صحيفة سبق 73 مشاهدة

للمرة الثانية، وخلال تسعة أشهر، نجحت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتنفيذ ناجح وبارع من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وخلال 72 ساعة فقط، في قيام أكبر تحالف عسكري إسلامي في التاريخ، الذي تشكل من 34 دولة إسلامية، مع توثب 10 دول أخرى، بينها إندونيسيا، تُجري تعديلاتها الدستورية للانضمام لهذا التحالف الكبير، الذي يتكون من 18 دولة عربية و5 دول آسيوية و11 دولة إفريقية. والعمل مع هذا البُعد الإفريقي والآسيوي يؤكد أن الجهد التنسيقي سيكون مهماً جداً.

ما أشبه الليلة بالبارحة؛ فسيناريو إعلان التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن الذي أُعلن فجر يوم 6-6-1436 يتكرر هذه المرة، لكن بشكل أكبر وأوسع تمثيلاً، مع تحديد مهمته في محاربة الإرهاب، والقضاء عليه، ومكافحته عسكريًّا وفكريًّا وإعلاميًّا، وهو ما سيتطلب جهداً مضاعفاً من جميع الدول لرسم الخطط الخاصة بعمل هذا التحالف، وتقديم كل أنواع الدعم اللوجستي المالي والبشري والآلي والتسليحي والإعلامي. كما يجب التعرف على تجارب الدول الأخرى في تأسيس مثل هذه التحالفات، مثل حلف شمال الأطلسي.

 

وطبقاً لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير، فإن الانضمام للتحالف سيكون غير إلزامي، وأن التحالف سيعمل على جانبين: الأول يتصل بالأمن من خلال تبادل المعلومات والمساعدة في التدريب وتسليم المعدات وإرسال قوات إذا كان ذلك ضروريُّا. أما الهدف الثاني للتحالف فهو "محاربة الفكر المتطرف"؛ ويشمل المسؤولين الدينيين والمربين والقادة السياسيين "لنشر رسالة تسامح واعتدال" و"حماية شبابنا" من التطرف، ولتوضيح أن هذا التحالف لن يكون طائفيًّا ولا مذهبيًّا ولا عرقيًّا.

 

لكن ليتمكن هذا التحالف الضخم من تحقيق مهمته تلك بكل قوة وتميز واقتدار ووضوح فإنه يحتاج إلى آلة إعلامية متعددة ومتنوعة المشارب، تقدمه لمواطني العالم الإسلامي أولاً، وللعالم أجمع، في الصورة التي يراد له فيها، وليوضح الهدف الحقيقي لإنشاء هذا التحالف، وأنه سيكون حصناً منيعاً ضد ذريعة التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي لأي بلد عربي أو إسلامي، وأنه سيكون مدافعاً عن تلك البلدان من تربص الدول الطامعة ببلداننا الإسلامية ونهب ثرواتها، ومطهراً لها من إرهاب كل من غوي من أبنائها ، ومعرفاً وموضحاً لمن هو الإرهابي الذي يمكن أن يكون هدفاً محققاً لهجمات هذا التحالف، وتأكيد أن التحالف سيكون معنياً بضرب كل منظمة أو فرقة أو فئة تعمل على تهديد الشأن الداخلي، سواء كان بوكوحرام أو داعش وأخواتها أو القاعدة وبناتها.

 

وليعري الدول التي تدعي أنها إسلامية، مثل نظام الملالي في إيران، وهي في الحقيقة تستغل كل فراغ سياسي أو فاقة أو فقر لتزعزع أمن تلك الدول.

 

إن التحالف الإسلامي يحتاج عمل إعلامي ضخــم معتمداً على طاقات أبنائه المتنوعة والمتعددة، وبلغة عصرية مفهومة من كل الشعوب الإسلامية المتلقية للرسالة، مستثمراً للقدرات الإعلامية المتميزة في بلدان العالم الإسلامي من الشرق إلى الغرب، بعيداً عن أساليبنا البيروقراطية التي عطلت كثيراً من مشاريعنا الإعلامية، وسحبتها للوراء.

متعلقات