صحيفة سبق 8 مشاهدة

يده الصغيرة وهي تحفر، وتغرس، وتدفن، وتسقي أيضاً، وحتى عيناه وهما تتعلقان بالغرسة تلك، وكأنه ينتظرها تستطيل فوراً! ذلك يعني أن مبدأ جميلاً ينغرس في صدره الطاهر، أن ثقافة جميلة تنبت مع نبتته، ويتبرعم معها واثقاً من نفسه، نقياً محباً للخير، يجتاحه شعور الارتياح وهو يتنفس بعمق، راضٍ عن نفسه سعيد؛ لأنه مسلم جيد، وإنسان صالح، قدم شيئاً يراه عظيماً لكل إنسان.. ستفرحه الشجرة وقد حلم بأنها ستغطي العالم كله! دعوه يحلم، حتماً سيكون أنفع!

ذلك طالب يتبرعم في مدرسة، تسعى لينشأ ساعده قوياً، يعتمد عليه المجتمع في أوقات المحن والصعاب! ليكون قادراً على العطاء مستعداً في أي وقت! وليكن تطوعه نشاطاً صغيراً، سيكبر ليكون مبادرة فمؤسسة، أو ليكن هو، فحسب ذلك مكسباً!

ما أروع أن ننشئ جيلاً يبذل وقته وجهده ليكون في خدمة الآخرين. تلك ثقافة متطلبة الآن بالذات، وفي هذا الوقت تحديداً.. نريدهم أن يترعرعوا على البذل والعطاء مدربين على التخطيط السليم متهيئين نفسياً.

نريدهم ممن يقضون حوائج الناس، وقد أحبوا الخير، وحُبب إليهم، مستشعرين قول المصطفى عليه الصلاة والسلام "خير الناس أنفعهم للناس".

لا تقل قدم ساعات يومك لأجل الآخرين؛ ذلك غير ممكن، بل امنحنا وهم بعض جهدك.. واجعلنا نحتفل بثمرتك اليانعة.. ولأن المدرسة بدورها الرائد هي المعززة لكل القيم النبيلة لدى الطلاب يبقى تفعيل ثقافة التطوع في المدارس من أهم القيم التي يرجى تعزيزها وتفعيلها طيلة اليوم الدراسي، وبعده أيضاً، ويمتد للأسرة حتى وهي تتحلق على وجبة الغداء، ويحكي الصغير بطولاته الفذة، ويعرج على التطوع الذي حكاه المعلم، وربما خرج بهم ليطبق هذا المبدأ عملياً حيث المستشفيات مثلاً أو دور المسنين، وغيرها.

لدينا الكثير من البرامج والاجتهادات في المدارس، وإنجازات لافتة وتنافسية أيضاً، رغم غياب تلك الثقافة في المجتمع – للأسف -، مع أن ديننا يعمق تلك الثقافة، ويحث عليها؛ لذلك نحتاج للمزيد من التخطيط المدروس لتعميق ثقافة التطوع لدى النشء، وبالأخص في المدارس، فلا نعتمد على العمل الفردي والمبادرات فقط، بل ليكن عملاً محدداً، يلتزم به الجميع، وينتظر منهم النتائج بطريقة علمية مدروسة.

ولعل اللائحة التنظيمية لتنظيم العمل التطوعي في المدارس، التي صدرت موافقة وزير التعليم د. عزام الدخيل عليها، دافعة لتنظيم العمل التطوعي في مدارس التعليم العام، خاصة أنها تضمنت خطة واضحة محددة الأهداف واللجان والمهام، وكذا الجهات ذات العلاقة وأدوارها، وتحديد البرامج التطوعية، ومنها توضيح حقوق المتطوع وإدارة سلوك الطلاب، وتوجيههم، وغير ذلك.

ذلك يبعث على التفاؤل بكل تأكيد..

كم أسعدتني طالبة صغيرة وهي تقول: لقد شعرنا بلذة العمل الخيري! وتحكي وصويحباتها عن عملهن التطوعي، وكيف قدمنه بجد واجتهاد، وقد قضين ساعات لإتمامه، وقدمنه متقناً.. هم هكذا (الشباب) بكل ميولهم وطبائعهم حين يجدون التوجيه السليم، ويجتذبهم العمل الذي يقنعهم، ويحقق طموح ما لديهم، سيميلون بشغف، ويسعدون بالإنجاز، ونفرح معهم، ونصفق لهم.

متعلقات