صحيفة الوئام 9 مشاهدة
«ديكوفن» يختتم فعالياته بعد استقطابه لآلاف الزوار

اختتمت يوم الخميس الماضي فعاليات الدورة الأولى من معرض ديكوفن الدولي في الرياض ، وكان المعرض قد نجح على مدار ثلاثة أيام من انعقاده في استقطاب آلاف الزوار والزائرات من أهل المملكة والمقيمين فيها، وفي كسب اهتمام أهل الفن والثقافة والاعلام حيث شارك فيه مبدعون ومبدعات من مختلف انحاء المملكة منتجين تزاوجاً خلاقاً بين الديكور والفن التشكيلي ومستثمرين كل امكانياتهم وحسهم الفني وخبراتهم لنسج صورة خيالية حول ديكور المنازل الفخمة وصناعة خط فني جديد يتجاوز كل تصورات هواة جمع القطع الفنية والتحف والاكسسوارات المنزلية ولكل الباحثين عن التميز والرفاهية والراحة في تصميم أماكنهم الخاصة.

المعرض الذي أقيم في قاعة الفريدة في الرياض سلط أضواءه المشعة على وجوه بشرية وتجارب انسانية وثقافية عميقة من صلب المجتمع السعودي، حتى وصفت إحدى الحاضرات رسالة المعرض بـ "أنسنة الديكور"، وقالت منار الشهري : "الطبيعة، الثقافة، العادات والتقاليد والانسان بكل صوره من الحسناء الى الأم والأب والطفل والعجوز والشاب، كلهم أبطال تجارب صورتهم مكونات معرض ديكوفن" وأضافت الشهري: "حضرت للمعرض لدعم احدى الفنانات المشاركات لكني وجدت فيه أكثر مما تصورته من ابداع ورقي" ، وأكدت "نحن بحاجة ماسة إلى هذه المعارض التي تدعم الفن والفنانين."

من جهتها صرحت المهندسة بدور بنت حمد، وهي صاحبة مؤسسة "إلهام المصمم" المشاركة في المعرض، حول ما يشهده سوق الديكور في المملكة من تطور وازدهار، قائلة: "بعد اتمامي دراسة الماجستير في ادارة الاعمال والهندسة الداخلية في جامعة تشلسي – لندن، والعودة إلى الوطن دفعني شغفي في هذا مجال الهندسة والديكور والفن الى التفكير في خوض العمل الميداني فكان لا بد من اجراء عدة ابحاث واستشارات عملية وعلمية وبعض الاحصائيات التي لاحظت من خلالها أن السوق السعودي يحتل المرتبة الاولى في الشرق الاوسط في مجال الديكور الداخلي والتأثيث والاستثمارالعقاري، وذلك لعدة اسباب عملية، فبشكل عام وصل متوسط مستوى الدخل للفرد السعودي (18000 ريال ) حسب مسح مصلحة الاصلاحات العامة مم يعتبر تحسن في مستوى المعيشة ومؤشر لزيادة الرفاهية وطلب الكماليات وبالتالي ارتفاع الطلب على البناء والتأثيث بشكل عام وكل ما يتعلق بالخدمات الهندسية المتوفرة في مكتبنا بشكل خاص من تصميم وتنفيذ معماري وداخلي وتصميم اثاث.

وأشارت إلى أن :"سوق الديكور والاثاث يحقق ما يقارب العشرة مليارات ريال سنوياً كما وحسب الاحصاءات سوف يحقق نمو بنسبة 4,5 مليار ريال في السنوات الخمس القادمة وذلك لتوجه الحكومة لبناء وحدات سكنية للمواطنين حيث انه يتم بناء ربع مليون وحدة سكنية سنوياً، إضافة لحركة الاستثمارات السياحية الكبيرة كالشقق الفندقية والمنتجعات والمرافق الترفيهية."

وأضافت: "ومن هنا كان القرار في تقديم خدمات هندسية مميزة تترك بصمة جديدة بمعاير عالية تتماشى مع التطور العالمي وتخدم مجتمعنا وثقافتنا.

واتجهت آراء الزوار والمشاركين في المعرض لمنح الأفضلية للمرأة في الاهتمام بالديكور والتصاميم الفنية لا سيما وأنها، ووفق الدراسات العلمية، ذات اهتمام أكبر بالتفاصيل الدقيقة واللمسات غير الاعتيادية، واكثر سعياً لتقديم الأعمال بصور متكاملة تجمع الاستخدام العملي بالشكل الابداعي.

وأتى هذا التتويج من قبل الجنسين، ولا سيما أن المشاركة النسائية في مجال الفن التشكيلي والديكور قد طغت على معرض ديكوفن.

فكرة تفوق المرأة في هذا المجال أكدها النحات مشاري العودان الذي قال خلال مشاركته في معرض ديكوفن: "المرأة متذوقة للفن وتبحث عن التفاصيل فيه، ولا ترضى بالأشياء العادية، كما أنها ذات رؤية مستقبلية للأمكنة والمساحات وذات دراية بتدرجات الألوان وكيفية استخدامها، وقد لاحظت أن أغلب زوار جناحي هم من النساء اللواتي لم يتركوا تفصيلاً دون السؤال عنه.

أما مصممة الخزف آلاء عبدلله فأكدت على ما قاله العودان معتبرة أن "المرأة السعودية تمكنت من مواجهة كل العقبات والصعوبات، والبيوت السعودية أكثر اعتماداُ للمسات النسائية وبالأخص أنها تعمل على تغطية كافة الجوانب الاستخدامية والابداعية للتصميم، بعكس الرجل الذي يعمل على إنجاز فكرة عمومية خالية من التفاصيل وبالأخص في ما يتوافق منها مع المجتمع السعودي.

من جانب آخر لم توافق مصممة الديكور والفنانة سارة باجابر على فكرة تفوق المرأة في هذا المجال "كونها لا زالت تملك مخاوف من صعوبات العمل والبدايات فيه، وتواجه الكثر من التحديات"، إلا انها اعتبرت أن "لمسات المرأة أكثر ابداعاً في هذا المجال لكنها تحتاج إلى المزيد من العزيمة والتشجيع.

وعن تجربتها قالت باجابر:"استغرقني الأمر 15 عاماً لأصل إلى ما أنا عليه اليوم، وواجهت الكثير من الصعوبات التي أعاقت تقدمي في بعض المراحل لكنني اليوم فخورة بأنني ناجحة في مجالي والذي يضم الديكورات الجبسية والتأثيث واللوحات الورقية والديكوباج وتنظيم ديكورات المناسبات، فضلاً عن تقديمي لدورات في هذا المجال."

أكدت هند المعمر مسؤولة التنظيم في معرض ديكوفن "الغياب مقصود بشكل واضح، والسبب على الأرجح عدم رغبة هذه الشركات في التساوي مع الشركات الصغيرة والمتوسطة على منصة واحدة، فالمساحات الكبرى أو اختيار الأركان الأفضل لا تشبع رغبة هذه الشركات في تمييز نفسها، لا سيما وإذا كان المعرض محلي وحديث الخطى، وقد يكون السبب أيضاً في أن بعض التصاميم التي تقدمها هذه الشركات مقلدة أو منسوخة عن تصاميم مطلوبة عالمياً مما يسبب لها بردات فعل سلبية من متابعي تطورات قطاع الديكور في العالم."

وأضافت: " إن غياب هذه الشركات عن المعارض المحلية يخدم المبتدئين ورواد الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات الفنية الحديثة النشأة، لكنه وعلى المدى البعيد سيكون ذا أثر سلبي على تواجد الشركات الكبرى في سوق العمل إذ يخلق لها المنافسين ويمنحهم مساحات للتعبير عن أنفسهم ويزودهم بكافة أدوات التسويق اللازمة لإيصال أعمالهم إلى كل فئات المجتمع."

من جهتها اعتبرت سوسن باوزير السكرتيرة التنفيذية في شركة آرت جاراج (Art Garage ) الشريك الاستراتيجي لمعرض ديكوفن أن هناك 4 أسباب رئيسية تقف خلف عدم اقبال الشركات الضخمة على المشاركة في هذا النوع من المعارض وهي: عدم توافق التوقيت أحياناً مع برنامج عمل الشركات، التوجه للمعارض العالمية سعياً للانتشار أكثر من المعارض المحلية، غياب التخصص عن بعض المعارض بحيث تتداخل فيها التوجهات، وفي ما يخص هذا المعرض يمكن القول أن شركات الديكور تبتعد عن تحديد أعماله بالفن التشكيلي وربطها به بشكل حصري."

من جهته دعا الدكتور أحمد الخوجلي، وهو فنان وناقد ومن مؤسسي الحركة التشكيلة في المملكة، دعا "إدارات المعارض الفنية إلى العمل على استقطاب الأصحاب رؤوس الاعمال والشركات والمؤسسات الكبرى كزوار ومشترين من هذه المعارض لدعم الفن التشكيلي، وليسوا كعارضين أو مشاركين، لا سيما وأن عوائد هذا الفن قليلة على المبدعين والمبدعات فيه."

متعلقات