صحيفة سبق 57 مشاهدة

لم يعد وقوع الحوادث الشنيعة في محافظة النماص والمراكز التابعة لها بالأمر المستغرب؛ فبين كل فترة وجيزة والأخرى تفقد عائلة كريمة أحد أبنائها، وربما أكثر من ذلك، بل ربما تذهب عائلات كاملة! وكم من أُسَر تيتمت وترملت بسبب تلك الحوادث المتكررة بشكل شبه يومي. والمؤسف والمؤلم أن الحوادث تحدث وتتكرر بصورة كربونية، وبسبب واحد، ألا وهو ازدواجية الطريق المتعثر والرابط بين أبها والطائف مرورًا بالباحة، التي اكتملت شمالاً وجنوبًا، وتوقفت في الوسط في المنطقة التي تربط بين (تنومة، النماص وسبت العلاية). وليتها توقفت فقط إلا أنها زادت وضع الطريق سوءًا على سوئه المعروف، من خلال تضييقه، ووضع الحواجز والصبات الخرسانية على جانبيه، وعمل تحويلات عشوائية؛ وهو ما ساهم في ازدياد الحوادث بشكل كبير.

 

أهالي محافظتَيْ النماص وسبت العلاية - بدورهم - ناشدوا وزارة النقل والجهات المعنية مرارًا وتكرارًا النظر في وضع مشروع ازدواجية الطريق الرابط بين المحافظتين، البالغ نحو (٦٠) كيلومترًا، الذي يقع ضمن مشروع ازدواجية طريق الجنوب، التي اكتملت تقريبًا ما عدا المنطقة المذكورة والمنطقة الواقعة أيضاً بين محافظتي تنومة والنماص؛ إذ تأخر استكمال وتسليم المشروع، وهو الذي سيكمل في شهر رمضان القادم أربع سنوات على الموعد المفترض لتسليمه، وهو ما يتضح من خلال لوحات المشروع المنتشرة في أكثر من موقع على امتداد الطريق، التي يظهر من خلالها أن التاريخ المقرر للانتهاء من المشروع وتسليمه هو 1433/ 9/ 23هـ.

 

تعثُّر وتأخُّر المشروع بهذا الشكل أثار حيرة وحنق أهالي تلك المناطق والقرى المنتشرة على جانبيه وعابري الطريق، ولاسيما وهو يتسبب - كما ذكرنا - في وقوع حوادث شنيعة مستمرة، ويحصد المزيد من الأرواح، بل تتزايد بصورة أكبر مع حلول الإجازات ومع موسم الضباب كما هو الحال هذه الأيام، خاصة أن الطريق يشهد ازدحامًا كثيفًا، بات لا يتحمله بوضعه الضيق والمتعثر الحالي.

 

آخر تلك الحوادث المأساوية وقع مساء الاثنين الماضي، وراح ضحيته شابان في ريعان الشباب - رحمهما الله - وترقد والدتهما - شفاها الله - في وضع حرج بالعناية المركزة بمستشفى عسير المركزي. فهل يا تُرى يشفع الحادث الشنيع الأخير، ويدفع وزارة النقل لتتحمل مسؤوليتها، وتوقف كل ذلك العبث من خلال وضع الحلول العاجلة لاستكمال المشروع، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ وإن لم يحرك فيها كل ذلك شيئًا فليتها على الأقل توقف العمل كليًّا، وتعيد الطريق إلى وضعه السابق الذي يعد أفضل بكثير مما يحدث حاليًا من فوضى وعشوائية، تسببت في معظم الحوادث!!

 

أخيرًا، لعل الحادث نفسه يحرك هيئة مكافحة الفساد للاضطلاع بدورها، والعودة لكل ملابسات هذا المشروع الفاشل والمتعثر، الذي اكتملت فيه كل شُبَه الفساد!

متعلقات