهم ومَن معهم من الراكبين لذلك الغرض.

وأنا هنا لا أُناقش مسألة الصدقة عليهم، ولا أعترض على مد يد العون لهم بتلك الدريهمـات؛ فذلك أمرٌ يعود للإنسان ونيته ورغبته في عمل الخير، ونسأل الله تعالى أن يوفِّق الجميع لعمل الخير وبذله لمن يستحقه، ولكنني أرى أن بعض أولئك العُمـال ربمـا عرّضوا أنفسهم بدون قصدٍ منهم للخطر المحتمل نتيجةً لتحولهم إلى متسولين؛ وبالتالي غفلتهم عن أنفسهم في غمرة الزحام وانطلاق المركبات في سيرها؛ الأمر الذي يُحتمل معه تعريض أنفسهم للخطر بين تلك المركبات لا سمح الله.

من هنا، فإنني أقترح على الجهات المسؤولة عن أولئك العُمـال أن تعمل على توعيتهم بطريقةٍ أو بأُخرى عن خطورة تلك الممـارسات، وضـرورة التنبه لـمـا قد يحصل لهم من جراء ذلك من الأمور التي لا تُحمد عقباها نتيجةً لغفلتهم أو تهور بعض أصحاب المركبات؛ فتكون النتيجة مأساويةً ومؤلـمة. والله تعالى نسأل أن يكفينا جـميعاً من كل شـرٍ وضُـر. والله الهادي إلى سواء السبيل.

أخوكم:

أ. د. صالح بن علي أبو عرَّاد

أستاذ أصول التربية الإسلامية ومدير مركز البحوث التربوية

في كلية التربية بجامعة الملك خالد

E.mail:abuarrad@gmail.com

متعلقات