صحيفة سبق 9 مشاهدة

تزداد الحياة أناقة وفخامة عندما يكون للإنسان أهدافٌ واضحة يسعى جاهداً مجتهداً لتحقيقها.

إن قدرة الإنسان على صياغة أهدافه تضمن له تأشيرة الدخول إلى عالم النجاح والإبداع والتميُّز؛ إذ إن الطموح الايجابي المنطقي هو الذي يناسب الفرد من حيث ميوله ورغباته، ومن حيث مناطق قوته كذلك.

إن تناسب الهدف مع طبيعة الإنسان لا يعني تضييق آفاق إنتاجه وإنما يعني القدرة على فهم النفس الفهم الصحيح الذي يحميها من التصادم مع أحداث الحياة المتنوعة.

وبينما يرى البعض أن الطموح لا حدود له، يرى الباحثون أن للطموح حدوداً مشروطة بحاجات الفرد ودافعيته وإمكاناته الفكرية والجسدية كذلك، ولا يُعَد ذلك قصوراً أو تكاسلاً وإنما هي المرونة التي يستطيع الإنسان من خلالها تقبُّل ما يناسبه وما يليق به دون إجحاف بحقه أو تمادٍ يقوده للإخفاق والفشل المتكرّر.

إن تضخيم مستوى الطموح لا يقل خطورة عن انخفاضه، وذلك لأن طموح الفرد الذي لا يعكس مستوى همته ونشاطه واستعداده، يفقده الكفاءة في العمل والتميُّز في الأداء.

إن إرادة الإنسان للعيش في الحياة بالأسلوب الحسن المستساغ لا تتعارض مع صياغة الطموح ضمن حدود الفرد الفعلية التي لا يمكن تجاهلها أو تهميشها.

لذا فإن الإرادة الواعية هي التي تعترف بالمستحيل؛ ليس ضعفاً في الإنسان وإنما كحقيقة تستلزم على الشخص العمل الجاد من أجل إيجاد البدائل التي تناسبه.

إن النظرة القاصرة للمستحيل جعلته شبحاً يهابه البعض؛ لأنه يظن أن لا شيء مستحيلاً طالما أنه موجودٌ ويملك حق الاختيار، إلا أن بعض الأشياء قد تبدو فعلاً مستحيلة الحصول في عالم الفرد، في مقابل المتاحات الأخرى المثيرة والكثيرة التي تستحق جهده وتركيزه.

إن النظرة المتوازنة لإرادة الفرد ومستوى طموحه تلغي معنى المستحيل في كل ما يقدره ويرغبه، وعندما يقدر الفرد على إعداد خطط حياته بتناسب بين قدراته وميوله نستطيع أن نقول إن طموحه لا بد أن يكون بلا حدود؛ طموح يقهر المستحيل ولا يعترف به في عالم يزدهر بالمعرفة الكافية والمنطقية، وبذلك ينجح الإنسان في تحقيق توافقه النفسي الذي هو في النهاية الهدف الذي ينشده الجميع.

يمثل الطموح القوة التي تحفز نشاط الفرد ودافعيته لممارسة مهامه الإنسانية والحياتية بإبداع، وهو ينمو ويكبر، ويكبر الإنسان معه وبه دون الالتفات لهوامش الحياة التي قد تشغله وتعطل سيره في الاتجاه المتوازن السليم، ويستحضرني هنا قول الجنرال جورج باتون: "لا أخشى الفشل وإنما أخشى أن ينطفئ ذلك المحرّك بداخلي الذي يقول لي دوماً: هناك شخصٌ يجب أن يكون في القمة! ولِمَ لا تكون أنت؟".

إن الطموح هو المحرّك الأساسي لدوافع الفرد ولشعوره بإنسانيته وهو المساحة التي من خلالها يقدر الفرد على التعبير عن قوة إرادته بأساليب أكثر إتقاناً وتفرداً بعيداً عن المثاليات الزائفة المهلكة لروح الفرد ونفسه.

متعلقات