صحيفة سبق 3 مشاهدة

يُعدُّ الوقف إحدى أهم ركائز العمل الخيري؛ وذلك لما يتصف به من استدامة تدفق عائداته على العمل الموقوف لأجله. وتتمتع السعودية- بحمد الله- بتاريخ عريق في الوقف؛ فقد اهتم حكام هذه البلاد ومواطنوها بالوقف منذ القِدَم، وإيراد رقم واحد يؤكد صحة ما نذهب إليه؛ فقد ورد أن عدد العقارات الوقفية بمكة المكرمة قُدر بـ 124 ألف عقار وقفي، وهذا رقم - بلا شك - كبير، فماذا إذا أضفنا إليه بقية مناطق السعودية؟

لكن السؤال دائماً: هل تتوافق عائدات هذه الأوقاف مع أعدادها؟؟

وحتى لا تكون إجابتنا هكذا تخميناً، فقد قدرت إحدى الدراسات أن حجم الأوقاف الإسلامية في السعودية يتجاوز 500 مليار ريال، إلا أن عوائدها منخفضة جداً، لا تتجاوز 5 في المائة، وقد لا تتجاوز 1 في المائة من حجم أصول تلك الأوقاف. وبحسب الدراسة نفسها، فإن 54 في المائة من الأوقاف في السعودية هي أراض بيضاء، لا يأتي منها دخل، إضافة إلى أن ثلاثة أرباع الأوقاف الموجودة متهالكة؛ ما يستلزم التدخل من قِبل الدولة.

إذن، نحن أمام عائدات مخجلة - إن صح التعبير - إذا ما قمنا بمقارنتها بهذه الأصول. ومن الواضح أنه إذا ما تم تفعيل هذه الأوقاف بالصورة الصحيحة لأصبحت مصدر دخل ثابتاً للجمعيات الخيرية وللعمل الخيري بشكل عام، ولما احتاجت هذه الجمعيات إلى أن تعتمد على التبرعات والهبات، وهي مصادر غير مأمونة، وتعرِّض العمل الخيري لكثير من المشكلات، وكثيراً ما نجد أن الجهات الخيرية غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها نتاج تذبذب دخلها.

ولا شك أن لدينا - على الرغم من قِدَم ثقافة الوقف – إشكالات عدة؛ يجب معالجتها، والنظر إليها بمزيد من الاهتمام؛ حتى نتمكن من جني ثمار الأوقاف بأفضل صورة. منها إعادة النظر في أنظمة استثمار الأوقاف وإدارتها.

وبشكل عام، فإنه من الأهمية بمكان نشر ثقافة الوقف، وبيان أهميته بالنسبة للواقف في حياته وبعد مماته، وأثره في حل مشكلات المجتمع، وإصدار مزيد من التشريعات التي تجعل الواقف مطمئناً إلى نتائج الوقف.

وختاماً، يجب التركيز على أن تكون المؤسسات الوقفية مؤسسات استثمارية.

متعلقات