صحيفة سبق 11 مشاهدة

كثرت تلك الجرائم التي ذهب ضحيتها فلذات أكبادنا نحراً, على يد العمالة المنزلية الوافدة, وما وجدنا تحركاً فاعلاً لوقف تلك الجرائم أو الحد منها؛ على الرغم من كثرتها, وكأن تلك الدماء التي تسيل ليست إلا كوباً من الدماء يُسكب على الأرض من غير مبالاة.

وفي كل مرة نُفجع فيها بضحية جديدة لا تتحرك إلا مؤسستان؛ المؤسسة الأمنية، ومؤسسة القضاء للحكم والفصل في الجريمة الجديدة, ثم ينَفضّ الحديث من غير حلول ناجعة للحد من الظواهر الإجرامية والسلبية المصاحبة لوجود العمالة الخارجية في بيوتنا.

ليس آخر الضحايا ذلك الطفل المغدور الذي حاولت خادمة إثيوبية قطع رأسه، وأنقذته أمه بأعجوبة، وأصيبت هي الأخرى بإصابات في الرأس والوجه والظهر؛ نتيجة العراك الذي دام أكثر من ساعة بينها وبين الخادمة التي استخدمت السكين وحاولت فصل رأس الطفل عن جسده.

إن وزارة  كوزارة العمل, لَهِيَ في مقدمة المؤسسات المسؤولة عن تلك الجرائم؛ كونها لم تضع الضوابط المحددة لاستقدام تلك العمالة؛ حتى دخل بلادنا مَن لا خلاق لهم, وعاثوا فساداً, ضاق به المجتمع ذرعاً.

واكتفت مؤسسة العمل بالبحث عن أجور العمالة, وشروط عملها, ونسيت أن هناك أهم من ذلك البعد المالي؛ ألا وهو البعد الخلقي والنفسي لهذه العمالة التي تغزو بيوتنا ونسلمها أولادنا تعبث بهم؛ فتارة قتل وذبح, ومرة تحرش وانتهاك حرمات, وثالثة تعذيب وقسوة.

والى جانب هذا البعد الإجرامي, يبرز كذلك تأثر النشء ببعض الأخلاقيات الفاسدة التي تتسم بها بعض العمالة المنزلية, ومن ثم سنجد -وربما وجدنا- بعضاً من هذه الأخلاقيات بدا يفشو في المجتمع, وما وجدنا التفاتاً إليها من أي من مؤسسات الدولة.

ثم أين دور وزارة الصحة, التي ربما تتشدد في الفحص وخلو تلك العمالة من الأوبئة والأمراض الجسدية, ولا تلفت إلى الأمراض النفسية التي بعضها أشد فتكاً من الأمراض العضوية, وتسيل بسببها دماء أولادنا, وهي الشماعة التي نعلّق عليها كل جرائم تلك العمالة, بعد وقوع الكارثة.

ونحن هنا لا نلقي اللوم فقط على مؤسسات الدولة؛ فالبعد المادي والرغبة في تحقيق الذات التي علت فوق القيم الأسرية في مجتمعنا, فاتورة باهظة التكاليف يدفع الأبناء ثمنها, يوم انشغل الأب بالحصاد, وخرجت الأم لتحقيق الذات؛ فانفرد الذئب بالحملان الصغار.

إن ورقة العلاج, التي نقترحها تتضمن -في مقدمتها- ضرورة خضوع العمالة لاختبارات نفسية؛ للتأكد من خلوّها من تلك الأمراض الذهنية؛ على أن يتكرر ذلك الاختبار إجبارياً, كل 6 أشهر؛ للتأكد من الحالة النفسية لتلك العمالة، مع استبعاد فوري من قِبَل الداخلية لمن أصيب بأي خلل يؤثر في تعامله مع الآخرين؛ لا سيما الصغار.

وتتضمن خطة العلاج الوقائي, ضرورة وجود أماكن مخصصة للأطفال في المؤسسات وأماكن العمل النسائية, ولا تُترك فريسة لتلك العمالة, وتسهيل المجال أمام فتح الحضانات, ويشترط فيها ألا تشغلها أية عمالة أجنبية؛ لنقضي على جزء من البطالة النسائية, ونحفظ حياة أولادنا وأخلاقهم من شذوذات تلك العمالة.

والعلاج الوقائي الثالث, هو بحث سبل تمكين المرأة المحتاجة من العمل في منزلها (العمل عن بُعد)؛ ليتسنى لها رعاية أولادها, في مقابل حسم جزء من راتبها, وتوظيف شابات مكانها في العمل؛ للتغلب على أي عوائق ومشكلات تنشأ عن غيابها عن مكان العمل.

ثم نحتاج أخيراً لحملة توعية إعلامية, تشارك فيها جميع المؤسسات المعنية؛ لإعلاء القيم الأسرية ورعاية الأبناء, وبيان خطورة تركها فريسة لأخلاقيات وعادات الوافدة.

لقد كتبت هذه الكلمات من قبلُ, وها أنا أكررها مرة أخرى, ولا أدرى إن كنت سأضطر لكتابتها مجدداً أم لا!

متعلقات