جريدة مكة الإخبارية 17 مشاهدة

والصفر في هذه الحالة إنجاز غير مسبوق، يستحق الاحتفاء والإشادة، فلا يمكن أن تواصل خطواتك وأنت تتجاهل موقعك، وتحاول إقناع الناس بأنك في المقدمة، ولهذا قبل كتابة المقال وضعت جملة (تستفيد من تجربة المملكة) في محرك البحث قوقل، وفي لمح البصر (عدد الثواني: 0.38) جاءت النتيجة بـ215 ألف عنوان، أغلبها من صحف ومواقع عريقة، وسأكتفي بأول عنوانين، أزعم أنهما يؤديان الغرض (الشيخ الغنيم: على منظمة العفو الدولية أن تستفيد من تجارب المملكة الفريدة في استقبال الوافدين إليها والمستجيرين بها من الحروب (جريدة الجزيرة)، (السلطنة تستفيد من تجربة المملكة في رعاية الموهوبين –عكاظ).

والصفر في هذه الحالة إنجاز غير مسبوق، يستحق الاحتفاء والإشادة، فلا يمكن أن تواصل خطواتك وأنت تتجاهل موقعك، وتحاول إقناع الناس بأنك في المقدمة، ولهذا قبل كتابة المقال وضعت جملة (تستفيد من تجربة المملكة) في محرك البحث قوقل، وفي لمح البصر (عدد الثواني: 0.38) جاءت النتيجة بـ215 ألف عنوان، أغلبها من صحف ومواقع عريقة، وسأكتفي بأول عنوانين، أزعم أنهما يؤديان الغرض (الشيخ الغنيم: على منظمة العفو الدولية أن تستفيد من تجارب المملكة الفريدة في استقبال الوافدين إليها والمستجيرين بها من الحروب (جريدة الجزيرة)، (السلطنة تستفيد من تجربة المملكة في رعاية الموهوبين –عكاظ).

وهناك الكثير من العناوين التي أقل ما يقال عنها أنها مُستفزة و»تستدلخ» القارئ، ولا شك أن المسؤول والإعلام متسقان مع ثقافة المجتمع التي ترى أننا الأفضل والأكمل والأجمل – وجميع مصادر أفعل - فنحن المتدينون، أما من هم خارج الحدود ففرق وتيارات ضالة ومبتدعة، ونحن الأكثر حبا لأوطان المسلمين من المحيط إلى الخليج، ونعرف مصالح هذه الأوطان أكثر من أهلها.

وهذا الشعور بالفوقية تجاه الأمم والشعوب الأخرى هو ما جعلنا نخجل أحيانا من أن نعترف بتخلفنا في كثير من المجالات، وفي أحيان أخرى يعلم المسؤول أنه مخطئ، لكنه بحاجة إلى (أي شيء) يتباهى به أمام المسؤولين الآخرين، وبدلا من أن يتحدث عن إنجازات مؤسسته، يكتفي بأن يقول للآخرين شهادات المسؤولين من خارج الدولة كي يُثبت تأثيره.

ولهذا تُستغل (لباقة) أي مسؤول أجبني يزور المملكة بسؤال يأتي على هيئة (تسول) عن رأيه فيما شاهد، فعندنا يُطلب رأيه فيما شاهد سيقول بالتأكيد أنتم رائعون، وأنا معجب بما شاهدت وسمعت.. إلى آخره من كلمات المجاملة، الطريف أن هذه الكلمات (اللطيفة) تتحول إلى (مانشيت صحفي مهم) في اليوم التالي، لا أدري هل من المتوقع أن يقول الضيف للمضيف يا لك من فظ سيء متخلف؟!

وقد يكون الزائر فعلا اندهش، لكن ليس لتفوقنا، بل لأن الصورة الذهنية قبل مجيئه كانت عن رجال يمتطون الجمال، وسيبيت في خيمتهم على مشارف الثمامة!

كل ما ذكرت سابقا دعاني لأبتهج وأحتفي بكلام قيادي في وزارة الصحة -نشرته جريدة الحياة- بأن مراكز الرعاية الصحية تعاني من مشكلات كثيرة، واعترف بأن خدماتها «ضعيفة»، منوّها إلى عمل الوزارة على تطويرها، كما أقر بأن هناك «أزمة نقص حادة» في بعض التخصصات.

هذا الاعتراف هو بداية العمل، ربما احتجنا سنوات لنصل لهذه الحقيقة (الصفر) لكن أن تصل متأخرا (خير وبركة)، وأتمنى أن تكون شجاعة وزارة الصحة محفزا لبقية الوزارات -الخدمية بالذات- لتنزع عن نفسها رداء التعالي، ولا حرج من العودة (للصفر)، فالعودة للصفر كي تكون الانطلاقة حقيقية أفضل من استمرار السير ملايين الأميال في الاتجاه الخاطئ!

متعلقات