جريدة مكة الإخبارية 20 مشاهدة
المضواحي.. شقي الصحافة الذي رحل

عمر المضواحي عاش صحفيا ومات صحفيا، ولم يُغره ما بينهما من مناصب

عمر المضواحي عاش صحفيا ومات صحفيا، ولم يُغره ما بينهما من مناصب. دخل الصحافة ولم يخرج منها قبل أن تخرج روحه إلى باريها.. كان يقول ‏»ما دخل الصحافة عن حب إلا شقي، وما خرج منها عن كره إلا الأشقى!».

«من خلف عملا ما مات»، وهكذا كان «السيد» عمر المضواحي الذي غادر الدنيا، مخلفا عملا صحفيا يشهد له الكثير بالمهنية والمصداقية والاحترافية وقبلها الحب، لذلك لم ولن يكون رحيل جسده رحيلا لاسمه وملامحه.

رحل سيد التحقيقات الصحفية، الغارق في مهنة الصحافة الاستقصائية، المهموم بتاريخ مكة المكرمة والمدينة المنورة. رحل من كان يتعامل مع القصص الصحفية بأدوات الجراح الحكيم، ليصنع نصا صحفيا فاخرا بمعلومة صادقة ولغة بليغة راقية.

المضواحي عاش «عمرا» يحمل القلم وينبش الأرض بحثا عن قصة يمارس فيها هوايته التي كانت مصدر رزقه ورفيق عمره، فكان رقما صعبا في الصحافة السعودية.

غاص في الصحافة بمهنية بكل أشكالها فاعتلى مناصب قيادية في صحف عدة، وكان مدرسة لجيل من الصحفيين، كان بالنسبة لهم مديرا للمدرسة التي تهتم بالتحرير والقصة الصحفية أكثر من الرأي.

كان قاسيا صارما في العمل، لطيفا ودودا رقيقا في العلاقات الشخصية، غيورا على آثار الحجاز، مدافعا عنها بقلمه وفكره، فكتب عنها ولها الكثير، بمداد من روحه أكثر من حبر قلمه.

عمر المضواحي «السيد» الذي لم تمنعه مناصبه التي تسنمها من الميدان ليكون صحفيا مهما كانت مناصبه، ليقول للأجيال الإعلامية إن الصحافة ليست مناصب، بل مواد وقصص صحفية وعمل ميداني مهني، رفعته مهنيته الصحفية فكان قائدا لمجموعة صحفية في صحيفة الشرق الأوسط، منحتها حضورا محليا قويا في فترة من الزمن، ثم جاء إلى صحيفة الوطن ليكون كبيرا للمراسلين فيها، وكان حقا كبيرا، ثم اختاره رئيس تحرير «الوطن» الأسبق جمال خاشقجي مساعدا له، وتولى إدارة مكتب «الوطن» في جدة، ثم غادرها إلى صحيفة مكة، لا يحمل من المناصب إلا شرف المهنة وقلمه الحر الذي كتب به الكثير من المواد الصحفية التي سيحفظها تاريخ الصحافة السعودية.

ثم غادر الحياة بهدوء، لم يحمل معه منها إلا الذكر الطيب، والإرث الصحفي، والعلاقات الشخصية التي تشهد له بالصدق والمهنية والغيرة على الآثار الدينية والمهنية الصحفية، فكانت صفحته في «تويتر» سجل عزاء للصحافة السعودية بفقد أحد أبنائها الكبار.

متعلقات