صحيفة سبق 57 مشاهدة

كل مواطن الآن يحمل في يده أداة مهمة من أدوات الصحفي الناجح، توثق الحدث، وتنشره، وتشعل أصداء واسعة غير متوقعة أحياناً!

فمع انتشار الهواتف الذكية، والانفتاح على مواقع التواصل الاجتماعي، وسهولة الوصول إليها، بات من الممكن أن يكون كل مواطن صحفياً دون أن يتكلف عناء البحث والكتابة وملاحقة المسؤولين أيضاً! وحين يطلق عنان كاميرته لتقول رأيها عبر انتشار المقطع الذي وثقته يتمثل المواطن دور الصحفي الملهم، وإن كان صامتاً! ولنا في المقاطع الكثيرة التي لاقت أصداء واسعة، وتبعها قرارات قوية ومهمة، خير دليل.. فمَنْ رأى ليس كمَنْ سمع!!

هكذا يمكننا القول إننا على أعتاب انفتاح إعلامي كبير، كان قد مر على الدول المتقدمة، وعصف بها، ويدير جانباً كبيراً من الرأي العام فيها فيما أظن.. وهو الآن يميط اللثام عن مجتمعنا، وبعض ما يحدث فيه من الصواب أو الخطأ، ومما يتحدث عنه ولا يرونه عادة! لننتقل من (وكالة يقولون) التي تندر عليها زمناً ليس بالقصير إلى (وكالة يشاهدون!)؛ وبالتالي لم يعد الحدث ينتظر شاشات التلفزة أو حتى الصحف الورقية لتقول رأيها (كما تراه) في اليوم التالي، بل بات فورياً بكل ما فيه دون تنقيح! (ولا تهون بعض الصحف الإلكترونية).

 وكأني بمن هم في موقع المسؤولية أصبحوا يخشون صحافة المواطن وهي (تشهر فلاشاتها) متتبعة وراصدة الإهمال والقصور ومَواطن الفساد أيضاً، ولأن هذه العين تكون عادة خفية في أحايين كثيرة، وغير ربحية، ترتفع مصداقيتها إن سلمت من التشويه.

لكن لا بد من تصاعد وعي المواطن المتلقي؛ ليفرق بين المقاطع الحقيقية والزائفة المفتعلة! حتى لا تتكئ الشائعات على مصدر فائق الخديعة! ويختلط الصحيح بالسقيم.. وما أبغض الفوضى حين يغيب التنقيح.

 بالمقابل، نجد من يدين نفسه وهو يستعرض تهوره وأخطاءه أمام كاميرا، يعلم أنها موجهة له بيده أو بيد غيره، وفور انتشار المقطع يصبح كمن سلَّم نفسه لينال عقابه.. وكم من حادثة استطاع فيها رجال الأمن معرفة الشخص ومعاقبته، لكن العقاب يصبح أهون كثيراً من أن يفقد حياته من جراء استعراض مريض، للأسف!

ونحن الآن في موسم الأمطار تأتي استعراضات البطولة المتهورة التي لا تقدِّر الخطر إلا حين تكون في أتونه، وتجد من يقطع بطون الأودية بسيارته، وربما معه عائلته؛ ويكبر المصاب! رغم التحذيرات المسبقة والآنية..

وقد ظهرت مقاطع محزنة، بدأت بتعليق المصور عن (ذيبان) الذي يجسر متحدياً هدير الوادي؛ لتتعالى الصيحات بعيد قليل، وتستنفر الجهود لإنقاذه، وربما للبحث عن جثته!!

هكذا وجدنا أنفسنا في عصر التقنية بمنافعها الكثيرة التي لا تخلو من سلبيات كثيرة أيضاً، والتي نبرع في اختراعها؛ فشبابنا أحيانا يتلقفون السلب أكثر من الإيجاب.

نريد صحافة المواطن بيد من له عين الرقيب المشفقة على الوطن، الباغية للإصلاح، وليست المائلة لثقافة اللهو التي لا تخلو من المخاطر.

متعلقات