جريدة مكة الإخبارية 7 مشاهدة

هل المنع حل؟ الجواب قد يكون «نعم» جريئة وواثقة عندما يكون الحديث عن سلعة رديئة الصنع، أو عن مواد غذائية مسرطنة، أو حتى عمالة نستقدمها ولا ندري لماذا، والأخيرة منعها من باب الأمنيات، لكن عندما يكون الحديث عن منع ما يتعلق بالفكر والثقافة فالأمر محير، فمثلا منع كتاب في هذا الزمن لا يعدو كونه طريقة لتسويقه، وسأتكلم بصيغة «الأنا» التي طالما حذرني من استخدامها حفيد «حمدة» عراب صفحتنا الأخيرة سماحة السخرية محمد السحيمي. فعندما يُثار الحديث عن كتاب تم منعه حديثا، فإنني أبادر فورا بتحميله من «النت». قد يكون هذا الفضول من باب «كل ممنوع مرغوب». وقد يكون الفضول معرفيا يتعلق بمحاولة معرفة سبب المنع. وفي أغلب الحالات أصل لحقيقة أن ذلك الكتاب الممنوع لو تم فسحه لما قرأه أو اقتناه أحد، وأشتم – في سري ولا أفصح بذلك – الجهة التي منعت الكتاب، وأضاعت وقتي بقراءة صفحات عبثية تافهة. والأمر ذاته ينطبق على إيقاف الكاتب الصحفي – بالذات – فكثير من الكتاب يعلم يقينا أن صوته غير مؤثر فيسعى لإثارة الرقيب كي يتم إيقافه، ويصبح مناضلا وبطلا، والغريب أنه ينجح دائما! فيما لو تُرك يكتب «شطحاته» لبقي موضع تندر القارئ. والصحافة ودور النشر شريكان في هذه اللعبة السخيفة في أغلب الأحيان، فقيمة الكاتب في الصحافة يحددها تفاعل القراء معه، سواء سلبا أو إيجابا، بغض النظر عن قيمة ما يكتب.

هل المنع حل؟ الجواب قد يكون «نعم» جريئة وواثقة عندما يكون الحديث عن سلعة رديئة الصنع، أو عن مواد غذائية مسرطنة، أو حتى عمالة نستقدمها ولا ندري لماذا، والأخيرة منعها من باب الأمنيات، لكن عندما يكون الحديث عن منع ما يتعلق بالفكر والثقافة فالأمر محير، فمثلا منع كتاب في هذا الزمن لا يعدو كونه طريقة لتسويقه، وسأتكلم بصيغة «الأنا» التي طالما حذرني من استخدامها حفيد «حمدة» عراب صفحتنا الأخيرة سماحة السخرية محمد السحيمي. فعندما يُثار الحديث عن كتاب تم منعه حديثا، فإنني أبادر فورا بتحميله من «النت». قد يكون هذا الفضول من باب «كل ممنوع مرغوب». وقد يكون الفضول معرفيا يتعلق بمحاولة معرفة سبب المنع. وفي أغلب الحالات أصل لحقيقة أن ذلك الكتاب الممنوع لو تم فسحه لما قرأه أو اقتناه أحد، وأشتم – في سري ولا أفصح بذلك – الجهة التي منعت الكتاب، وأضاعت وقتي بقراءة صفحات عبثية تافهة. والأمر ذاته ينطبق على إيقاف الكاتب الصحفي – بالذات – فكثير من الكتاب يعلم يقينا أن صوته غير مؤثر فيسعى لإثارة الرقيب كي يتم إيقافه، ويصبح مناضلا وبطلا، والغريب أنه ينجح دائما! فيما لو تُرك يكتب «شطحاته» لبقي موضع تندر القارئ. والصحافة ودور النشر شريكان في هذه اللعبة السخيفة في أغلب الأحيان، فقيمة الكاتب في الصحافة يحددها تفاعل القراء معه، سواء سلبا أو إيجابا، بغض النظر عن قيمة ما يكتب.

ودور النشر تتعامل مع الكاتب بنظرية «موت المحتوى» والتركيز على عدد الطبعات، ولهذا لا تجد دور النشر حرجا من الاعتذار عن نشر كتاب مذيل بعبارة «نعتذر عن النشر لظروف تسويقية». وهذه العبارة حقيقية وليست افتراضية، فقد كانت ردا على إيميل من إحدى دور النشر لأحد الزملاء، فالمقياس غالبا هو «الإثارة» التي تأتي غالبا لادعاء الجرأة والشجاعة. والطريف في الأمر أن رقابة المطبوعات – بشكل عام – تنتهج رقابة غريبة في أكثر الأحيان، فالكلام الذي يقال في المجالس، بل وحتى ما يقال في جلسات ولقاءات ولاة الأمر فيه من الصراحة والمباشرة والشفافية ما يفوق كثيرا مما تتحرج الرقابة من فسحه، وهي بهذا الأمر متخلفة كثيرا عن فكر ملك الحزم الذي صرح أكثر من مرة بأهمية النقد، مرددا قاعدته العظيمة «إما أن يكون النقد صحيحا فنستفيد منه، أو خطأ فنصححه»، وهذه القاعدة العظيمة الملهمة لو طبقناها لما انشغلنا بمطاردة كلمات تفتقد لأبسط آداب النقد، فالشتيمة – مثلا- والكلمات البذيئة، والمقالات التي تفتقد للموضوعية لا تدخل أصلا ضمن النقد، ولا تستحق التوقف، وإن توقفنا عندها، فسنجد أنفسنا كمن يعاقب الطالب المشاغب بألا يذهب للمدرسة، فمن يتخذ هذا القرار كعقاب فهو يفترض أن الطالب المراهق سيحزن على ترك المدرسة، لكن الحقيقة أن هذا العقاب سيزيد عدد الطلاب المشاغبين الذين يطمحون لهذا العقاب اللذيذ!

متعلقات