جريدة مكة الإخبارية 10 مشاهدة

منذ أن خلق الله البسيطة والرجل والمرأة يتعاضدان ويعمرانها، فلا مجتمع بدونهما معا، ولذا جعل الله في كل منهما صفات ومميزات لا توجد في الآخر.

منذ أن خلق الله البسيطة والرجل والمرأة يتعاضدان ويعمرانها، فلا مجتمع بدونهما معا، ولذا جعل الله في كل منهما صفات ومميزات لا توجد في الآخر.

ويحمل الرجل على عاتقه حماية المرأة بكافة السبل وشتى الوسائل من كل خطر يداهمها أو يحاول المساس بها، ويبذل في ذلك الغالي والنفيس، سواء كانت أما أو أختا أو بنتا أو زوجة أو غير ذلك من ذوي الأرحام والقربى، وامتد ذلك ليشمل كافة بنات المجتمع.

وفي الآونة الأخيرة ظهر خطر يكاد يفتك بنسبة ليست يسيرة من نساء مجتمعنا، ويحتاج مواجهة جادة وقوية، وفي التفاصيل أن مرضا عضالا يصيب واحدة من كل أربع نساء بل وربما من كل ثلاث، يسري في الجسد دون أن يشعر به المصاب، ولا يتم اكتشافه إلا في وقت متأخر!

ولفتت الأنظار الحملة التوعوية التي أطلقتها جامعة الأميرة نورة مؤخرا وهي مبادرة إنسانية للتوعية الصحية الشاملة، يقوم بتنظيمها شركة ألف خير بالشراكة مع مجموعة من المؤسسات الوطنية من منطلق المسؤولية الاجتماعية، تحت مسمى مبادرة 10KSA، وانطلقت المبادرة غرة ربيع الأول الحالي الموافق 12 ديسمبر، من خلال تنظيم تجمع نسائي يستهدف استقطاب (10,000) سيدة في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ليصبحن النواة الأولى للتوعية الصحية الشاملة لدى كافة فئات المجتمع.

تألمت كثيرا لما نشرته صحفنا المحلية من تحقيقات وتقارير صحفية عن هذا الخطر الداهم، وذكرت أمورا خطيرة جدا يفترض التنبه لها، ومن ذلك أن 60% من الحالات لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة، مما يعني أن نسبة الشفاء تكون أقل؛ فالعلاقة عكسية.

والأدهى من ذلك أن نسبة المصابات بهذا المرض تتجاوز واحدة إلى أربع، مما يعني تصدره للأمراض. إنه باختصار «سرطان الثدي لدى النساء» والذي سيتم التركيز عليه في الحملة المشار إليها آنفا.

وقد استضافت المملكة مؤخرا المؤتمر الدولي السابع لسرطان الثدي، ونظمته الشؤون الصحية بالقطاع الغربي لوزارة الحرس الوطني بجدة، بالتعاون مع الجمعية السعودية للأورام،. ونوقشت خلاله 26 ورقة علمية، وأقيمت 4 ورش عمل، بمشاركة أكثر من 1500 متخصص في علم الأورام عالميا ومحليا، واستعرض أحدث التطورات في علاج أورام الثدي، وسبل العلاج الكيميائي والجراحي والإشعاعي والهرموني والعلاج الموجه، بالإضافة للعلاج التعزيزي والتلطيفي، والنظرة الحديثة لسرطان الثدي.

ومن أسف أن تصل النسبة إلى مستوى مخيف، فبحسب الإحصائية المتأخرة (وليست الأخيرة حيث صدرت عام 2010) أن سرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى من مجمل السرطانات عند النساء في بلادنا وبنسبة تبلغ 29% تقريبا!

وقبل فترة يسيرة ذهبت قريبة لي نتيجة معاناتها الشديدة، وتتفاقم المعاناة مع السفر للمستشفى التخصصي، وهنا أرجو أن تخلص الحملة إلى المطالبة بإيجاد مراكز للأورام في كل مدينة من مدن المملكة، ومن عجب أن تخلو مناطق بأكملها من مثل هذا المركز كمنطقة المدينة المنورة على سبيل المثال.

وثمة ملاحظة على مسببات هذا المرض؛ فالمرء بات في حيرة من أمره، إذ لا توجد محددات معينة يمكن تعيينها، ومن المعلوم أن التدخين قد انتشر مؤخرا في أوساط النساء لكن لا جهود ملموسة لتوعية من ابتلاها الله بهذا الأمر، وذكر المؤتمر أنه من مسببات المرض الرئيسة.

وللمشايخ رأي -هو في تصوري وجيه جدا- وهو أن معظم من يصاب بهذا الداء هو نتيجة العين والحسد، والقصص في هذا المجال أكثر من أن تحصى، وبالتالي بات لزاما التمسك الشديد بالأذكار التي تحمي نصف المجتمع والذي أنجب النصف الآخر ويصح أن يطلق عليهن المجتمع كله.

وعتب شديد على مراكز البحث لدينا كمركز الملك فيصل وغيره، فالمفترض أن يكون الإعلام مسلطا على كل ما هو جديد في هذا الجانب، ونحن نعايش كثيرا ممن ينشرون أبحاثهم، فباحثة تقول إن في حليب الإبل وبولها شفاء، وآخر يذكر علاجا عشبيا، ويتداول المتداولون لبرامج الجوال ومواقع التواصل الاجتماعي رسائل لأنواع من المأكولات والمشروبات ويذكرون أنها تسبب السرطان، بينما مراكز البحث ملتزمة بالصمت المطبق!

إن المرجو أن تتكاتف جميع الجهات كوزارة الصحة والجامعات والشؤون الاجتماعية وغيرها من الجهات العلمية والبحثية للتصدي وبقوة لهذا الداء الذي بات يفتك وبشدة في نسائنا، فهل يهب الجميع لحمايتهن؟

aalqash.a@makkahnp.com

متعلقات