صدى تبوك 209 مشاهدة
دب حليمة .. دب قراد!

مضى عليّ وقت طويل لم أضحك فيه من أعماق قلبي، ولم تتفجّر فيه مدامعي فرحا وسرورا. ولا شيء يخرج من جوفي غير تناهيد تتبعها زفرات، فأصبحت أل " آآآه " هي الصوت الوحيد القادم من الأعماق، والذي يشعرني بأن مجاري الصرف ما زالت تعمل . لست الوحيد الذي فقد خاصيّة الضحك، فهناك الكثيرون ممن أعرفهم ممن تبدلت بهم الحال، وقد كانت ضحكاتهم تملأ الدواوين ، وكأني بكل واحد منهم يتمثل قول مرزوق العتيبي :

كنت أفضفض للكئيب ويمتلي بالضحك جيبه

صرت ما أفضفض لنفسي وامتلا جيبي كآبه

وبين حين وحين كنت أدور بين الأصحاب في المجالس الخاصة، بحثا عن شيء يحرك ماكينة الضحك، لكني وفي كل مرة أعود إلى مثواي بمزيد من أل " آآآآه " فأضع رأسي على الوسادة، وأتذكر زمنا كانت لنا فيه حكايات . حكايات ننسجها حول مائدة أصلها الثابت خبز نغمسه في الشاي، وكنا نقهقه حتى إراقة الدموع . ولم نجد في ذلك الزمن من يقول لنا بأن كثرة الضحك تميت القلب .

آه .. لقد مات الضحك مذ عرفنا المسلسلات والأفلام ونشرات الأخبار والدعاية والإعلان . مات كبار السن الذين كنا نشعر معهم بمتعة التعليلة .. كم كانت جميلة تلك اللحى وتلك الشوارب !.

وفي إحدى الليالي اشتقت إلى الضحك، بل حتى إلى افتعاله، فمر من أمامي أحد الأطفال، فأمسكته وأجلسته، وقصدي أن أترنم على صوت قرقرة الطفل، وكنت على ثقة بأني سأجعله يقرقر. فبدأت معه لعبة " دب حليمة .. دب قراد " حتى انتهيت إلى الدغدغة، لكن الطفل لم يقرقر، ونزع يده وهو ينظر إليّ باستغراب، ومضى يتابع أفلام الكرتون !

آه . لم أدرك أننا لم نعد في زمن " دب حليمة .. دب قراد " ولا بد وأن أترك الطفل ليعيش في عالمه حيث يشاهد الضبع والحمار في جلسة وديّة على شاطىء البحر !

تذكرت أني كتبت – في إحدى السنين - مسرحية بعنوان " مؤتمر على سطح القمر " وذلك بعد مشاهدتي لمؤتمر " قمّة البطّيخ " حيث تم عرض البطيخ في تلك القمة العربية الصيفية للدلالة على حلاوة القرارات . فأخذت أقرأ السيناريو وكأني أقرأ --- أكثر

متعلقات