صحيفة سبق 110 مشاهدة

تقول الحكاية، كما يرويها الكاتب ديل كارنيجي في كتابه (كيف تؤثر على الآخرين وتكتسب الأصدقاء): (إن سيدة تعمل بمزرعة، وتقدم يومياً وجبات الغداء لذويها الذين يعملون بالزراعة. وذات يوم قدَّمت لهم كومة من التبن؛ فانفجر الأب والأشقاء في وجهها ضجراً وغضباً: ما هذا الجنون يا مجنونة؟ فأجابتهم قائلة: كيف أعرف أنكم ستلاحظون؟ عشرون عاماً مضت وأنا أطهو لكم الطعام، وخلال كل هذا الوقت لم أسمع كلمة تقدير تجعلني أعرف أنكم لا تأكلون التبن!). انتهت القصة.

 

 يا ساتر.. يا ساتر.. هذه آخرتها؟ بعد عشرين سنة تقدمين كومة تبن من أجل عبارات الثناء والتقدير والتشجيع والتحفيز؟! (من جد، اللي اختشوا ماتوا).

 

لحظة يا صديق، صرخ "كومار" العامل، وتفاعل مع صدى صراخه "جوي" الشغالة.. وانفجر قائلاً: "لماذا هذا التعجُّب؟ نحن بشر، لدينا شعور وإحساس مثلكم تماماً.. كلمات التقدير والثناء تدفعنا، وتشجعنا، وتبدد غربتنا، ولها وقع في وجداننا كزخات المطر. صحيح هذا عملنا، ونقبض عليه أجراً، ولكن الدِّين التعامل، والابتسامة صدقة، وكلمة (شكراً) تُشعرنا بإنسانيتنا في بلادكم. لماذا تحرموننا منها وهي بالمجان؟!".

 

 يا "كومار"، هي وقفت علينا؟.. "جوي" الشغالة تتحدث: "من تجربتي داخل البيوت، كلمة (شكراً) غائبة بين الزوج وزوجته، وبين الأب وأبنائه، وبين الأهل عامة.. ومن ينطق بها ويحرص عليها يكون مدعاة للسخرية والضحك! كل شيء يتم تنفيذه يُعتبر واجباً عليك، ولا تستحق التقدير عليه؛ لذا تصيُّد الأخطاء والنقد القاسي حل بديلاً للتقدير والتشجيع والثناء.. وبهذه الحالة تلاشت البسمة، وغاب الاحترام الفطري، وحلَّ مكانه تصنُّع الاحترام!.

 

لا نستطيع تقديم كومة تبن؛ لأن أغلبهم يلاحظون، ويلاحظون كل ما له علاقة بهم.. ولكن لا يلاحظون شعور الآخرين وفن التعامل معهم بالتقدير!".

 

انتهى الحوار بين "كومار" و"جوي"، وبدأ الحوار معك أنت، نعم أنت.. هل تُقدِّر أهل بيتك، معارفك، ومن يعمل لديك بالثناء والتشجيع والتحفيز..؟ كم مرة تستخدم كلمة شكراً باليوم؟ لا أحد يسمعك. جاوب بينك وبين حالك، وعدِّل مسارك. ثقافة التقدير نحتاج إلى أن نؤصلها، ونساهم في نشرها وترسيخها في مجتمعنا. هل نستطيع؟ بالتأكيد نستطيع. وشكراً لاطلاعكم وتجاوبكم وتفاعلكم.

متعلقات