صحيفة سبق 15 مشاهدة

أكاد أجزم أن المرحلة القادمة في قطاع العمل بالنسبة للسعوديين لن تقتصر على الوظائف الحكومية (أو يفترض أن لا تكون كذلك). يجب علينا التنويع في اتجاهات أبنائنا نحو التفكير في العمل، وكسب الرزق.

هناك مصادر متعددة لمن أراد دخلاً جيداً، منها: العمل في القطاع الخاص، الذي يدر مدخولاً جيداً لمن أراد العمل بأجر. وكنا نسمع في السابق عن المضايقات التي يعانيها المواطن من جراء عمله في هذا القطاع نظراً لسيطرة العمالة الوافدة عليه، واعتقادهم أن السعودي عندما يشاركهم العمل فهو تمهيد لإزاحتهم من وظائفهم. هذه المضايقات بدأت تقل حالياً نظراً لدخول المواطنين بكثرة في هذا المجال؛ ما صعّب على الوافدين محاربتهم؛ وبالتالي سيتمكن المواطن من فرض سيطرته مع الوقت على هذا القطاع الذي يوفر آلاف الفرص الوظيفية لشبابنا وبناتنا. وأود التأكيد أن المواطن لا يبحث عن إزاحة أحد عن وظيفته بقدر بحثه عن وظيفة ولقمة عيش له ولعائلته؛ ولذلك فإن تخوُّف الوافد غير مبرَّر من المواطن. كما أنه لا يعقد تحالفات عليه كما يفعل الوافدون.

من القطاعات المهمة - وهي بيت القصيد - التي يعانيها المواطنون بشكل كبير (القطاع التجاري)، الذي تسيطر عليه العمالة الوافدة بشكل واضح، ولا تدع مجالاً لأبناء البلد للعمل فيه، أو ممارسة نشاطاتهم بشكل مريح؛ فعندما تدخل هذا المجال من الباب الأمامي ستخرج من الباب الخلفي محمَّلاً بالخسائر والديون؛ فهناك تكتلات لكل جنسية على حدة في جميع القطاعات، مثلاً: الزراعة يسيطر عليها جنسية، ومواد البناء يسيطر عليها جنسية أخرى، والملابس جنسية ثالثة.. وهكذا. ويعملون بكل حرية مستفيدين من التسهيلات الممنوحة لهم في لجم أبنائنا وركنهم على مقاعد الاحتياط، وكأنهم يقولون لهم "هذا مكانكم"، أو "ارجع للوظيفة ولا تفكر في التجارة مستقبلاً".. وهذا ما جعل الكثير من أبناء الوطن يفكِّر ألف مرة قبل الدخول في هذا المجال المرعب، خاصة أن هذه التكتلات تجابهها وحدك دون أي تدخل من وزارة التجارة التي تقف موقف المتفرج، وكأن لسان حالهم يقول (دبر عمرك).

يجب أن نعي أننا نعيش حالياً مرحلة صعبة؛ تتطلب وقفة جادة مع هذا الموضوع، وتمكين أبنائنا من ممارسة الأنشطة التجارية بكل راحة ومنافسة شريفة؛ فالوظائف الحكومية ليست الحل، وكذلك وظائف القطاع الخاص لن تقضي على البطالة؛ فلا بد من فتح قنوات أخرى، يستفيد منها المواطن.

وفي رأيي، إن القطاع التجاري وتحريره من سيطرة مافيا الوافدين هو الحل الناجع للقضاء على البطالة، وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.. فهل نتحرك سريعاً لوضع الأمور في نصابها الصحيح؟

متعلقات