صحيفة سبق 51 مشاهدة

العاطفة محرك أساسي لسلوك الفرد، وقد أكدت الدراسات النفسية أن سلوك الفرد لا ينطلق من مجرد توجيهات عقلية، إذ تلعب العاطفة دوراً أساسياً في تحريض السلوك وتوجيهه. إن الحاجة للعاطفة هي حاجة أصيلة يظل الإنسان باحثاً عنها، وإن لم يجدها أو يشبعها بالأساليب والجرعات الملائمة، كان عرضة للإصابة بالكثير من الأزمات النفسية.

وقد دلّت الملاحظات على أن الكثير ممن يطلبون الاستشارة أو العلاج النفسي أحد أهم شكاواهم احتياجهم للعاطفة وعدم شعورهم بالاكتفاء منها.

ويُعتبر الحرمان العاطفي في الكثير من الأحيان من أهم أسباب ظهور المشاكل النفسية والشعور بالألم، وربما تلغي الكثير من رغباته ومتطلباته الشخصية.

إن الاحتياج العاطفي هو شعور قد يجعل البعض يبدو طفولياً في أسلوبه غير لبق في طلبه وميله، مما يعود عليه بالخيبة والإحساس بالظلم والقهر.

 إن جوهر الحياة الراقية يقوم على المنح مقابل الأخذ، ولا يعقل أن تستمر العلاقات بنجاح واطمئنان، إذا اعتاد طرف على الأخذ دون المنح والعطاء.

إن اختلال مفهوم العطاء ألزم البعض بتقديم نفسه بصورة الضعيف المنكسر، الذي يحترق ليضيء حياة الآخرين، وتلك معادلة غير رابحة، وعلاقة غير سوية وغير منصفة.

 إن التعبير بصدق عن احتياجك من الطرف الآخر يجعل للعطاء معنى إيجابياً، إن المجاملة في العلاقات القائمة على الحب والصداقة، تُفقد تلك العلاقات الهدف منها مما يجعلها ساحة للتصارع والتصادم المستمر.

إن النضج العاطفي حالة من الاكتفاء يصل إليها الإنسان عندما يحقق علاقة قوية ثابتة وواضحة مع ذاته، ويتمثل النضج العاطفي في أرقى وأكمل صوره في مهارة إشغال المشاعر بمهام سامية تفوق مجرد الانغماس في عواطف ربما تُفقد الإنسان توازنه الانفعالي والسلوكي، وتؤثر سلباً على عطائه الفكري والاجتماعي.

إن التذلل في طلب العاطفة إساءة للعقل وإهدار لطاقاته؛ لأن مجرد تضييق الحياة بالعواطف غير المكتملة، قد يعرّض الإنسان لحالات متكررة من الملل والكسل، إضافة للأعراض الجسدية التي يعانيها مثل الصداع والخمول وآلام الجسم المتفرقة، وعلى الرغم من الاختلاف الافتراضي بين الأشخاص في عواطفهم وكيفية تعبيرهم عنها، إلا أن الحاجة للشعور بالعاطفة وتقديمهم تلك الحاجة التي تبدو بسيطة في مرحلة الطفولة لتنضج وتكبر مع الإنسان وتصبح جانباً أساسياً لاستكمال حياته بالشكل السوي والمنطقي.

إن الاحتياج العاطفي يصبح مصدراً للإهانة والاستغلال متى افتقد جوانبه الأساسية، التي تتمثل في الاحترام والتفاهم والثقة والتقدير والقبول والدعم، وبذلك ينضج معنى الاحتياج ليصبح عاملاً مسانداً لتحقيق السكون النفسي.

متعلقات