صدى تبوك 19 مشاهدة
جار السوء في دار الإقامة !!

لولا الناس ما كان شي باس - تلك مقولة تتردد كثيراً على ألسنة العامة... ويقصد بها أن أس وأساس الأذى من الناس، فلولاهم لما حدثت كثير من الموبقات " القتل – السحر - الغيبة – شهادة الزور – الظلم – البغي – السرقة – وإن شئت فقل- كافة أنواع الاعتداء البدني واللفظي- فمبدأه من الناس ومنتهاه إليهم.

لا عجب إذاً عندما نزلت آخر سورة في القرآن وسميت بسورة الناس- فيها الأمر بـ"الإستعاذة" من بداية السورة حتى نهايتها من شرور الناس.

كنا جلوساً ذات مرة بحضور شيخ كبير قارب الثمانين من العمر وقد منحه الله علماً جماً، فقال أحد الجالسين لا نرى لك جليساً يا شيخ - وكأنهم يرغبون في مجالسته على الدوام للإفادة من علمه وسمته، فقال أجالس الأخيار في بطون الكتب- قاصداً السلف الصالح من خلال قراءة سيرتهم والاقتداء بنهجهم، وقال آخر نراك قد آثرت العزلة على الخلطة... فقال الشيخ " تفقه ثم اعتزل" ولعل الشيخ قد آثر العزلة طمعاً في السلامة.

ربما تعتقد أن العزلة عن الناس هي المخرج لتحيا حياةً هانئة بعيدة عن الشرور، إلا أن الواقع يدحض هذه الفكرة، ولو كنت في شعف الجبال مشغولاً برعي الغنم ترغب الفرار بدينك من الفتن لم تسلم من الأذى، وقد وصف هذا المشهد ابن الوردي في اللامية بقوله :

ليس يخلو المرءُ من ضِدٍ ولو....................حاول العزلةَ في رأس الجبل.

صنفٌ من الناس لا يحبون الأذى لغيرهم ولا يسرهم ذلك، لأنهم يودون لأنفسهم حياة هانئة مطمئنة بعيدة عن المنغصات.

وفريقٌ آخر لا يستطيع الحياة دون الأذى؛ ومثلهم كمثل الذباب الذي لا يستطيب الوقوع أكثر أوقاته إلا على القاذورات والعفن، وما أكثر ما تجد هذا الفريق عند جار السوء في دار المقامة!.

مؤلم أن تبتلى بجار السوء في دار المقامة ! يتابع خطواتك، إن كنت في نعمة حسدك، وإن كنت في حاجة ليس لك مال ولا ولد احتقرك، وإن نزلت بك نازلة فرح، وربما لا يهدأ له بال حتى يغتابك، أو يسعى بالنميمة بينك وبين الن --- أكثر

متعلقات