صحيفة سبق 91 مشاهدة

من الأهم. هل هو رياضة كرة القدم أم مصلحة الوطن؟ هل هو شبابنا جميعاً أم لاعب واحد؟ هل المهم هو النظام أم مصالح مخالفيه؟

الإجابات المثالية عن هذه الأسئلة ليست هي المطبقة على أرض الواقع عند الكثيرين في المجال الرياضي!! وللأسف.

إن كل عاقل تابع السفاهات والتفاهات والمهاترات الإعلامية والمجتمعية الكبيرة التي شهدتها قضية تعاطي لاعب واحد لمادة مخدرة. ليعلم علم اليقين أننا بدأنا نجني بواكير التعصب الرياضي وانتشار السخافات وسيطرة تافهي العقول على بعض البرامج الرياضية، وتقديم مصلحة نادٍ ولاعب على مصلحة الوطن وفكر الشباب!! 

من يصدق أن إعلامياً في قناة رياضية أراد أن يدافع عن هذا اللاعب فتمنى أن يكون شباب الوطن كلهم مثل هذا اللاعب المتعاطي، وقال على الهواء مباشرة بأسلوب متشنج: "يا ليتهم يكونون مثله ويوصلون مواصيله" ويسخر من متعصب آخر يستغل الحدث ويقول إنه لا يريد لابنه أن يصبح مثل هذا اللاعب!!

هل بقي من السخافات شيء وسوء التربية شيء؟

متعصب آخر يعد بتوزيع آلاف المخدرات على الشباب والأطفال إذا ثبت أن هذا اللاعب متعاطٍ!!

هل بقي من السخافات والترويج العلني شيء؟

صحيفة تكتب أن الجماهير مصدومة من قرار إيقاف اللاعب، كتبت ذلك بعنوان بارز، وكأن التعاطي هو الطبيعي، وإيقافه هو الخطأ والصدمة!

ومسؤولو النادي الرياضي يعترضون ويقولون إن اللاعب لم يتعاطَ، وكان يأكل ثمرة ونبتة تعطيه نشاطاً مقارباً للمنشطات؟

هل بقي من التفاهات ونشر المخدرات الجديدة شيء؟

محللون رياضيون في غالبية القنوات يتباكون ويمجدون هذا اللاعب، ويشككون في عمل اللجنة التي كشفت عليه. وربما أن لها ميولها الرياضية!

هل بقي من السخافات والتشكيك والتعصب القبيح شيء؟

كتاب صحفيون رياضيون شغلوا شبابنا وأشعلوا القضية باحثين عن الشهرة، ومخالفين لكل الأنظمة، ومنهم من يدافع عن اللاعب ومنهم من يستغل الحدث للمساس بأخلاقياته!!

هل بقي من السخافات والتفاهات والمهاترات شيء؟

شواهد كثيرة تؤكد أن الواقع مؤلم! وأننا في الاتجاه الخطأ. ونجني بداية ثمار نشر التعصب وحصر رعاية الشباب في كرة القدم، وتولية السفهاء في بعض البرامج الرياضية والسكوت عن التفاهات المتتالية!! وإن شبابنا يخسرون مستقبلهم وفكرهم بتصغير عقولهم مع هؤلاء السفهاء، وربما حوادث قادمة ومتوقعة ستؤكد لكل مشكك أن الواقع مؤلم.

هؤلاء الإعلاميون.. الرياضيون. كثير منهم أفسد نفسه؛ بحثاً عن الشهرة، وساءت أخلاقه لسوء تعصبه، وقضى حياته في متابعة اللاعب فلان والنادي الفلاني، وهذا هو إنجازه في حياته، لا غير!! 

ولكنهم بدأوا ينشرون سلبياتهم، عبر القنوات التي يهمها المادة فقط ونشر التفاهات وقضايا المجتمع الهامشية، واستقطبتهم للإثارة وصناعة التفاهة ولم تحاسبهم فأصبحوا وباء ينتشر.. وأصبح الهم اليومي لهم: من يكون أكثر سفاهة وتفاهة وتعصباً.. سيشتهر أكثر وتستقطبه هذه القنوات.

وأصبح غالبية المجتمع متأثراً بهم، فلا بد أن تنتمي لنادٍ معين وتشجعه. حتى الأطفال لم يسلموا من ذلك. فأصبح في فهمنا الاجتماعي أن من لا يشجع نادياً ويتعصب له فهو شخص معاق فكرياً! وأبناؤه ناقصون حتى لو كان يربيهم تربية سوية ويعلمهم ما ينفعهم ويطور مستقبلهم ومداركهم بعيداً عن سخافات كرة القدم.

ويبقى السؤال:

بعيداً عن هذا اللاعب وقضيته، وهل ستثبت تهمة التعاطي أم لا...

من يستطيع إيقاف هذه المخالفات ومحاسبة هؤلاء السفهاء ومتابعة تلك القنوات؟ 

لا بد من إيجاد قوانين صارمة لكل من يسيء إلى المجتمع، وينشر الفساد والتعصب في كل وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. وتحديد جهة معينة يتم محاسبتها إذا لم تحاسبهم.

وبعدها سنتأكد بأن "الطاسة ليست ضائعة"!

متعلقات