صحيفة سبق 80 مشاهدة

أقف إجلالاً وتقديراً للحارس الشهم الذي أعطى صورة للرجل الحامي في المدارس. هو الرجل ذاته الذي تتكرر صورته في آلاف مدارس البنات في بلادي، مبتسماً باشاً معيناً لكل طفلة أو فتاة تدخل مدرستها كل صباح، مشجعاً بروح أبوية رغم ما يعتصر قلوب بعضهم من فقد نعمة الإنجاب، ولكن جميعهم يشتركون في قلة الدخل، وضعف الراتب، وانعدام الحوافز..

ذكَّرني حارس الرياض عبدالله المهنا بماضٍ قريب، كان فيه أبو أحمد حارس مدرسة البنات في حي شمسان وسط أبها يعرف القادمين بسياراتهم، ويعين بعض الفتيات في حمل حقيبة أو لوحة ممتدحاً حيناً، ومنتقداً حيناً آخر.

حارس بل حامٍ بعد الله، يعتب على تأخر والد، ويصيح بسائق غفل عن راكبة تركض خلفه، ويرتهب منه فتيان الحي؛ فلا يقتربوا من سور المدرسة المرتفع حين يلوح بخيزرانته الطويلة الرشيقة.

حارس الرياض الذي أثار الإعجاب عجز بنو الصحافة في الرياض يومين في التعرف على تفاصيل حياته واسمه وخفايا مدرسته.. في مقابل مبادرة ذكية من الوزير عزام الدخيل كرم فيها المهنا؛ ليكون أول من يرفع قيمة الرجل الوحيد في كل مدرسة بنات سعودية، ويمنح تميزاً لجائزة وزارة التعليم السنوية.

مقطع عبدالله المهنا يفتح الباب لبحث حالة حراس المدارس مظلومي وزارة التعليم، وكيفية الاعتراف العملي بجهودهم منذ تأسيس التعليم، وكيف استطاعوا السيطرة والحفاظ على سلامة المعلمات والطالبات دون حمل سلاح أو التلويح بعقوبة.

ولماذا تغافل عنهم نظام الكادر التعليمي وهم من أوائل المساهمين في استقرار الحركة التعليمية في المدارس؟

لأبي مهنا ولكل حارس مدرسة قُبْلة على جبين، ودعوة صادقة أن يمُنَّ الله عليهم بقرار، يحفز جهودهم، ويقدر تاريخهم المشرف.

متعلقات