صدى تبوك 173 مشاهدة
ثقافة الأسوار.. الجامعية

عن الأسوار الحقيقة أتحدث لا عن تلك المعنوية و ذلك بحكم تخصصي, و إن كانت المبالغة في هذه الأسوار ليست حكراً على الجامعة و إنما هي جزء من ثقافة مجتمعنا في كل المباني العام منها و الخاص. إلا أن الهدر الواقع في أسوار جامعة تبوك يبدو خيالياً, فقد تجاوزت تكلفته كما قيل 100 مليون ريال وهذه ميزانية تكفيلإنشاء عشرين مدرسة حكومية تعتبر مدينة تبوك في أمس الحاجة لها في ظل وجود عشرات المدارس المستأجرة. و المضحك أن هذا السور العظيم لم يكفي الجامعة فأقامت أسواراً داخلية لكل مبنى أو كلية مما زاد في هدر المال بغير فائدة, فإذا كنا نتفهم وجود الأسوار حول كليات البنات فما الداعي لها في كليات البنين و الإدارات الجامعية أو الصالة الرياضية مثلاً حيث إنه يحيط بكامل الجامعة سور واحد لا يمكن دخوله إلا عن طريق بوابات فخمة.

إنها ثقافة الأسوار ليس إلا, فعقليتنا لا تتخيل وجود مبنى بدون سور خاص به, و قد قُدر لي الاطلاع على التجربة الجامعية في بريطانيا لمدة سنتين قضيتهما هناك لم أشاهد خلالهما أي سور حول أي جامعة, بل إن بعض أكبر الجامعات تتناثر كلياتها و مبانيها و تتداخل مع أحياء المدينة, و قد كان المأمول بمهندسي المدينة الجامعية - و أنا على علاقة ببعضهم و أعرف تأهيلهم العالي المستوى - أن يتجاوزا تلك الثقافة المهدرة للمال و الجهد و المشوهة لعمارة الجامعة.

أما في غير الجامعة فيبدوا أن ثقافة الأسوار ستسود لعقود قادمة, و أذكر هنا قصة طريفة لأهل حي الروضة في تبوك فقد جمعوا تبرعات لبناء جامع كبير و تم بنائه و تبقت المئذنة, و بعد أن إجتمع مبلغ إضافي قرر أهل الحي بناء سور حول المسجد عوضاً عن المئذنة. و هكذا تم عمل سور لمبنى مفتوح أصلاً للعامة خمسة أوقات في اليوم و بقي المسجد بلا مئذنة !! ألم نقل لكم يا قوم أنها مسألة ثقافة.

م / عبد الله أحمد الحويطي

الكلية التقنية بتبوك

متعلقات