صحيفة سبق 28 مشاهدة

واجهت كلمة معالي وزير الإسكان بأن "مشكلة السكن مشكلة فكر" ردود أفعال بين مستهجنة، وأخرى متهكمة، وثالثة مصححة.. ولم يستمع كثيرون لكامل الكلمة ومعانيها المراد أو المحتملة على الأقل.

فإن أراد معالي الوزير أن يجعل السكن مرحلياً بالتفكير الواقعي، كأن يبدأ المواطن بتملك شقة، ثم تكبر عائلته إلى فيلا صغيرة، ثم كبيرة، لصلح مقاله ومعناه. وإن أراد أن يعود الناس إلى مساحات السكن الصغيرة كما كان من ثقافة وفكر المجتمع منذ 60 سنة فهذا أمر صعب ومستحيل؛ لأن تغيير فكر وتفكير وثقافة الرأي العام للمسكن في ظرف قصير، بعد أن تراكمت تلك الثقافة، وبُنيت منذ عشرات السنين، مستحيلٌ عقلاً وفكراً وتطبيقاً.

ومن المعلوم أن الأسرة في مجتمعنا كانت تعيش داخل بيت بين 50 و200 متر، كما نشاهده الآن في القرى المعاد بناؤها. وهنا نتأمل كيف تعيش أسرة تتكون من عشرة، وأحياناً من عشرين فرداً، داخل بيت لا يتجاوز 100 متر؟!! نعلم أنها كانت ثقافة مجتمع انتهت، ومرحلة تجاوزناها.

 وبعد الطفرة بدأ المجتمع يرتاح في مسكنه، حتى تجاوز إلى الترف، بل إلى المباهاة بالسكن؛ فكبرت المساكن حتى خلت من ساكنيها.. ولو تسأل أصحاب الفلل الكبيرة المعروضة للبيع عن سبب البيع؟ سيذكرون لك أنهم تورطوا بكِبَر المساحة، وصعوبة إدارة وصيانة البيت، إضافة لخروج الأبناء والبنات للزواج والعمل إلى مساكن أخرى؛ فعادوا إلى الحاجة لبيت صغير!!.. هذا يؤيد أن السكن فكر وثقافة مجتمع، ولن أقول نعود لـ100 متر، ولكن يجب أن تنظر وزارة الإسكان في تصميم الفلل الصغيرة المستقلة، وكذا المجمعات ذات الأدوار المتعددة لمن يرغب في شقة في بداية حياته، وتطوير المخططات الأقل سعراً.. وهكذا تنمو الخدمات مع نمو الرغبات من طالبي السكن.

خالد الشبانة

متعلقات