جريدة مكة الإخبارية 7 مشاهدة

لم تبرد نار مستشفى جيزان بعد، ولذلك فإني لا أجد في نفسي القدرة على الحديث عن غير هذه الكارثة، وهي كارثة جامعة لدرجة أنه يمكن اعتبارها مرجعا وطنيا في الفساد، فقد جمعت هذه الكارثة أغلب أشكال وأنواع الفساد التي عرفها وسمع عنها المواطنون!

لم تبرد نار مستشفى جيزان بعد، ولذلك فإني لا أجد في نفسي القدرة على الحديث عن غير هذه الكارثة، وهي كارثة جامعة لدرجة أنه يمكن اعتبارها مرجعا وطنيا في الفساد، فقد جمعت هذه الكارثة أغلب أشكال وأنواع الفساد التي عرفها وسمع عنها المواطنون!

فإن أنت أردت أن تتحدث عن هذه الكارثة من زاوية الإهمال والتقصير فإنك ستجد فيها ما يكفي من الأدلة والشواهد والأمثلة، وإن أردتها دليلا على الفساد المالي وهدر الأموال العامة فيما لا يفيد فستجد فيها من الشواهد ما يغنيك عن البحث في غيرها، وإن أردتها مثالا على «قلّة الدبرة» فلن تجد مثالا أفضل منها في هذا الباب!

بل إن من آثار هذه الكارثة المأساوية ما يمكن تسميته «الفعاليات المصاحبة»، لأن هذه الكارثة جذبت الفاسدين من كل صنف ولون حول وهجها المميت، ولعل الصورة الأبشع التي يمكن رؤيتها بوضوح من هذه الزاوية الفاسدة هي محاولة المشافي الخاصة استغلال هذه الكارثة الإنسانية لتحقيق مكاسب مادية. ومع أني أجيد قول الشتائم ولي باع طويل في «قلّة الأدب» إلا أني أجد صعوبة في إيجاد المصطلح المناسب الذي يمكن أن يوصف به مثل هذا التصرف!

لا أعلم كيف سينتهي الأمر وإلى أين يتجه، لكن وسواسا مُغرضاً يقول لي إنه لن يحدث شيء والفساد والإهمال يتمتعان بلياقة أعلى بكثير من لياقة مطارديهما وقدرتهما على البقاء أقوى من قدرة من يدعي أنه سيقضي عليهما!

وعلى أي حال ..

فإن هذا المستشفى تحديدا والذي شهد كوارث سابقة كالإبر الملوثة وقصة الطفلة «ريهام» مع الإيدز والكثير من «الخطايا» الطبية السابقة يثبت من خلال الحريق الذي أودى بحياة المرضى، ومن خلال أبواب الطوارئ المؤصدة أن الفاسدين أكثر قدرة من المصلحين على البقاء وعلى التكيف مع كل الظروف واستغلالها بشكل مثالي!

algarni.a@makkahnp.com

متعلقات