صحيفة سبق 95 مشاهدة

كان الله في عون والدة ووالد جوري الخالدي حين فقداها، والحمد لله على رجوعها لهما؛ فالفَقْد مُمرضٌ قاتلٌ، وهو أشد من الموت؛ فقد ذَهَبَ بصر والد يوسف - عليه السلام - حين فقده، فكيف بمن دونه؟!

 قضية خطف الطفلة جوري اهتز لها المجتمع بأطيافه وطبقاته كافة، وهي تستحق الوقفة والمراجعة، سواء بقدرة رجال أمننا، الذين مكنهم الله من الوصول لها من بين ملايين البشر ساكني الرياض.. أو بتكاتف المجتمع مع القضية اجتماعياً وأمنياً ومعنوياً.

وظاهرة خطف الأطفال تحمل كل جوانب الدناءة والخسة، سواء للانتقام أو الثأر أو للابتزاز المالي، وغيرها..

فالأطفال ما دون الرشد لا قوة ولا حول لهم في الدفاع عن أنفسهم، فإذا استغلهم ضعاف النفوس في تمرير مآربهم فالوثبة يجب أن تكون من الجميع.

جوري تنبه وتحذر الآن كل أم وأب وإخوة أن يراجعوا أنفسهم في أسلوب العناية بأطفالهم، سواء في البيت أو خارجه..

فهناك مشاهد تدل على التفريط من ذوي الطفل؛ انظر في الأسواق والأماكن العامة مثلاً، كيف الطفل ينفلت عن أبويه، ولا رقيب.. وكذا في أماكن الألعاب والحدائق؛ إذ يبقى الطفل في يد العاملة المنزلية أو مع السائق المهملين أحياناً.. فضلاً عن بعض الشوارع والأزقة التي تمتلئ أحياناً بالأطفال، الذين يلعبون بعيدين عن رقابة والديهم.. وللمدرسة أيضاً مسؤولية عند خروج الأطفال من اليوم الدراسي، وأهمية تناوب المعلمين في الإشراف على استلام ذويهم لهم. كما أنه من الواجب تدريب الطفل على كيفية المحافظة على نفسه، وكيف يتصرف في حال ضياعه أو حريق، أو نحو ذلك. ويمكن توثيق بعض الشرائط أو الشرائح التي تتبع وجوده حال الخوف عليه، التي يكتب فيها رقم هاتف الأب أو الأم، خاصة في الأماكن العامة خارج البلاد أو داخلها، والمساجد الكبرى كالحرمين الشريفين.

كما أن المسؤولية على كل إنسان أن يكون راعياً ومحتوياً ومرشداً لكل طفل بريء تائه أو مهمل أو ضائع، وأن يقدم لوالديه النصح في حال تفريطهما.

ومن أحسن ما قيل في الشعر في هذا:

ليس اليتيم من انتهى أبواه مِن ***  همِّ الحياةِ وخلفاه ذليلاً

إن اليتيمَ هو الذي تلقى له ***  أُمًّا تخلَّت أو أبًا مشغولاً

ويقول آخر في مثل ترك الأطفال بين أصحاب المآرب السيئة:

ومن رعى غنمًا في أرض مسبعةٍ ***  ونام عنها تولى رَعْيَها الأسدُ

وأختم بالحديث المشهور: "كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته".

حمى الله أطفالنا من كل شر وفتنة.

متعلقات