صحيفة سبق 47 مشاهدة

الحديث عن سعودة الوظائف، وإفساح المجال للشباب والخريجين في التوظيف، حديثٌ ذو شجون؛ لأنه لا يتصل فقط بالحاجة المالية لهؤلاء الشباب، لكنه يرتبط بمستقبلهم الوظيفي، وقدرتهم على تكوين أسرة مستقرة، كما لا يمكن أن نغفل أثره في تنمية الحس الوطني، والشعور بالمسؤولية القومية.

 

والفشل في تنفيذ هذا البرنامج حتى الآن يعود لأسباب إدارية، يمكن وصفها بأنها من قبيل الفساد الإداري الممنهج..

 

فأول أسباب فشل مشروع السعودة حتى اللحظة يعود إلى عدم تعاون بعض الجهات الحكومية لسعودة بعض الوظائف المشغولة بغير سعوديين، مثل: الجامعات والمؤسسات والهيئات العامة، التي لا تملك الخدمة المدنية صلاحيات التوظيف على وظائفها؛ إذ تلجأ هذه المؤسسات إلى التوظيف الخارجي مباشرة متخطية القرارات الملزمة بالسعودة، ومستغلة في ذلك بعض الصلاحيات الإدارية المخولة لها.

 

السبب الثاني: صعوبة الحصول على معلومات شاملة عن المتعاقدين غير السعوديين في بعض الجهات (وظائف البنود)، الذين تجاوز عددهم نحو 70 ألف موظف، وفق تقديرات وزارة الخدمة المدنية؛ إذ تتباطأ أو ترفض بعض الجهات تقديم تقارير شفافة حول وظائف البنود؛ لإخفاء ما لا ترغب في إطلاع الجهات الرقابية عليه.

 

السبب الثالث: استمرار تلاعب بعض الجهات الحكومية، وعدم تمكين المواطن المرشح للوظيفة من مباشرة مهام وظيفته المرشح لها، وخصوصاً إذا كان يشغلها متعاقد؛ بحجة أنهم بحاجة إليه؛ ولا يمكن الاستغناء عن مجهوداته. وهو تلاعب سافر، وفساد ممنهج من قِبل تلك الجهات.

 

السبب الرابع: ندرة الكفاءات السعودية في الكثير من التخصصات التقنية، منها: إدارة المخاطر، أمن المعلومات، حوكمة تقنيتها، إدارة المشروعات وتحليل الأعمال.. وهو ما يعود بالأساس إلى إشكالية المواءمة بين مخرجات مؤسسات التعليم والتدريب وحاجة القطاع العام.

 

السبب الخامس: وهو قريب أو نتيجة للسبب السابق، ونقصد بذلك قلة أعداد المواطنين المؤهلين في بعض المجالات والتخصصات الوظيفية، مثل: الوظائف الصحية وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات؛ ما أدى لوجود أعداد كبيرة من المتعاقدين غير السعوديين في هذين القطاعين.

 

وقد كشف تقرير سابق للخدمة المدنية عن أكثر من 31 ألف وظيفة شاغرة بسلم رواتب الوظائف الصحية يتم إعلانها طوال العام، ويتعذر شغل نسبة عالية منها لعدم توافر الكفاءات المناسبة من المواطنين والمواطنات.

 

وإنقاذ هذا الملف يحتاج إلى ثلاث آليات:

 

الآلية الأولى: إلزام الجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة بالتقيد بما يتم الاتفاق عليه بينها وبين الخدمة المدنية في خطط السعودة تنفيذاً للأمر السامي الصادر في نهاية ربيع الآخر عام 1434هـ، القاضي بقيام جميع الجهات الحكومية بالخطط الخمسية لسعودة الوظائف.

 

الآلية الثانية: الربط الآلي بين الوزارات المعنية بالسعودة وجميع الجهات والمؤسسات والهيئات الأخرى؛ لمعرفة وحصر جميع الوظائف المشغولة بمتعاقدين غير سعوديين، سواء بالوظائف الرسمية أو وظائف البنود المختلفة. وكذلك الربط الآلي مع وزارة العمل لمعرفة أعداد المتعاقدين غير السعوديين بشكل دقيق.

 

الآلية الثالثة: المواءمة بين مخرجات التعليم الجامعي والحاجة الفعلية من القوى العاملة في القطاعات الحكومية.

 

وأخيراً نقول: إن الفشل في هذا البرنامج يعني اغتيالاً معنوياً للشباب، والقضاء على طموحات الجيل القادم؛ لذا فالحذر ثم الحذر.

متعلقات