جريدة مكة الإخبارية 6 مشاهدة

جاءتني رسالة من أحد المواطنين على ايميلي الخاص، يستنجد فيها من ابتزاز إحدى شركات التأمين له، ومماطلة الشركة في صرف تعويضات له نظير تلف سيارته، والتي كما يروي أنه يسعى لها منذ ثلاثة أشهر دون أن يتحصل على شيء منها حتى الآن!. لا أعلم عن تفاصيل قصة هذا المواطن، لكنني متأكد أنه لم يبحث عن صوت له في الإعلام إلا لظلم ألم به من هذه الشركة.

جاءتني رسالة من أحد المواطنين على ايميلي الخاص، يستنجد فيها من ابتزاز إحدى شركات التأمين له، ومماطلة الشركة في صرف تعويضات له نظير تلف سيارته، والتي كما يروي أنه يسعى لها منذ ثلاثة أشهر دون أن يتحصل على شيء منها حتى الآن!. لا أعلم عن تفاصيل قصة هذا المواطن، لكنني متأكد أنه لم يبحث عن صوت له في الإعلام إلا لظلم ألم به من هذه الشركة.

ينتاب الكثير من المواطنين المتعاملين مع شركات، ووكلاء، ووسطاء التأمين في السعودية حالة من الإحباط والغبن جراء ما يتعرضون له من شركات التأمين «المسعورة» فالحقوق ضائعة، والتعويضات مفقودة، والأموال مسلوبة، ويتعزز هذا الشعور السلبي حين تمارس بعض شركات التأمين الضغط على «عملائها» من أجل دفعهم للتنازل عن جزء من مستحقاتهم مقابل التعجيل بصرفها؛ وهذا يجعل المواطن أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن يضطر إلى الرضوخ لأجل الخلاص من هذه المعاناة المزمنة، وإما إضاعة الوقت والجهد في مراجعة أقسام الشرطة والمرور، وفي ردهات المحاكم للمطالبة بالحقوق المشروعة.

قطاع «التأمين» في العالم، جاء حلا لحماية الممتلكات الخاصة، وتوفير الرعاية الصحية، وتعويض الأضرار المادية، لكن في السعودية أصبح مشكلة معقدة رغم كبر نشاطه، وحجم ما يضخ فيه من مليارات، إلا أنه تحول بعد 13 عاما من إنشائه إلى شركات مماطلة ومتحايلة. مؤسسة النقد العربي السعودي - الجهة المشرفة على قطاع التأمين – أمام مساءلة الناس الذين يرون أنها لا تقوم بدورها في معالجة السلبيات التي تراكمت، والتي منها على سبيل المثال: رفع أسعار التأمين من 700 ريال إلى 1900 ريال بشكل مفاجئ دون سابق إنذار أو مبرر منطقي أو معايير واضحة، علاوة على تعقيد إجراءاتهم الإدارية «البيروقراطية» بعد وقوع أي حادثة للمركبات أو عند المطالبة بتعويض طبي.

من خلال التقصي والتحقق، والإطلاع على تقارير صحفية موثوقة، تبين لي أن مشكلة التأمين تكمن في أمرين: أولهما أهمية تفعيل قرار وزير الداخلية، القاضي بإلزام جميع شركات التأمين ببنود العقود المبرمة، وصرف تعويض متضرري الحوادث خلال 15 يوما من تاريخ وقوع الحادث. ثانيا: سرعة تطبيق مؤسسة النقد العربي السعودي اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني، وتفعيل المادة 44 التي تنص على أن تقوم بتسديد المطالبات في مدة لا تتجاوز 15 يوما من تسلم المطالبة مكتملة المستندات، أو إيقاع العقوبات على شركات التأمين، وسحب ترخيصها وفقا للمادة 77 من اللائحة.

أتوجه في هذا المقال إلى معالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي د. فهد بن عبدالله المبارك، داعيا إلى ضرورة إصلاح إدارة الرقابة في المؤسسة المسؤولة عن شركات التأمين. يجب النظر في قطاع التأمين من جديد، ودراسة واقعه، ومعالجة سلبياته العديدة التي غمت وهمت المواطن، بأعذارها الواهية، وحيلها المتقنة للتهرب من دفع ما يستحق عليها من تعويضات أو للمماطلة في تسديد المبالغ المستحقة «للعملاء» لشهور طويلة. لا بد من إدارة حازمة لتحقيق العدل والموازنة بين طرفي المعادلة (شركات التأمين / العملاء) بشكل يليق بتطور اقتصادنا، وتعاملاتنا الحضارية والإنسانية.

alfarhan.i@makkahnp.com

متعلقات