صحيفة العرب 122 مشاهدة
حفل افتتاح الندوة الدولية

افتتح جلالة السلطان الحاج حسن بلقيه سلطان بروناي امس الاثنين بحضور معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الامين العام لرابطة العالم الاس

افتتح جلالة السلطان الحاج حسن بلقيه سلطان بروناي امس الاثنين بحضور معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة ندوة "الوسطية في الاسلام .. الإمام الشافعي إنموذجاً"، والتي تنظمها رابطة العالم الاسلامي بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية بسلطة بروناي دار السلام وذلك في المركز الدولي للمؤتمرات في سلطنة بروناي .

وقد بدأ حفل الافتتاح بالقران الكريم ثم القى فخامة السلطان الحاج حسن بلقية سلطان بروناي كلمة رحب فيها بالحضور والمشاركين في الندوة مقدما شكرة لرابطة العالم الاسلامي لتنظيمها لهذه الندوة مؤكدا ان انعقاد هذا المجلس ذو قيمة عضمىلأنه مشمول بالعناية والرعاية من جانب كل المشاركين فيه ولأنه يرتكز الى الرغبة الصادقة في تحقيق أهدافه تلبية لكل ما تتطلبهمبادئ الدين الحنيف من الدعوى الى مناقشة كل ما يسهم في رفعة شان هذا الدين القويم بالبحث في مختلف القضايا والعلوم .

واشار جلالته الى ان ذلك يأتي من منطلق المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق العلماء والباحثين الساعين لتقديم النصح والارشاد في مجال نشر العلم والمعرفة بين ابناء الوطن خاصة وابناء العالم الاسلامي عامة مؤكدا ان المتجمع في امس الحاجة الى العلم لكونة نورا يضئ له حياته ويسهم في تغذيه الروحيه .

وافاد جلالة السلطان ان مدارسة العلماء ومناقشتهم لمسائل العلم تسهم في احيائه وارتقائه معبرا عن بالغ سرورة العميق باسهام سلطنه بروناي دار السلام بجهد مشكور في هذا المجال مأملا ان يقوم العلماء والباحثون المشاركون في هذا المجلس العلمي بدورهم المرجو منهم باعتبارهم علماء ودعاء ومرشدين الى ما فه رحمة الله للعالمين .

بعدها القى فضيلة مفتى بروناي دار السلام الشيخ حاج عبدالعزيز جنين محاضرة عن الوسيطة في الاسلام .

عقب ذلك بدأ الجلسة الافتتاحية للندوة حيث القى معالي الامين العالم الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي كلمة قال فيها:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، ورحمة الله للناس أجمعين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :

أصحاب المعالي والسعادة، أيها الحضور الكريم .

أحييكم بتحية الإسلام، فسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ويسرني أن أعبر عن شكري وتقديري باسم رابطة العالم الإسلامي لسلطنة بروناي دار السلام ممثلة في جلالة السلطان حسن البلقيه على رعايته الكريمة لهذا الاجتماع العلمي وإتاحة الفرصة والدعوة لهذه النخبة من العلماء والأساتذة للمشاركة في هذه الندوة الدولية عن ( الوسطية في الإسلام ... الإمام الشافعي أنموذجا ).

ويسعدني أن أشكر وزارة الشؤون الدينية بالسلطنة ومعالي وزيرها الأستاذ داتو حاجي بدر الدين, على ما بذله من جهود مشكورة في التعاون مع الرابطة في إقامة هذه الندوة، سائلا الله تعالى أن يكلل أعمالها بالنجاح والتوفيق والسداد .

كما أشكر أصحاب المعالي: وزير المالية, ووزير الطاقة, ونواب الوزراء والأمناء الدائمين, على حضورهم في افتتاح الندوة.

وأرحب بالحضور والمشاركين في هذه الندوة من الأساتذة والباحثين ، وأرجو أن يكون لقاؤنا فرصة سانحة وبداية خير لفتح آفاق التعاون والتواصل بين رابطة العالم الإسلامي وسلطنة بروناي ، وشعوب شرق القارة الآسيوية كلها .

إن الإسلام خاتم رسالات الله إلى عباده قد جاء بنور التوحيد الخالص لله تبارك وتعالى ، وتخليص الناس من ظلمات الوثنية والكفر والضلال، وبالدعوة إلى التخلي عن رذائل الأخلاق وفواحش الأفعال، والتحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، وإقامة الحياة على منهاج من العدل والإحسان يصون الدين والنفوس والعقول والأعراض والأموال.

إنه الدين الذي يتضمن في مبادئه وقيمه منهج الوسطية والاعتدال، ويتسع لمختلف الألسن والشعوب والثقافات ، وينشر دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )

وأمتنا المسلمة أمة واحدة، لا تؤثر على وحدتها فواصل البحار، ولا تباعد الأقطار، ولا تباين الأعراق واللغات والعادات ، فإلاهها واحد وكتابها واحد ورسولها واحد، وقبلتها واحدة: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون).

وروى أحمد في المسند- بإسناد صحيح - عن أبي نضرة، قال: حدثني من سمع خطبة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وسط أيام التشريق، فقال: "يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسودَ على أحمر، إلا بالتقوى".

ووحدة الأمة المسلمة مصدر قوتها وتعاونها ومناط عزتها وكرامتها، فبقدر ما يَشعر المسلم بالرابطة الإسلامية بينه وبين إخوانه، بقدر ما يستيقظ في نفسه ضمير الاهتمام بما يشغل أمّته من قضايا ومشكلات، ومِنَ ثَم يعزم على الإسهام بما يمكنه في خدمة تلك القضايا وحل تلك المشكلات.

إخواني الحضور:

لا يخفى أن الإسلام شهد في فجر تاريخه حركة انتشار واسعة، شرق الجزيرة العربية وغربها، وإن سبب انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا يُعدّ من أعظم أسباب انتشار الإسلام في العالم، فقد كان الطابع الجغرافي لهذه المنطقة، مع الروح الهادئة المسالمة التي تتميز بها شعوبها، سبباً لحركة تجارية عالمية، كانت سببا لتردد كثير من التجار العرب والمسلمين على هذه المناطق ، وحملوا معهم العقيدة والأخلاق الإسلامية، وكان من الذين أسلموا حاكم بروناي (أونج ألاك بتاتا) عام 828 هـ ، ثم تتابعت وفود الدعاة المسلمين إلى إمارته، فأقبل الناس عليهم، وشجعهم أميرهم على ذلك، لتقوم بذلك إمارة إسلامية في بروناي.

واليوم نرى بفضل الله تعالى سلطنة بروناي قد سارت على خطى أسلافها الكرام عندما أقرت تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، فنقدم لجلالة السلطان حسن البلقيه وحكومته الموقرة وشعبه الكريم جزيل الشكر والتقدير ، ونسأل الله تعالى لهم العون والتوفيق وحسن الجزاء،ومزيدا من التقدم والازدهار .

لقد امتن الله تعالى علينا - نحن المسلمين - بأن جعلنا خير أمة أخرجت للناس ، بما فضلنا به من الوسطية التي أهّلتنا للشهادة على العالمين ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ).

إن مهمة الشهادة على الناس تتطلب استيفاء الأمة الإسلامية لشروطها الأساسية ، وعلى رأسها العلم بالدين ، وتطبيقه في الواقع ، وتقديمه للآخرين في صورته الناصعة المشرقة ، التي تُبرز اعتداله وتوازنه ويسر شرائعه، فالإيمان به يقتضي تعريف الناس به ودعوتهم إليه وتوضيح مضامينه وتصحيح الصورة المغلوطة عنه.

إن الإسلام بتعاليمه وشرائعه السمحة بعيد عن الغلو والجفاء وعن الإفراط والتفريط، يدعو إلى الاعتدال والتوازن بين مطالب الدنيا والأخذ منها، ومطالب الآخرة والعمل لها، ويوازن بين متطلبات الفرد ومصالح الجماعة ، فيرتقي بالروح من غير أن يتنكر لمطالب الجسد ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) .

إن الوسطية منهج إسلامي أصيل منذ أن بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحنيفية السمحة، وسار على هذا المنهج مِن بعده خلفاؤه الراشدون ، ثم القرون المفضلة ومَن بعدهم ، وسيظل كذلك إن شاء الله تعالى ، فأمتنا أمة الوسطية والاعتدال ، وديننا دين الرحمة والاتزان ( إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه ) ( إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ).

وقد قام علماء الإسلام عَبر العصور بتَجلية هذا المبدأ الإسلامي العظيم وتوضيح معالمه في شتى جوانبِه أصولا وفروعا ، عقيدة وعبادة ، خُلقا وسلوكا ، تصوُّرا وعمَلا ، فانتشر الإسلامُ بذلك في أنحاء الأرض ، وعَمّ خيرُه ونَفعُه للعالمين ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلّا رَحمَة ًللْعَالمِين )

ومن هؤلاء الأئمة الأعلام الذين كان لهم أثر بارز في بيان وسطية الإسلام وترسيخ دعائمه وصياغة مفاهيمه : الإمام الفقيه المجتهد الورِع محمد بن إدريس الشافعي- رحمه الله - أحدُ أئمة المذاهب الأربعة المشهورة ، ومجدّدُ القرن الثاني الهجري .

لقد كان هذا الإمام الجليل بفقهه العظيم يمثّل الوسَطية بين أهل الأَثَر والرأي ، ومناقشاته ومناظراته ومواعظه اشتملت على نماذج عديدة وأمثلة حَيّة تُظهر وسَطية الإسلام في أحكامه وتعاليمه السمحة التي جاءت لخيريّة البشرية وإسعادهم في الدارين .

إن السمات العامة لوسطية الإسلام تتمثل في الخيرية والعدل والاستقامة، واليسر والسماحة ، ورفع الحرج والمشقة ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) .

أيها الإخوة الكرام :

إن مما يميز الأمة الإسلامية ويؤهلها للإسهام في الحضارة الإنسانية قيامها على الوسطية في مجالات الحياة كلها ، فالتشريع الإسلامي هو التشريع الوسط والأكمل ، وما يشهده الإسلام اليوم من تشويه حضاري لصورته إنما هو بسبب غلو يقع فيه بعض المنتسبين إليه أو تقصير يؤدي إلى التحلل من ثوابت الدين ، لذلك يجب الاهتمام بمفهوم الوسطية ، وضبط معاييرها ، وتجلية مستلزماتها فهما وسلوكا ، علما وعملا ، عقيدة ومنهجا، مفهوما مرتبطا بالزمان والمكان والإنسان ، ثابتا في الكليات والأصول، مرنا في الجزئيات والفروع ، منفتحا على الحضارات .

إن النهج الغالي الخاطئ - الذي أضرَّ بالإسلام والمسلمين - وليد فكر قاصر لم يفهم الإسلام بشموله ووسطيته، أو عدو حاقد لا يريد للإسلام والمسلمين خيراً.

وليس هناك ما هو أنجع في مواجهتهما من نشر الفكر الصحيح، وتربية أبناء الأمة على الكتاب والسنة؛ وفهمهما وفق منهاج السلف الصالح, والعمل على ترسيخ الاعـتقاد الصحيح, وانطلاق الأفكار والتصورات من منابع الإسلام الصافية؛ فلن يَصلح آخر هذه الأمة؛ إلا بما صَلح به أولها.

إن الواجب عظيم على علماء الأمة ودعاتها في الإصلاح والتصحيح؛ فقد جعل الله في كل خلف عدولاً، ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وتقع عليهم اليوم المسؤولية الكبرى في معالجة أسـباب انحراف الشباب إلى تـيارات الغلو والجفاء، وفي تعزيز قيم الوسطية والاعتدال في النشء الذي يعوَّل عليه في استعادة الأمة المسلمة مكانتها الحضارية؛ وإسهامها في مواجهة التحديات والأزمات العالمية التي تعصف بإنسان القرن الحادي والعشرين.

لقد كان من واسع فضل الله أن هيأ للوسطية من يرسخها ويدعم برامجها، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي جعلت الإسلام دستورها، والاعتدال منهجها، وكانت بحق محل احترام ومحبة عموم المسلمين لما حباها الله من خدمة الحرمين الشريفين ، والعمل على مصالح المسلمين حول العالم، وانفتاحها على العالم ، انطلاقاً من إيمانها بعالمية الإسلام، وصحة تعاليمه في إصلاح أحوال المسلمين وغيرهم.

وإن سلطنة بروناي ، وسلطانها الفاضل حريصة على المنهج الوسط ، نسأل الله لها العون والتوفيق .

لقد تأسست رابطة العالم الإسلامي على المنهج الوسط ، لتكون منظمة تعمل على تأصيل مـنهاج الوسطية ونشره في العالم الإسلامي، ووجدت العون والدعم من قادة المملكة العربية السعودية – دولة المقر- وإننا لنشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي عهده وسمو ولي ولي العهد جهودهم في دعم الرابطة وخدمة الإسلام والمسلمين .

لم تدخر الرابطة جهداً عبر أمانتها العامة وهيئاتها المستقلة ومكاتبها ومراكزها في مختلف دول العالم ، وعبر إصداراتها الثقافية، وكذا المناسبات والمؤتمرات والندوات التي تقيمها ، في تكريس حقائق الإسلام العظيمة التي تاهت عنها عيون بعض أبنائه.

وهي اليوم تؤكد على استراتيجية هذا التوجه، وترنو للتعاون فيه مع الجامعات ووزارات الشؤون الدينية والمؤسسات الدعوية، وتجد العون والتأييد من كل الحريصين على الإسلام وأمته، وإن الغيورين على دينهم وأمتهم لواثقون من عون الله للأمة الإسلامية متى ما فهمت دينها حق الفهم وعملت به، واقتدت بنبيها ﷺ وسلفها الصالح.

ويسرني أن أشكر جلالة سلطان بروناي دار السلام، على مبادرته في إقامة هذا الندوة القيمة بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي ، ودعوته الكريمة لزيارة هذا البلد الحبيب. والشكر لمعالي وزير الشؤون الدينية وللمسؤولين في الوزارة والمتعاونين في الإشراف على عقد هذه الندوة ، داعياً الله العلي القدير أن يوفق المشاركين في بيان حقيقة الإسلام, واعتدال مسلكه, ووسطية منهجـه, ووضع البرامج والوسائل التي تعمق الوسطية في شباب الأمة.

بعدها قدم كل من الدكتور الشيخ الحاج سهيلي ابن الحاج محي الدين بحثا بعنوان " المذاهب الفقهية وتوطين دعائم الوسطية" , فيما القى الدكتور عمر النجار علي بحثا بعنوان " الوسطية الفكرية واهميتها في العصر الحاضر " , حيث ادار الجلسة الدكتور حاج محمد حسين بن حاج أحمد نائب رئيس جامعة السلطان الشريف علي الاسلامية .

حفل افتتاح الندوة الدولية

حفل افتتاح الندوة الدولية

حفل افتتاح الندوة الدولية

متعلقات