صحيفة سبق 12 مشاهدة

الأمطار نعمة من النعم الكثيرة التي حبانا بها الخالق الرازق عز وجل.. ولا يخفى على أحد ما لها من فوائد كثيرة.. ولو طلبت من أي شخص أن يعدد لك فوائدها لسرد لك من الفوائد ما الله به عليم.

ولكن البعض قد ينسى فائدة عظيمة جداً لهذه الأمطار، اتضحت في السنوات الأخيرة، ألا وهي: كشف المستور من الفساد الإداري، وفضح الفاسدين الذين تجردوا من كل شيء، ولم يعد همهم سوى "الرصيد" وكم سيصل..!!!!

وأظن أن أفضل تعبير عن هذه الفائدة الجديدة للأمطار يقودني لـ"التصرف" بذلك البيت الشهير للشاعر الجاهلي طرفة بن العبد؛ ليصبح كالآتي:

(سَتُبْدِي لَكَ "الأمطار" مَا كُنْتَ جَاهلاً * * وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوّدِ)

فمَنْ رام أن يعرف أحوال البنية التحتية في كثير من مدننا لم يعد بحاجة لتقرير أو سؤال "مشلح" أو وزير؛ فقد كفته "الأمطار" همَّ السؤال، وأغنته عن التقرير؛ فبمجرد نزولها ولو لفترة وجيزة تتجلى له كل الحقائق، وينكشف المستور، وتظهر له حقيقة البنية التحتية.. وتبدو نتيجة المشاريع الوهمية.. وتُعرَف حقيقة المناقصات "المليارية"..!!!

 ومَنْ لم يؤمن بهذا الحديث فما عليه إلا أن يتذكر تلك القصص "الدرامية"، ويتابع فصول تلك الرواية "المأساوية".. للعروس وغرقها..

فهل يعقل أن تغرق مدينة مثل جدة بشبر ماء..؟!!!

وهل يعقل أن تغرق مرتين خلال خمس سنوات؟!! رغم كل تلك المشاريع "المليارية" التي تحدثوا عنها.. والتي تغنوا بها طوال السنوات الخمس الماضية..!!

  فعيَّشونا بوهم طوال هذا الوقت.. وصوَّروا لنا أن الأسطورة الخيالية التي سقطت من أذهاننا قبل خمس سنوات بأن: "جدة.. غير".. بأنها لم تسقط، وأننا ظلمناهم، وأسأنا الظن في مشاريعهم.. وأن حكمنا قاسٍ ومتسرع وظالم..!! وأننا قد "تسرعنا" كثيراً بإسقاطنا لتلك الأسطورة..!!!

لأن ما حدث للعروس قبل خمس سنوات ما هو إلا نوع بسيط جداً من الإهمال الطفيف جداً من بعض المسؤولين الذين تمت محاسبتهم حساباً عسيراً، وتوزيرهم توزيراً على هذا الخطأ غير المقصود، رغم ضآلته..!!! فالخطأ ليس خطأهم.. والذنب ليس ذنبهم.. بل الذنب كل الذنب ذنب ذلك المواطن الذي ترك أرض الله الواسعة، وبنى في مجاري السيول..!!!

 فالسيول التي جاءت "نقلاً" من أقاصي الأرض لم تضر بالعروس.. ولم تعكر صفو خدها الجميل.. إنما جرفت تلك "البيوتات" التي بُنيت بطريقة عشوائية في مجاري السيول..!!! فمن أذن لكم بأن تبنوا في مجرى السيل..؟!!.. لذا لا يحق لكم أن تسقطوا.. "جدة.. غير"..

هذا حديثهم، وهذه أعذارهم قبل خمس سنوات..!!

 طيب.. ما حدث اليوم ماذا يقولون عنه..؟!!

ما حدث اليوم.. ليست سيولاً، وليس غرقاً كما تدعون، وإنما هو بكل بساطة تجمعات للمياه في الشوارع..!

وسنقدِّم عنها تقارير وافية كافية شاملة المشاريع التي تحتاج لبضعة "مليارات"؛ كي تقدِّم الحلول الناجعة.. كما سنشكِّل لجاناً لا تستغرق سوى بضع سنين لتحل هذه المشكلة البسيطة..!!

عذراً.. عذراً.. أيها المسؤول.. أعذاركم واهية.. وحججكم ضعيفة.. وتبريراتكم ليست منطقية..!!

ولن تنطلي علينا هذه المرة.. فإن كانت "نزاهة" لم تستطع الوصول للمفسدين.. أو لم تستطع الإفصاح عن المخربين.. فإن الأمطار من رب العالمين كشفت المستور.. وقرأت ما بين السطور.. وأظهرت فشل المذكور..!!! فلم نعد بحاجة للجنة أو تقرير.. ولا لتبرير "مشلح" أو وزير.. فالحق أبلج.. والصبح واضح.. والباطل لجلج.. والعيب فاضح..!!

متعلقات