صحيفة سبق 50 مشاهدة

ليس لأنها تينع شبابًا، وتزهر حيث يكونون فحسب، وليس لأنها تضج حيوية، وتعصر بقايا طفولة عالقة! أو لأنها ترسم أزمانًا تبقى أحيانًا كثيرة بارزة ومؤثرة في حياة الأشخاص مهما كبروا!.. ربما كل ذلك وأكثر؛ فمرحلة الثانوية بقضها وقضيضها عالم وسط بين طفولة ورجولة، وبين ليونة وصلابة، وذلك الحاضر الذي يودع ماضياً قد علق به بعض مستقبله!!

 

هذه الثانوية شاغلة الناس، ومقلقة الأسر منذ تبدأ حتى ترتحل، لم تعد مجرد منهج وطالب يرتعب وهو يدلف ممتحنًا!

 

تغير الزمن، وتغير الأشخاص، وأصبحنا والعالم على جديد التعليم ومخرجاته التي نتمناها متميزة.. فطالب الثانوية والخيارات تستميله، وتعده للمرحلة الجامعية ولسوق العمل، قد اختط طريقه منذ البداية، وغدا أكثر استعدادًا ليرسم مستقبله بتوفيق الله تعالى، أكثر من طالب زمان (حتى زمن الطيبين)؛ لأنهم كانوا نسخًا مكررة قابلة للاستنساخ فيما يبدو!

 

وها هو نظام المقررات منذ ظهر وقد ظهرت معه ردات الفعل المتباينة، وبعضها اختلط عليه الفهم، لكنه شق طريقه بتؤدة رغم حداثة سنه؛ لأنه قابل للتطوير وتلافي الصعوبات.

 

فساعد على استقرار التعليم الثانوي، وساهم في تحقيق التكامل الدراسي بين المقررات، من خلال الدمج بين مقررين أو أكثر؛ ليقل عدد المقررات التي يدرسها الطالب. كما قلَّت حالات الرسوب والتعثر الدراسي بإتاحة الفرصة للطالب الذي يرسب في مقرر أو أكثر أن يختار غيره، أو أن يعيد دراسته في فصل لاحق، دون أن يضطر إلى إعادة سنة دراسية كاملة. كما أتاح للطلاب تسريع التخرج وفق قدراتهم واختيار المقررات حسب ميولهم، واهتم بالجانب التطبيقي المهاري؛ لذلك يتوافق مع النظام العالمي للمدارس الثانوية في إعداد الطالب لسوق العمل، والارتقاء بشخصية الطالب، وزيادة ثقته بنفسه متمكنًا من اتخاذ قراراته قادرًا على الحوار البنَّاء محترمًا الرأي الآخر، ومقدرًا ذاته معتمدًا على نفسه.

 

وتعزز كل ذلك بمبادرة التأهيل المهني لطلاب المرحلة الثانوية لإكساب طلاب التعليم العام المهارات التقنية والمهنية التي تعدهم لسوق العمل، عبر برنامج تعليم وعمل، التي يتم تقديمها عبر المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بالتعاون مع وزارة التعليم. والمبادرة عبارة عن برامج تدريبية ومواد مهنية، يتم تقديمها من قِبل الكليات والمعاهد التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ومنها للشباب كصيانة الحاسب والشبكات وصيانة الجوال والأجهزة المنزلية، وللشابات مثل تصميم الأزياء وتجميل البشرة وقص الشعر وصحة وسلامة الغذاء وصيانة الحاسب، وغيرها. وهذا يشجع أبناء الوطن على الالتحاق بالتخصصات المهنية والتقنية التي يحتاج إليها سوق العمل، وينشر ثقافة التقنية والعمل المهني، ويعزز الصورة الإيجابية عن العمل المهني.. كل ذلك جيد وواعد، ويبقى التطوير وتلافي الصعوبات معينًا لتحقيق المنشود - بمشيئة الله تعالى -.

متعلقات