جريدة مكة الإخبارية 7 مشاهدة

 ذكر «الجاحظ» في «المحاسن والأضداد» أن واليا أتى برجل جنى جناية، فأمر بضربه، فلما مد قال: «بحق رأس أمك ألا عفوت عني» .

 

 ذكر «الجاحظ» في «المحاسن والأضداد» أن واليا أتى برجل جنى جناية، فأمر بضربه، فلما مد قال: «بحق رأس أمك ألا عفوت عني» .

قال الوالي للجلاد: أوجع.

فعاد فقال: «بحق خديها ونحرها»، قال الوالي حاثا الجلاد: اضرب.

قال: «بحق ثدييها»، قال: اضرب.

قال: «بحق سرتها»!! قال: ويلكم دعوه لا ينحدر قليلا!والحقيقة أن الوالي كان على «بصيرة» حين أمر في اللحظة المناسبة بالكف عن الجلد؛ كان ذكيا فأحجم عند نقطة التماس حين رأى استهتار الجاني الذي سيأتي بالطامة الكبرى فيتطاول نزولا لذكر العورة المغلظة! وحتى لو بدأ الجاني توسله من أصابع قدميها صعودا فمما لا أشك فيه أن الوالي سيبادر بتركه حينما يصل للتوسل بركبتيها – التي لا يهم لونهما في تلك الحقبة - لئلا يصعد الجاني لما يستقبح ذكره!سبب ذكري للقصة محاولة استلهام الفروقات الزمانية والمكانية بين زمن حدوث القصة حيث الفطرة والفطنة حاضرة بتقدير «الخط الأحمر» للعورة الحقيقية للإنسان حينذاك وحدود العورة بزمننا هذا الذي تتعالى فيه الدعوات بوجوب الستر أكثر بدعوى الاحتشام لتصل حدا من الغلو لا في حق المرأة نفسها - التي أصبح صوتها وحتى اسمها عورة - وإنما وصولا للرجل الذي حدد الشارع الكريم عورته من السرة للركبة فيما تم «تمطيط» تلك العورة لتكون بحدود «عورة المرأة سابقا» - وهي كامل البدن ما عدا الوجه والكفين - حسب بعض الأفهام الحاضرة! وما أخشاه تطور الحالة في الأزمان التي تلينا – تأسيا بآراء بعض معاصرينا - فيلوذ الرجال بتغطية كامل أبدانهم شرط عدم ارتداء كل ما له صلة باللون الأسود لتلافي شبهة «تشبه الرجال بالنساء» في الألوان! ثم تتطور الحالة بعد ذلك فتأتي أجيال تالية ترى أن المصلحة التامة في الستر والتغطية لم تتحقق ولم تؤت ثمارها الزاكية فيعمدون لطمس وسيلة النظر من أساسها «سملا للأعين» قطعا لدابر الفتنة ومنعا لانتشار الفساد الأخلاقي؛ ليحتفل العالم بأجيال من العميان المنزهين!

متعلقات