صدى تبوك 162 مشاهدة
الإرهاب .. والجنّة المزعومـة!

فكرة الخلاص ليست وليدة الأديان السماويّة فحسب، إنما هي ضرورة وجوديّة حاول الإنسان منذ وثنيّته أن يؤسس لها ليتمكن من التعايش مع حتميّة الموت. أخذ يحدد في عقله ملامح عالم آخر لا نهائي يزخر بالمتع والملذات غير المنقطعة، متخذاً من ذلك التصوّر سلاحاً لمقاومة صراعه الأخير قبل مغادرة الحياة.

لا يمكننا إخفاء حقيقة أن الإرهاب اليوم استعان بفكرة "الخلاص" من تعاليم الدين الإسلامي، والوعد الإلهي بإعداد جنّة الخلد والحور العين للعباد المتقين على الرغم من مخالفة الإرهابيين لمقتضيات التقوى بانجرافهم خلف علماء الضلال الذين يزجون بأرواح الأتباع السفهاء بينما هم يقفون موقف المتفرّج دون أن يسبقوهم إلى الجنة المزعومة.

نؤمن بأن الدين الإسلاميّ ليس مسؤولاً عن الفهم الخاطئ لتعاليمه، لكننا في الآن ذاته نقرّ بأن الإرهاب أسهم في تشويه سماحته ورحمته، وتحديداً لدى المجتمعات الغربيّة غير المدركة لحقيقة الإسلام، وليس بالإمكان لومهم على ذلك إن كان من يهدد أمنهم يطلق على نفسه صفة "مسلم".

الإرهابي معتل نفسياً في المقام الأول، وذلك الاعتلال أتاح إمكانيّة تشكيل عقله بطريقة غير سويّة، وأثبتت الأحداث أن من يقف خلف عسكرة الإرهابيين ليسوا أشخاصاً يعملون بطريقة عشوائيّة أو فرديّة، بل هم منظمات تضمّ خبراء ومتخصصين في أساليب غسل الأدمغة ويحملون أجندات سياسيّة تسعى للنيل من الدول الإسلاميّة المعتدلة قبل غيرها.

الخلفيّات الثقافيّة والاجتماعيّة المتعددة للإرهابيين تكشف عن أنها ليست أزمة مجتمع بعينه، فكما أن هناك إرهابيّ كان يرتاد حلقات تحفيظ القرآن، فهناك إرهابيّ آخر كان راقصاً ومغنياً في دولته الأوربيّة، والقاسم المشترك بينهما هو استعدادهما النفسي والفكري للانسياق خلف الأفكار العدوانيّة والدمويّة الساعية للتستر بحجج واهية أبرزها الانتقام من مواقف سابقة لا تزال عالقة في ذهنيّة الإرهابي.

وعلى الرغم من حجم الضجّة التي يحدثها الإرهابيّون عالمياً إلا أنهم من ا --- أكثر

متعلقات