صحيفة سبق 52 مشاهدة

تداولت وسائل إعلام مختلفة خبراً مكذوباً عن إطلاق السينما في السعودية، وهو خبر كما تبين لاحقاً لا صحة له، كما لا توجد أي صفة رسمية للجهات أو الأشخاص الذي تم ذكرهم في الخبر، على نحو ما أعلنت هيئة الإعلام المرئي والمسموع.

وهذا الجدل يتسلل كل عام إلى ساحتنا الفكرية الاجتماعية والدينية، ويطل برأسه على فترات، متقاربة أحياناً، ومتباعدة في أوقات أخرى، وهو أشبه ما يكون بعملية "جس للنبض" وردود الفعل.

وفي الحقيقة ما كنت أرغب في أن أدخل في الحديث عن إنشاء دور السينما في السعودية، وما حملني على الكتابة فيه إلا ما احتفّ به من الدجل والنصب الفكري والإعلامي، الذي هو أكثر من الطرح الجاد، الذي يستحق التأمل والدراسة وإعمال الفكر.

ففي غالب الأحيان، يحاول من يفجّر هذه القضية أن يدلس على القارئ، ويضع السحر الأسود بين طيات الكلمات، ويوهمنا بثلاثة أساطير..

الأسطورة الأولى أنه بمجرد فتح هذه الدور ستحلّ أكثر من ثمانين في المائة من قضايانا؛ فسوف ينتهي الإرهاب الأسود من مجتمعنا، وستتاح فرص عمل، تفترس البطالة افتراساً، وتجعل الشباب في رغد من العيش، وستكون المساكن بريالات معدودات، وفي متناول كل مواطن في السعودية... إلخ.

الأسطورة الثانية، أنهم يُجهدون أنفسهم في محاولة إقناع من يقرأ ويسمع لهم بأن البلد الذي ليس فيه سينما هو بالقطع بلد متخلف عن ركب الحضارة والعالم؛ لأن السينما من الضروريات، وليس من الحاجيات ولا الكماليات، في استعارة لمصطلحات الأصوليين والفقهاء.

الأسطورة الثالثة أنهم يدّعون أن ملايين السعوديين ما يدفعهم للخروج والسياحة في البلدان المجاورة إلا السينما، وبلدنا أحق بهذه الملايين التي تمتلئ بها خزائن الدول المجاورة من جيوب عشاق السينما السعوديين المغلوبين على أمرهم، الذين تحترق أكبادهم شوقاً للسينما.

والحقيقة أنني لست بصدد ترجيح الآراء هنا، ولا تدعيم رأي على آخر، ولا تفنيد تلك الدعاوى الزائفة، ولكني أقول للسينمائيين: إن كان ولا بد من عرض تلك القضايا فلا بد وأن نحترم عقلية القارئ والمشاهد، ونضع بين يديه الأسباب والمبررات الحقيقية، التي تودون من أجلها فتح دور السينما في البلاد، دون ممارسة لإرهاب فكري أو علمي، ودون دجل وممارسة سحرية، تلبس عليه الرؤية، وتجعله يسير على غير هدى.

 وأختم قائلا: أيها "السينمائيون".. أفصحوا عن الأسباب الحقيقية يرحمكم الله.

متعلقات