جريدة مكة الإخبارية 14 مشاهدة

التصريحات الاستفزازية لدونالد ترامب المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية تستمر في التوارد بمفاجأتها الفظيعة على أسماع العالم، وبما فيها من صراحة وشدة، وحقائق مؤلمة، ودون دبلوماسية يبدع فيها السياسيون؛ وكل ذلك يأتي تبشيرا بمستقبل باهر يعدُ به الشعب الأمريكي، بإعادة بناء أمريكا العظمى، المسيطرة، والتي تحترم رؤيتها للعالم، وفي نفس الوقت تبحث عن مصالحها، ولا ترضى أن يسيطر عليها أو يرعبها أي كان، سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا.

التصريحات الاستفزازية لدونالد ترامب المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية تستمر في التوارد بمفاجأتها الفظيعة على أسماع العالم، وبما فيها من صراحة وشدة، وحقائق مؤلمة، ودون دبلوماسية يبدع فيها السياسيون؛ وكل ذلك يأتي تبشيرا بمستقبل باهر يعدُ به الشعب الأمريكي، بإعادة بناء أمريكا العظمى، المسيطرة، والتي تحترم رؤيتها للعالم، وفي نفس الوقت تبحث عن مصالحها، ولا ترضى أن يسيطر عليها أو يرعبها أي كان، سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا.

تصريحاته صدمت الجميع، فلم يستثن فيها أي جهة كان يرى فيها إضرارا بأمن واستراتيجية واقتصاديات أمريكا، وكان خلال صدماته الفكرية المتكررة، يذكر الشعب الأمريكي بما مضى لهم من عزة ورقي ومنعة، وما يحدث الآن نتيجة ضعف الرئيس الحالي باراك أوباما، والخلل الدبلوماسي، الذي خلقته رئيسة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون، بهبوط في مؤشرات القوة، وضعف في اتخاذ القرار، وحيرة في لملمة الشأن، وعجز عن إقناع الحلفاء، وبالتالي تطاول الأعداء على الوطن الأمريكي، واهتزاز قيمته.

وقد سمعنا نحن ما قاله ترامب عن المسلمين، ووقفنا عند ذلك بغضب شديد، ورددنا الصاع بصاعين وأكثر، رغم أنه لم يكن يتكلم عن المسلمين بشكل عام، وأنه كان يقصد المهاجرين الجدد إلى أمريكا، حيث يخشى أن يتم دخولهم بتساهل قد يجعل بعض الإرهابيين يستغلون تلك الثغرات لدخول أمريكا، وبالتالي لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية؛ ولكنه رحب بالمسلمين الأغنياء، ومشاريعهم التنموية.

وأنا لست معه مطلقا في هذه الرؤية العنصرية، ولكني أسمع أيضا ما قاله أيضا عن المكسيكيين، وعن اليهود لتكتمل أجزاء الصورة عندي.

لقد غضب المكسيكيون بأن ربطهم بالمخدرات والجريمة، ووعد بالتخلص منهم خصوصا أعضاء عصابات الشوارع المهددة لأمن واستقرار أمريكا، كما وعد بتحويل مساجينهم للسجون المكسيكية، وبناء سور مكين بين الدولتين، وكمفاوض اقتصادي عبقري وعد بتحميل نفقات بنائه وصيانته على دولة المكسيك.

كما خاطب يهود أمريكا وإسرائيل بجفاف ومصداقية لم يتعودوها، مما عده البعض معاديا للسامية، ومازح المتبرعين اليهود بأنه يعرف أنهم لن يدعموه باعتباره لا يقبل التبرعات للحصول على مميزات خاصة!.

وقد طالبهم بتقليل الضغوط على الحكومة الأمريكية، وتحمل أعباء دولتهم، وأن يقفوا عن المماطلة في حل قضيتهم مع الفلسطينيين، وعلى اعتبار أنهم شعب مادي مفاوض محب للصفقات، واتهمهم بسعادتهم لبقاء الحال في قضيتهم كما هو، متمتعين بالدعم الأمريكي، وبدون أن يصرفوا على قضيتهم، لحلها.

غضب شديد قوبلت به آراؤه، سواء من يهود أمريكا، أو إسرائيل، مما سيحلحل القضية الفلسطينية في حال فوزه، ويجعلها في وضع قابل للحل ولأول مرة في التاريخ الأمريكي، وهذا إذا وجد بيننا نحن العرب من يعرف كيف يفاوض ويستغل الفرص. وقد تكون المسألة الفلسطينية مقدمة على حل تعذر حصوله طوال العقود الماضية.

أنا لا أمتدح ترامب، ولكني أنتقد عدم قدرتنا على سماع واستيعاب الفكر الذي يأتي به، وعدم انتهاز الفرص، التي ربما تكون أفضل لنا من أحوال كثيرة نعيشها، وتتردى يوما بعد يوم.

وكان من أفضل آرائه انتقاده لدور الحكومة الأمريكية الضعيف في محاربة داعش، ووعده في حال حصوله على الرئاسة أن ينهي قصتها السوداء عالميا.

shaher.a@makkahnp.com

متعلقات