جريدة مكة الإخبارية 3 مشاهدة
تنويع مصادر الدخل ضمان لرفاهية المواطن

بدأت الحكومة السعودية خطوات حقيقية في تنويع مصادر الدخل خلال العام الحالي بهدف تخفيف الاعتماد على النفط كمورد رئيسي لإيرادات الدولة.

بدأت الحكومة السعودية خطوات حقيقية في تنويع مصادر الدخل خلال العام الحالي بهدف تخفيف الاعتماد على النفط كمورد رئيسي لإيرادات الدولة.

ومن أبرز القرارات التي اتخذتها الدولة، السماح بنسبة تملك 100% للمؤسسات الأجنبية الراغبة بدخول السوق السعودية خاصة التي تقدم قيمة مضافة للاقتصاد السعودي، وكذلك فتح سوق الأسهم للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

أما في مجال دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة فقد صدرت موافقة مجلس الوزراء على تأسيس هيئة مستقلة لها، وتحويل تمويلها إلى صندوق التنمية الصناعية، إضافة إلى دعم الحكومة لحاضنات الأعمال، وتقديم تسهيلات ودعم لوجستي بهدف زيادة انتشارها.

وعلى صعيد التوسع في الخصخصة فقد أقر مجلس الوزراء خصخصة 4 شركات للصوامع، فيما سبق ذلك إعلان البدء في خصخصة مطار الرياض، واستمرار الخصخصة في مرافق الخطوط السعودية.

ومن بين مصادر الدخل المستقبلية للدولة فرض الرسوم، حيث أقر مجلس الوزراء هذا العام فرض رسوم الأراضي البيضاء، في حين تتجه الحكومة بالتزامن مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، لفرض رسوم على مشروبات الطاقة والمشروبات التي تحوي سكريات عالية.

وبحسب مختصين تحدثوا لـ «مكة»، ستسهم هذه القرارات، في توليد فرص عمل نوعية للمواطنين وضخ سيولة جديدة في السوق المحلية من خلال الاستثمارات المحلية والأجنبية، وبالتالي ستعزز هذه القرارات مستقبلا عائدات الدولة من غير البترول.

وأوضحوا أن توجه الدولة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط يحافظ على المستوى المعيشي المتقدم للمواطن السعودي، واستمرار النهضة التي تشهدها المملكة من المشاريع الضخمة، ويساهم في تخفيف العبء على ميزانية الدولة، ويحسن من جودة الخدمات ويخلق فرصا كبيرة للاستثمار المحلي والأجنبي.

1 - تنويع مصادر الدخل مطلب تنموي

وأوضح الاقتصادي عضو جمعية المحللين الدولية علي الزهراني أن فكرة تنويع مصادر الدخل بدأت منذ الثمانينات عندما انخفض سعر النفط من 40 دولارا إلى 10 دولارات للبرميل كنوع من الحلول لمواجهة أزمات أسعار النفط، إلا أن التوجه أخذ يسير بشكل بطيء في السنوات الماضية، وحاليا هناك توجه كبير وحضاري لتهيئة الوزارات نحو تنويع مصادر الدخل والاعتماد على الاستثمار بكل أنواعها، بعد أن أكدت الإحصائيات الرسمية اعتماد النفط في موازنة الدولة يبلغ 92%، الأمر الذي يعجل في تخفيض معدل الاعتماد عليه.

وقال الزهراني إن الدولة تواجه تحديات كبيرة للانتقال لهذا الجانب، وذلك بهدف المحافظة على المستوى المعيشي للأجيال الحالية والمستقبلية، مؤكدا أن الدولة أنشأت إدارات متخصصة لتشجيع الاستثمارات كهيئة المشاريع الصغيرة، وهيئة توليد الوظائف، إضافة إلى تحفيز الاستثمار الأجنبي من نشاطات التجزئة وشركات السيارات.

وأوضح أن تخصيص الجهات الحكومية يساهم في إيجاد دخل لتنفيذ مشاريعها، والإسراع في تنفيذها، ويفرض رقابة على الجهة وهو ما يحد من البيروقراطية والتجاوزات والفساد.

وقال نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بجدة زياد البسام «إن الدولة تزخر بعدد كبير من المقومات الاستثمارية في جميع المجالات التي تساهم بشكل كبير في تخفيف المصروفات على ميزانية الدولة، وخاصة في قطاعات التعدين والاقتصاد المعرفي، وغيرها من المجالات التي تساهم في اقتصاد الدولة وتوفر لها دخلا إضافيا.

وأشار البسام إلى أن مجتمعات الدولة غير الحكومية كالغرف التجارية عليها مهام كبيرة في إيجاد الفرص الحقيقية للاستثمار وقياس عوامل القوة والضعف، والاستغلال الأمثل لعوامل الجذب، سواء من الموارد والأماكن وغيرها من المجالات وتقريبها لصناع القرار بالوزارات للاستفادة منها، لخلق بيئة استثمارية قادرة على المساهمة في تنويع مصادر الدخل.

2 - خلق مجالات للتدريب والتوظيف

وأوضح الاقتصادي عبدالعزيز الحارثي أن من الضروري الإسراع في تنويع مصادر الدخل، وحصر الفرص المتاحة وتطوير الخدمات الحكومية لضمان بيئة استثمار مناسبة للقطاع الخاص وهو ما ينعكس في خلق آلاف الفرص الوظيفية للشباب والفتيات، لافتا إلى أن الدولة منذ سنوات وضعت استراتيجية للاستثمار الصناعي لتحقق الفائدة للناتج المحلي وخاصة صناعات التعدين وتوزيعها حسب المدن الرئيسية والمدن الصناعية.

وأشار الحارثي إلى أن السنوات القادمة ستشهد تحولا كبيرا ناحية الخصخصة في بعض المرافق الحكومية بعد أن سبقتها في تخصيص قطاع المياه، والطيران المدني والاتصالات، وأخيرا تم تخصيص قطاعات الصوامع، الأمر الذي ساهم في تحويل إداراتها لإدارة تنفيذية دون الارتباط للوزارات من ناحية التشغيل وبناء المشاريع وتوصيل الخدمات للمواطنين والقطاع الخاص والعام.

وأكد الحارثي أن قرارات التخصيص أخيرا هي نتاج خطط استراتيجية لضمان التنمية وخاصة في المشاريع الحكومية عبر الاستخدام الأمثل للتقنية وتدريب الكوادر العاملة في المرافق الحكومية المخصصة.

3 - تحول المرافق الحكومية لهيئات

وأبان عضو لجنة التدريب بغرفة جدة محمد لافي الغامدي أن الخصخصة وتحول المرافق الحكومية لهيئات يساهمان في التوسع والتنافس وهما ما يجبران الجهات المخصصة على التوظيف والتوسع في التدريب، على اعتبار أن الجهة ستستخدم أساليب جديدة في التقنية للإسراع في خدمة المواطنين، مؤكدا أن كثيرا من الموظفين الحكوميين والقطاع الخاص أصبحوا يفضلون الهيئات لعدة أسباب منها الراتب الجيد مما يساهم في زيادة المستوى المعيشي للفرد وضمان راتب جيد للتقاعد، والتدريب المستمر وبيئة العمل المناسبة، والاستقرار الوظيفي، وأخيرا الترقية الوظيفية.

وأكد الغامدي أن الهيئات نجحت في تقديم خدمات كبيرة للمواطنين بعد أن أصبحت تشغل ذاتها، من خلال العمل على الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، وهو ما انعكس على الخدمات المقدمة ووصولها لكل المدن والهجر بالمملكة.

4 - تحفيز الشركات الأجنبية

وأوضح المستثمر الأمريكي في المملكة فؤاد فرانك أن توجه السعودية أخيرا إلى التركيز على خصخصة بعض المرافق الحكومية، وتشغيلها ذاتيا سيساهم في البعد عن البيروقراطية بتنفيذ التعاملات الحكومية، الأمر الذي يحفز الشركات الكبرى في الخارج للاستثمار في المملكة.

وأكد فرانك أن الدولة ممثلة في هيئة الاستثمار يجب أن تحفز الاستثمار المعرفي، كما حرصت السعودية في تحفيز الصناعات بمختلف أنواعها على اعتبار أن الشركات المرتبطة بتقديم المعرفة والتقنية هي التي تقود الاقتصاد في الدول الكبرى، وتناسب مع بيئة العمل السعودية، حيث إن تلك الاستثمارات لا تحتاج لأيد عاملة كبيرة لجلبها من الخارج كالصناعة، في حين أن أرباحها كبيرة.

وقال فرانك إن قرار السعودية أخيرا تحفيز قطاعات التجزئة والشركات المرتبطة بالإسكان وغيرها من النشاطات يرفع عدد السجلات التجارية للاستثمار الأجنبي، الأمر الذي ينعكس على زيادة الضرائب لمصروفات للدولة، والتوسع في توطين الوظائف بشكل كبير.

5 - الغرف التجارية تساند توجه الدولة

أعلنت الغرف التجارية أخيرا عبر ممثليها في لجان الصناعة وخاصة في غرفتي الرياض وجدة العام الماضي عن التعاون مع وزارة التجارة والصناعة وهيئة الاستثمار لتنويع مصادر الدخل عبر الصناعة من شركات محليا وخارجيا، وذلك عبر بحث أبرز الحوافز الممكنة والحد من القرارات الطاردة للقطاع الخاص، مما يساهم في فتح أبواب المنافسة، وخفض التزامات الحكومة المالية وهي كالاتي:

تعزيز تواجد المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية.

حل الصعوبات والمعوقات في كل مدينة.

دراسات عن الفرص الممكنة للاستثمار وطرحها للقطاع الخاص.

فتح تعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.

التعاون مع الجهات الحكومية في قرارات الموجهة للقطاع.

التعاون مع هيئة المدن الصناعية.

تقوية العلاقة بين المصانع المتواجدة في الهجر والمدن الصغيرة.

دراسة الأنظمة والإعداد للقاءات ومحاضرات لأصحاب النشاط.

6 - إيجابيات تنويع مصادر الدخل

تخفيف العبء على مصروفات الدولة.

خلق فرص استثمارية جديدة للقطاع الخاص.

رفع معدل التوظيف للجنسين.

التخلص من البيروقراطية.

فرض الرقابة والحد من التجاوزات المالية.

السرعة في تنفيذ المشاريع والبرامج الحكومية.

وصول الخدمات لكل الهجر والمحافظات البعيدة عن المدن الرئيسية.

7 - قطاعات تسهم في تنويع مصادر الدخل

التعدين.

التمويل الإسلامي.

اقتصادات الحج والعمرة.

الاقتصاد المعرفي.

الخدمات.

8 - جهات حكومية خضعت للمخصصة

الطيران المدني.

الإعلام المرئي والمسموع.

المياه.

الاتصالات.

الموانئ والنقل.

9 - استراتيجيات لتنمية مستدامة

التعليم: عبر خلق جيل قادر على العمل التنافسي.

الصحة: بحيث يتمتع المواطن بحياة صحية سليمة.

الابتكار والمعرفة والبحث العلمي: بهدف التحول للاقتصاد المعرفي.

الاتصالات وتقنية المعلومات: عبر إيصال شبكات لجميع الجهات بالمملكة والتوسع في توفيرها.

الثروة المعدنية: من خلال زيادة فرص الاستثمار في أنشطة الكشف عن الثروات وتصنيعها.

القطاع الخاص: بتهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة من خلال توفير فرص واعدة للمستثمرين.      

متعلقات