صحيفة سبق 66 مشاهدة

ما حكاية الحملة الإعلامية الشرسة والمغرضة التي يشنها منذ فترة الإعلام الغربي ضد السعودية؟ بالتأكيد، النسبة العظمى منا لا تعلم عن ذلك شيئاً لولا مقالات قليلة جداً، لا تُذكر في هذا الشأن.

 الغريب أن أول من أشار إلى تلك الحملة وضرورة مواجهتها ليس إعلامياً سعودياً، وإنما الكاتب اللبناني المعروف جهاد الخازن المقيم في لندن، من خلال مقالات عدة، كتبها خلال الفترة القليلة الماضية في جريدة الحياة اللندنية، وأدعو هنا للعودة لها لمن أراد التزود والاطلاع أكثر. وقد جاءت عناوينها كالآتي:

المقال الأول "حملات مصادرها مشبوهة على السعودية" بتاريخ 10/ 10/ 2015، ثم كتب مقالاً آخر بعد المقال الأول بخمسة عشر يوماً بعنوان "دفاعاً آخر وأخيراً عن السعودية". ورغم أن الكاتب قد أعلن من خلال ذلك المقال أنه الأخير في الدفاع عن السعودية معتبراً الإعلام السعودي هو المسؤول الأول من غيره عن الدفاع عن كل ما يمس وطنه إلا أنه عاد وكتب مجدداً في الأسبوع الماضي في 1/ 12/ 2015، أي بعد أكثر من الشهر على مقاله الثاني، مقالاً ثالثاً، جاء مباشراً جداً هذه المرة، تحت عنوان "الحملات على السعودية لا تنتهي بالسكوت عنها!". ويبدو أن الكاتب قد ضاق ذرعاً بالصمت المطبق الذي يمارسه إعلامنا وكتّابنا ضد التجني والهجوم البربري الذي يمارسه الإعلام الغربي؛ إذ وصف الحملة بأنها الأعنف منذ عقود معتبراً أنه لا ينبغي السكوت عنها؛ لأن ذلك يدفع لاستمرائها واستمرارها.

 الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ فقد كتب رئيس تحرير صحيفة عكاظ الحالي جميل الذيابي مقالاً بصحيفة الوطن قبل توليه منصبه الجديد بتاريخ 21/ 10/ 2015، تحت عنوان "حملة بريطانية وتجاهل سعودي!". ومحتوى المقالة يتواءم مع مقالات جهاد الخازن من حيث ظهور هجمة إعلامية شرسة ضد السعودية من الإعلام الغربي، وتحديداً البريطاني، تُقابَل بصمت و"تطنيش" مخجل من الإعلام السعودي!

 في المقابل أيضاً يحقق جنودنا الأشاوس انتصارات مدوية في الحد الجنوبي على عصابات الحوثي والمخلوع، ومع ذلك لم يبرز إعلامنا ولا حتى كتّابنا تلك الملاحم والانتصارات بالشكل الذي يتوازى معها. ولو قارنا التجاهل المطبق في حالتي التجني على الوطن من الإعلام الغربي ومحاولة التعدي على حدوده جنوباً من الحوثيين وأتباعهم مع القضايا التي لا تقارن ويثيرها إعلامنا يومياً؛ لتصبح في غمضة عين قضايا رأي عام، لتأكدنا أننا نهتم بالإثارة المحلية أكثر من الاهتمام بالقضايا الوطنية الحساسة!

 ليت إعلامنا الذي أفرد المساحات والبرامج لقضية محمد نور أعطى جنودنا البواسل ربعها، وليس نصفها! وليت كتّابنا الذين هبوا للدفاع عن الشاعر الفلسطيني أشرف فياض من خلال أعمدتهم لو مروا مرور الكرام على هجمة الإعلام الغربي وعلى بسالة جنودنا البواسل.. وليت كل من تشدقوا (بفكر) وزير السكان استبدلوا ذلك برفع همم جنودنا البواسل، وألَّفوا في ذلك أبرز المقاطع والشيلات الحماسية، بدلاً من مقاطع الاستظراف والسخرية والتنكيل بالرجل.. وليت من اقترحوا الحلول والأفكار الملهمة لرسوم الأراضي البيضاء وتصريف السيول في جدة شغلوا أفكارهم النيرة أيضاً لطرح الحلول التي تضمن أن تعيش أسر الشهداء من جنودنا البواسل حياة كريمة بحول الله وقوته، وتمنح لأسرهم امتيازات وأولويات في كل مكان..

وليت قنواتنا الإخبارية تبارت في وأد حملة الإعلام الغربي منذ أن اشتعلت.. ولو حدث ذلك لكانت تلك الحملات قد توقفت وخمدت. وليت قنواتنا - خاصة الخاصة منها والأشهر - أعطت وطننا ودافعت عنه مثلما تعطي وتدعم عدداً من برامجها السطحية والتافهة.. وليت إحدى إذاعاتنا الخاصة كثيرة العدد قليلة البركة قد تم تخصيصها في الفترة الحالية على الأقل لتكون إذاعة إخبارية، تقف وجهاً لوجه ضد ما يروجه الإعلام الغربي من أكاذيب وأباطيل، وتحديداً من خلال إذاعتي BBC ومونت كارلو الدوليتَيْن.. وليت صحفنا السياسية وصحفنا الناطقة باللغة الإنجليزية كفتنا كل هذا العناء.. أوليس هذا وقتها؟!

وليتنا نسمع الدعاء والقنوت يصدح ويتردد في جميع مساجدنا كما كنا نسمعه ونردده في أوقات كثيرة سابقة، لم تكن ظروفها وقتها تخص وطننا بالأصل!

وهنا يجب أن نشير بشيء من الفخر والاعتزاز إلى الحملة التي دشنها مجموعة من الشباب السعوديين المبتعثين في لندن من خلال حساب أنشؤوه في تويتر، تحت عنوان (Saudi guardians)  باللغتَيْن الإنجليزية والفرنسية، ومهمته التصدي لكل هجوم تتعرض له السعودية، ويتم من خلاله مناقشة كل كاتب يكتب ضد السعودية. وقد أجبر ذلك الحساب الكثير من القنوات والمواقع الإعلامية والإعلاميين الغربيين على متابعته والتراجع عن بعض الأفكار والاتهامات.

 كلمات الشكر والثناء والعرفان لا تفي هؤلاء الغيورين على وطنهم حقهم.. وصورة في المقابل مع التحية للإعلام الرسمي وغير الرسمي المحسوب على الوطن، الذي يغرد حالياً خارج السرب!

متعلقات